بيان أرجح الأقوال في ليلة الإسراء والمعراج

24 يناير 2026 17:17

بيان أرجح الأقوال في ليلة الإسراء والمعراج

هوية بريس- د.محمد أبوالفتح

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد؛ فقد  اختلف العلماء في تحديد سنة الإسراء والمعراج، كما اختلفوا في تحديد شهرها، وفي تعيين يومها على أقوال، سأذكر -إن شاء الله- ما وقفت عليه منها، وأبين ما ترجح لي من ذلك مستعينا بالله تعالى؛ فَدُونَكَ التفصيل :

ذكر الخلاف في تحديد السنة التي وقع فيها الإسراء والمعراج:

اختلف العلماء في تحديد سنة الإسراء على أقوال منها:

قبل الهجرة بسنة :

روى ذلك البيهقي (دلائل النبوة 2/354 ) وابن عبد البر (التمهيد 5/343 ) من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب، قال: «أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِسَنَةٍ»، وهو مرسل.

وروى البيهقي (دلائل النبوة 2/354-355 )  بسنده من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير. وهو مرسل ضعيف من أجل ضعف ابن لهيعة وتدليسه…

ولا يتقوى المرسلان ببعضهما لأن الزهري ممن أخذ عن عروة.

وقد اختار هذا القول موسى بن عقبة(التمهيد 5/343) ،  وأبو إسحاق الحربي (التمهيد 5/ 341-342)، وابن سعد (الطبقات الكبرى 1/214) ، وبالغ ابن حزم فنقل فيه الإجماع (فتح الباري7/203، 13/485).  وهو ظاهر اختيار ابن حبان حيث ذكر الإسراء بين بيعتي العقبة الأولى والثانية (الثقات 1/99). واختاره ابن الجوزي؛ إذ ذكر الإسراء في أحداث السنة 12 من البعثة (المنتظم 3/25). واكتفى الذهبي (تاريخ الإسلام 1/616) بهذا حكاية هذا القول عن عروة والزهري دون غيره ، مما يدل على ترجيحه له. واختاره عز الدين ابن جماعة (المختصر الكبير في سيرة الرسول r  ص: 41)، وابن ناصر الدين الدمشقي (السراج الوهاج في ازدواج المعراج ص: 21) ، وابن حبيب الحلبي (المقتفى من سيرة المصطفى r  ص: 69) ، وصححه أبو مدين الفاسي (مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار ص: 225).

قبل الهجرة بستة عشر شهرا (بسنة وأربعة أشهر):

أسنده البيهقي (دلائل النبوة 2/355 )  من طريق أَحْمَد بْن عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، قَالَ: «فُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْخَمْسُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ قَبْلَ مُهَاجَرِهِ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا» .

قلت: هذا مرسل ضعيف.

بعد البعثة بخمس سنين:

حكاه النووي عن الزهري، ورجحه (صحيح مسلم بشرح النووي 2/210).

قلت: أسنده ابن عبد البر (التمهيد 5/ 344) من طريق الوقاصي عن الزهري. والوقاصي اسمه: عثمان بن عبد الرحمن، وهو متروك، كذَّبه ابن معين (تهذيب التهذيب 279).

*  تنبيه: هذه الأقوال الثلاثة قدمتها لكونها أقوال مسندة إلى التابعين، وكلها ضعيفة مرسلة، وأرجحها إسنادا القول الأول، وأوهاها القول الثالث.  وأما الأقوال الأخرى التي سأسوقها في تحديد سنة الإسراء فكلها أقوال واجتهادات لأصحابها،  لم يذكروا لها أسانيد عن الصحابة ولا عن التابعين، بحسب ما وقفت عليه…

 

 

قبل الهجرة بثلاث سنوات (في السنة 10 من البعثة النبوية):

هذا القول على شهرته ليس له إسناد. وإنما اشتهر لأن ابن إسحاق ذكر الإسراء بعد البعثة بنحو عشر سنين، ولم يصرح بتاريخ معين للإسراء، ولا أسند ذلك عن أحد من الصحابة ولا من التابعين.

وممن اختار هذا القول ابن كثير (البداية والنهاية 4 /269) تبعا لابن إسحاق، والنووي (روضة الطالبين 10/206) ، وابن حجر (فتح الباري8/670) على التردد، حيث قال: “كان على الراجح قبل الهجرة ‌بسنتين ‌أو ‌ثلاث).

قبل البعثة:

حكاه الحافظ ابن حجر، وحكم عليه بالشذوذ (فتح الباري7/203) .

