إفشال الحرب الإعلامية ضد التنظيم المغربي الناجح للكان كفيل باستدامة صداقة الجماهير المغاربية والإفريقية

إفشال الحرب الإعلامية ضد التنظيم المغربي الناجح للكان كفيل باستدامة صداقة الجماهير المغاربية والإفريقية
هوية بريس – ذ. موسى المالكي – منسق ماستر الجغرافيا الاقتصادية والسياسية لإفريقيا
تتكشف تدريجيا أبعاد وحجم الحرب الإعلامية المشينة التي رتب لها بعناية بعض خصوم المغرب موظفين الأقلام المأجورة والوسائل غير الأخلاقية، في محاولات التشويش على النجاح الباهر الذي رافق تنظيم المملكة لكأس إفريقيا للأمم طيلة الفترة الممتدة من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026.
هذه الحملة الشعواء، ظهرت منذ البداية على شكل تغطيات إعلامية مشبوهة مفتقدة للاحترافية، تبحث عبثا عن زوايا مظلمة في عاصمة الأنوار الرباط، لتنفث منها سمومها، ثم توسعت بعد ذلك لنشر التشكيك في كل شيء، وخاصة في تحكيم المباريات، بل ومحاولة نقل العدوى لفرق وجماهير أخرى بوسائل ملتوية.
مع ذلك، يبقى هذا السعار هامشيا، بعد أن نسفه الاعتراف الدولي من المنظمات الرياضية مثل “الفيفا” و”الكاف”، هذه الأخيرة التي اعتبرت أن “كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025، ستظل النسخة الأفضل في تاريخ المسابقة من حيث البنيات التحتية والنقل والفنادق والملاعب …”، وفق تصريح رئيس الكاف السيد باتريس موتسيبي.
فقد أسهمت مقاطع ومشاهد التميز التنظيمي الكبير الذي نقلته وسائل الإعلام الدولي، في جذب الانتباه للمستوى الذي بلغته جهود المغاربة في تطوير بلدهم على مختلف الأصعدة، لكنه فضح في المقابل حجم فشل “نظام مجاور” رغم توفره على عائدات البترول والغاز الطبيعي، إلا أنه حرم بلده من أدنى التجهيزات والبنيات التحتية، فلم يجد بدا من محاولة إفساد هذا العرس القاري وتحويله عن مجراه بالمكر والخديعة.
لكن الأخطر من هذا، هو المساعي المسمومة، لإخراج أجواء المنافسة الرياضية عن إطارها الاعتيادي، واستغلال وتوتير عواطف الجماهير والمتابعين، في إنجاح مؤامرة جهة أو جهات معينة في “نظام مجاور” سعيا منها لبث الفتنة والتفرقة بين الشعوب المغاربية والإفريقية، وخاصة ضرب الصورة والسمعة المغربية المشرفة بين أشقائهم الأفارقة ! حيث أثير نقاش محتدم وفي غاية الحساسية، شاركت فيه فئات واسعة نشيطة على وسائل التواصل الاجتماعي تناول الأبعاد غير الرياضية التي أثارها نجاح المغرب في احتضان الحدث الكروي القاري بمعايير دولية.
وتكفي جولة بسيطة في وسائل التواصل، للوقوف على ما يروجه إعلامه من حملة ممنهجة تحاول الاصطياد في المياه العكرة وتصب الزيت على النار من أجل الإضرار بصورة المغرب في الذهنية الإفريقية والمس بقوته الناعمة.
فنحن نلاحظ استغلال مباراة قدم كانت لتكون احتفالية، بهدف التجييش الإعلامي وسعار فاق كل الحدود على وسائل التواصل الاجتماعي لبث الفرقة والفتنة، بهدف نشر العداء ضد المغرب والمغاربة بواسطة استغلال مشاعر لحظية لمجموعة منفلتة من الجماهير، وهو سعار تقوده وسائل إعلام ومدونين ومجموعات إلكترونية إما مغرر بها أو عن جهل وتجهيل أو ببساطة أجيرة ومأجورة.
وهي حملة يجذر بالمدونين والإعلاميين والغيورين على القارة الإفريقية والمنطقة المغاربية التنبه لها، وعدم تمكينهم من تشويه أسس العلاقات المغاربية – الإفريقية ومن شحن الجماهير لإفساد هذه الروابط المتينة والتشكيك في المستقبل المشترك المبني على التعاون جنوب جنوب وعلى قدرة إفريقيا على النهوض ومضاهاة بقية الأمم والثقة في الذات.
لذلك، وحتى لا نسهم من حيث لا ندري في إنجاح هذه الحرب الإعلامية ضد المنطقة وضد المغرب، تتحمل وسائل الإعلام المسموعة والمكتوبة والمرئية وكذا “الموازية”، المسؤولية في تجنب إثارة الانفعال وردود الفعل السريعة والعاطفية الغاضبة أو المبالغ فيها، في إعداد التقارير الصحفية وفي تقاسم الدعوات والتدوينات والتعليقات وكل ما من شأنه إثارة الجدل أو الغضب لدى الرأي العام الإفريقي.
في المقابل، ينبغي تثمين انتصار وتنويه واعتراف ثلة من النخب المغاربية والعربية والإفريقية والدولية الواعية من الإعلاميين والرياضيين والدبلوماسيين المرموقين، وإشادتهم بالمستوى التنظيمي المتميز للتظاهرة الرياضية، وبتقدم البلاد وبنياتها التحتية، وبكرم وأخلاق المغاربة المعروف عليهم والذي لا تبدله الأحداث الطارئة أو اللحظية المعزولة.
إن العلاقات المغربية الإفريقية متجذرة في التاريخ والجغرافيا والاقتصاد والسياسة ونحن بلد إفريقي لا يمكن عزلنا عن محيطنا، وهذا يفرض علينا الاستمرار في تعزيز هذه الروابط وتطويرها والمحافظة على كافة المستويات، والتحلي باليقظة التامة الكفيلة بحرمان الخصم من فرصة يتربص بها نظام معاد لشعوب المنطقة ومهدد لتماسك واستقرار ووحدة القارة الإفريقية ككل.
ومن دواعي الطمأنينة أننا ننتمي لدولة عريقة تفكر بعقل استراتيجي، تحت قيادة الملك محمد السادس حفظه الله بكل حكمة وتبصر ومسؤولية تاريخية، دولة لا تنساق مؤسساتها للاستفزازات بل ترد عليها بمواصلة البناء المشترك لصالح البلاد والمنطقة والقارة ككل. علينا أن نعي أن أمامنا استحقاقات أهم وفرص أوسع سواء رياضيا (التنظيم المشترك لكأس العالم 2030)، أو من أجل مضاعفة الجهود في تطوير قطاعات اجتماعية كالصحة والتعليم واقتصادية كالفلاحة والصناعة والطاقة … لنخلص بالقول “المغرب – إفريقيا دائما جنبا إلى جنب على طريق التنمية والتعاون والازدهار المشترك”.



