الاحتجاجات في إيران: مظاهر الغضب الداخلي وبوادر التدخل الأميركي

20 يناير 2026 15:52
ترامب يتحدث عن تغيير القيادة في إيران وسط تصاعد التوتر السياسي

هوية بريس- تقرير خاص

تعيش إيران منذ أسابيع على وقع احتجاجات متجددة تعكس حالة غضب شعبي متراكمة بفعل الأزمات الاقتصادية والضغوط المعيشية، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول دور الولايات المتحدة وحدود ما إذا كان يتجاوز الدعم السياسي إلى محاولة التدخل في الشأن الداخلي الإيراني.

جذور الاحتجاجات

اندلعت الاحتجاجات على خلفية تدهور الوضع الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة المحلية، ما أثّر بشكل مباشر على حياة المواطنين، خصوصًا في الطبقات الفقيرة والمتوسطة. ومع توسّع رقعة الاحتجاجات، بدأت الشعارات تتجاوز المطالب المعيشية لتطال سياسات الحكومة وأداء مؤسسات الدولة.

المشهد الميداني

شهدت عدة مدن إيرانية تظاهرات متقطعة، تركزت في البداية في الأسواق والجامعات، قبل أن تمتد إلى أحياء سكنية. وردّت السلطات بإجراءات أمنية مشددة شملت انتشارًا واسعًا لقوات الأمن، وفرض قيود على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ما صعّب الحصول على صورة دقيقة لحجم التحركات والخسائر.

منظمات حقوقية تحدثت عن سقوط قتلى واعتقالات واسعة، في حين تقلّل الرواية الرسمية من الأرقام وتصف ما يجري بأنه “أعمال شغب” تقف خلفها أطراف خارجية.

الموقف الأميركي

الولايات المتحدة دخلت على خط الأزمة عبر تصريحات سياسية حادة انتقدت طريقة تعامل السلطات الإيرانية مع المتظاهرين، ودعت إلى “احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير”. كما أعلنت واشنطن فرض عقوبات إضافية على شخصيات ومؤسسات إيرانية، في إطار ما تصفه بالضغط السياسي والدبلوماسي.

وفي المقابل، لم تُسجَّل أي مؤشرات على تدخل عسكري أميركي مباشر. ورغم تداول تقارير وتحليلات عن “سيناريوهات محتملة”، فإن كل ما صدر حتى الآن يندرج ضمن التصريحات السياسية والدعم الإعلامي والضغوط الاقتصادية، وليس تحركًا عسكريًا على الأرض.

ردّ طهران

القيادة الإيرانية سارعت إلى اتهام الولايات المتحدة وحلفائها بالسعي إلى استغلال الاحتجاجات وزعزعة الاستقرار الداخلي. واعتبرت طهران أن الدعم الأميركي المعلن للمتظاهرين دليل على “تدخل خارجي”، محذّرة من أن أي تصعيد قد يفتح الباب أمام ردود فعل إقليمية أوسع.

هذا الخطاب الرسمي يُستخدم أيضًا لتبرير تشديد القبضة الأمنية، وربط الاحتجاجات بمسارات صراع أوسع بين إيران والغرب.

البعد الدولي

على المستوى الدولي، دعت أطراف أممية ودولية إلى ضبط النفس وتجنّب العنف، مع التأكيد على حق التظاهر السلمي. في المقابل، تخشى عدة دول من أن يؤدي أي تدخل خارجي مباشر إلى تصعيد إقليمي، في منطقة تعاني أصلًا من توترات معقّدة.

عموما، الاحتجاجات في إيران هي نتاج أزمة داخلية عميقة، اقتصادية واجتماعية في المقام الأول، لكنها تجري في سياق سياسي إقليمي ودولي شديد الحساسية. أما الحديث عن تدخل أميركي، فلا يزال حتى الآن في إطار الضغط السياسي والعقوبات والتصريحات، دون أن يتحول إلى تدخل عسكري مباشر. ومع استمرار التوتر، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، أبرزها استمرار الاحتقان الداخلي مقابل تشدد أمني رسمي.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
13°
16°
الأربعاء
16°
الخميس
15°
الجمعة
15°
السبت

كاريكاتير

حديث الصورة