بعد البعثة بخمسة عشر شهرا (بسنة وثلاثة أشهر):

حكاه القاضي عياض عن الزهري (إكمال المعلم 1/497)، والنووي(شرح مسلم 2/209. والفتاوي له ص 36)، والمقريزي (إمتاع الأسماع 1/47).

بعد البعثة بثمانية عشر شهرا (بسنة ونصف):

حكاه القاضي عياض عن الزهري (الشفا بتعريف حقوق المصطفى1 /194).

حكاه الحافظ ابن عبد البر عن أبي بكرٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ القاسم الذَّهبيُّ واستنكره(التمهيد 5/ 341).

قال ابن كثير:” ذكر ابن عساكر أحاديث الإسراء في أوائل البعثة” (4/269).

بعد البعثة بست سنين:

ذكره النووي في فتاويه (ص36).

بعد البعثة بسبع سنين:

ذكره ابن عبد البر عن ابن شهاب (التمهيد 5/ 344).

قبل الهجرة ب 5 سنين:

رجحه عياض ومن تبعه (الشفا بتعريف حقوق المصطفى1/194).

قبل الهجرة بسنتين

حكاه السمين الحلبي (السيرة الحلبيةص1/515 )، ورجحه ابن حجر على التردد بينه وبين ثلاث سنين(فتح الباري8/670).

قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا (بسنة ونصف):

رواه ابن سعد عن الواقدي ، عن أبى بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، وغيره من رجاله(الطبقات الكبرى 1/213) ، والواقدي متروك. وهو مقتضى قول ابن قتيبة (المعارف ص 151).

قبل الهجرة بسنة وخمسة أشهر:

نسبه ابن حجر للسدي(فتح الباري7/203).

قبلها بسنة وثلاثة أشهر:

هو مقتضى قول ابن فارس (أوجز السير له ص 53)،  ولهذا حكاه عنه ابن حجر(فتح الباري7/203). ومقتضى قول محب الدين الطبري (خلاصة سير سيد البشر ص43)،  ومقتضى كلام الحافظ العراقي (ألفية السيرة ص64).

قبل الهجرة بسنة وشهرين:

قبل الهجرة بسنة وشهرين حكاه بن عبد البر (الاستيعاب 1/40).

قبل الهجرة بأحد عشر شهرا:

جزم به إبراهيم الحربي، ورجحه بن المنير في شرح السيرة لابن عبد البر (فتح الباري7/203).

قبل الهجرة بثمانية أشهر:

حكاه ابن الجوزي (الوفا بأحوال المصطفى 1/ 349)، وحكى مقتضاه ابن حزم(الفتح 7/203).

قبل الهجرة بستة أشهر:

حكاه ابن حجر عن أبي الربيع بن سالم (الفتح 7/203). وحكاه مغلطاي (الإشارة ص194).

ذكر الخلاف في الشهر ، وفي اليوم من الشهر الذي وقع فيه الإسراء :

اختلف في الشهر واليوم منه الذي وقعة فيه الإسراء على أقوال منها:

ربيع الأول (من غير تحديد يوم معين):

قال ابن كثير: “على قول الزهري وعروة يكون في ربيع الأول” (البداية والنهاية 4 /270)، واختاره القسطلاني (المواهب اللدنية بشرح الزرقاني 2/67).  وقال الصالحي: ” جزم ابن الأثير وجمع، منهم النووي في فتاويه كما في النسخ المعتمدة، بأنه كان في ربيع الأول… وجرى عليه جمع، وهكذا عن الفتاوى الإسنوي في المهمات، والأذْرَعي- بفتح أوله والراء وسكون الذال المعجمة بينهما- في التوسط، والزركشي في الخادم، والدميري في حياة الحيوان، وغيرهم. وكذا رأيته في عدة نسخ من الفتاوى وفي بعض النسخ من شرح مسلم كذلك، وفي أكثرها ربيع الآخر كما في نسخ الفتاوى. ونقله ابن دحية في الابتهاج” (سبل الهدى والرشاد3/65). ورجحه ابن عثيمين من المعاصرين ( تسجيل سلسلة اللقاء الشهري: اللقاء 40).

 

(12) ربيع الأول :

مروي عن جابر وابن عباس، قال ابن كثير: “فيه انقطاع. وقد اختاره الحافظ عبد الغني بن سرور المقدسي في سيرته” (البداية 4/270).

(17) ربيع الأول:

أسنده ابن سعد (الطبقات الكبرى 1/213) من طريق الواقدي َعَن عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَأُمِّ هَانِئٍ وَابْن عمرو وَابْنِ عَبَّاسٍ ش. والواقدي متروك. واختاره عز الدين ابن جماعة (المختصر الكبير في سيرة الرسول r (ص 41).

(27) ربيع الأول :

حكاه عن إبراهيم الحربي: ابن عبد البر(التمهيد 5/ 341)، وابن دحية الكلبي (أداء ما وجب ص54). واختاره النووي في فتاويه (ص36).

(27) ربيع الآخر:

حكاه النووي عن إبراهيم بن إسحاق الحربي (شرح مسلم 2/209) وابن دحية الكلبي(الابتهاج ص6) واختاره، ورجحه ابن المنير في شرح السيرة لابن عبد البر (فتح الباري7/203) .

(27) من رجب :

حكاه ابن عبد البر (فتح الباري7/203)،  وابن الجوزي (المنتظم 3/26 )، وجزم به النووي في الروضة(روضة الطالبين 10/206)، تبعا للرافعي (الشرح الكبير11/342). وحكاه مغلطاي (الإشارة ص193)، والزرقاني (شرح المواهب اللدنية 2/67 و70).

وقال ابن دحية : ” ذكر بعْض القصاص أن الإسراء كانَ في رجب، وذلك عنْد أهل التعديل والتجريح عيْن الكذب” (أداء ما وجب ص 53-54) وقال: ” في إسناده رجال معروفون بالكذب ” (الابتهاج في أحاديث المعراج ص: 9).

وذكر ابن كثير (البداية 4/270)أن عبد الغني المقدسي ذكر في سيرته حديثا لا يصح سنده أن الإسراء كان في 27 رجب..

ليلة الجمعة الأولى من رجب:

حكاه ابن كثير  (4/270)وقال : لا أصل له .

ليلة السبت (17) من رمضان:

رواه بن سعد(الطبقات الكبرى 1/213) من طريق الواقدي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة وغيره من رجاله . والواقدي متروك متهم بالكذب. واختاره مغلطاي(الإشارة ص 192).

(29) من رمضان:

حكاه السمين الحلبي (السيرة ص 1/151).

شوال :

ذكره ابن حجر تخريجا على قول إسماعيل السدي (فتح الباري7/203) على التردد بينه وبين رمضان، وحكاه الزرقاني (شرح المواهب اللدنية للقسطلاني 2/67). والسمين الحلبي (السيرة ص 1/151).

ذو القعدة:

 قال ابن كثير: فعلى قول السدي يكون الإسراء في شهر ذي القعدة(البداية والنهاية 4 /269).

ذو الحجة:

حكاه السمين الحلبي (السيرة ص 1/151).

 

ذكر الخلاف في تعيين اليوم من الأسبوع الذي أسفر عنها:

قال القسطلاني: “وأما اليوم الذي يسفر عن ليلتها، فقيل الجمعة، وقيل السبت، وعن ابن ‌دحية: يكون إن شاء الله يوم الاثنين، ليوافق المولد والمبعث والهجرة والوفاة، فإن هذه أطوار الانتقالات: وجودا، ونبوة ،ومعراجا، وهجرة، ووفاة” ( المواهب اللدنية1/162 )، وقد حكى هذه الأقوال الثلاثة السمين الحلبي (السيرة ص 1/151).

 

الخلاصة والترجيح:

خلاصة ما تقدم أن العلماء اختلفوا في تحديد السنة التي وقع الإسراء على أقوال، وقفت منها على ثمانية عشر (18) قولا، لم يصح منها شيء على قواعد المحدثين، أرجحها قول من قال قبل الهجرة بسنة،  فهو أصح شيء في الباب، وإن كان غير صحيح. واختاره جمع كبير من العلماء والمحققين كما تقدم، منهم من عين يوما معينا منه، ومنهم من أطلق. ولا شك أن الكثرة من المرجحات عند غياب الدليل الصحيح.

واختلفوا في شهرها واليوم من الشهر على أقوال وقفت منها على اثني عشر قولا، أرجحها أنه ربيع الأول، بناء على القول الأول في تحديد عامها؛ لأنه يلزم من كونه قبل الهجرة بسنة أن يكون في ربيع الأول. فهو أصح شي في تحديد شهرها وإن كان غير صحيح على قواعد المحدثين.

واختلفوا في تعيين يومها من الأسبوع على ثلاثة أقوال: ليلة الاثنين، أو ليلة الجمعة، أو ليلة السبت. ولعل أرجحها ليلة الاثنين لوروده في حديث منقطع، وهو وإن كان ضعيفا لكنه أولى من الموضوع ومما لا أصل له، فهو أصح شيء في تعيين يومها، وإن كان غير صحيح أيضا على قواعد المحدثين.

وخلاصة الكلام أنه لم يصح في تعيينها شيء يقطع به كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ” لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ مَعْلُومٌ لَا عَلَى شَهْرِهَا وَلَا عَلَى عَشْرِهَا وَلَا عَلَى عَيْنِهَا، بَلِ النُّقُولُ فِي ذَلِكَ مُنْقَطِعَةٌ مُخْتَلِفَةٌ لَيْسَ فِيهَا مَا يُقْطَعُ بِهِ، وَلَا شُرِعَ لِلْمُسْلِمِينَ تَخْصِيصُ اللَّيْلَةِ الَّتِي يُظَنُّ أَنَّهَا لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ بِقِيَامٍ وَلَا غَيْرِهِ… وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِيهَا بِلَا عِلْمٍ، وَلَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ جَعَلَ لِلَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ فَضِيلَةً عَلَى غَيْرِهَا، لَا سِيَّمَا عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَلَا كَانَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ يَقْصِدُونَ تَخْصِيصَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ وَلَا يَذْكُرُونَهَا، وَلِهَذَا لَا يُعْرَفُ أَيَّ لَيْلَةٍ كَانَتْ، وَإِنْ كَانَ الْإِسْرَاءُ مِنْ أَعْظَمِ فَضَائِلِهِ r ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يُشْرَعْ تَخْصِيصُ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَلَا ذَلِكَ الْمَكَانِ بِعِبَادَةٍ شَرْعِيَّةٍ، بَلْ غَارُ حِرَاءٍ الَّذِي ابْتُدِئَ فِيهِ بِنُزُولِ الْوَحْيِ وَكَانَ يَتَحَرَّاهُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ لَمْ يَقْصِدْهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ، وَلَا خُصَّ الْيَوْمُ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْوَحْيُ بِعِبَادَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَلَا خُصَّ الْمَكَانُ الَّذِي ابْتُدِئَ فِيهِ بِالْوَحْيِ وَلَا الزَّمَانُ بِشَيْءٍ، وَمَنْ خَصَّ الْأَمْكِنَةَ وَالْأَزْمِنَةَ مِنْ عِنْدِهِ بِعِبَادَاتٍ لِأَجْلِ هَذَا وَأَمْثَالِهِ كَانَ مِنْ جِنْسِ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ جَعَلُوا زَمَانَ أَحْوَالِ الْمَسِيحِ مَوَاسِمَ وَعِبَادَاتٍ، كَيَوْمِ الْمِيلَادِ، وَيَوْمِ التَّعْمِيدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِهِ. وَقَدْ «رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ س جَمَاعَةً يَتَبَادَرُونَ مَكَانًا يُصَلُّونَ فِيهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ ، قَالُوا: مَكَانٌ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ r ، فَقَالَ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَتَّخِذُوا آثَارَ أَنْبِيَائِكُمْ مَسَاجِدَ؟! إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا، فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَإِلَّا فَلْيَمْضِ»” (نقله عنه ابن القيم في زاد المعاد في هدي خير العباد ص1/58-59).

وقال الأمير الصنعاني في ليلة الإسراء: “هي ليلة غيرُ معينة، لم يرد بتعيينها ‌سنة ‌صحيحة. وفيها ثلاثة أقوال، أحدها: وقد شاع في الناس أنها ليلة سابع وعشرين من رجب ويخصونها بأنواع من القرب ، وهي من البدع التي شاعت كغيرها…” (التنوير شرح الجامع الصغير 9/303).

قال الشيخ الألباني: “لا يصح أن الإسراء والمعراج كان في( 27) رجب… ولا يصح تعيين ليلة الإسراء والمعراج، وذلك من فضل الله على العباد حتى لا يتخذوه عيدا” (مفرغ من تسجيل صوتي له https://youtu.be/4V5SxnzgA7A?si=XD_we9De1K6Yyr6V ).

وقال الشيخ العثيمين رحمه الله: “….ثم إننا نقول أيضاً: إن ليلة المعراج لم يثبت من حيث التاريخ في أي ليلة هي، بل إن أقرب الأقوال في ذلك على ما في هذا من النظر أنها في ربيع الأول وليست في رجب كما هو مشهور عند الناس اليوم” (سلسلة فتاوى نور على الدرب – الشريط 35).

وقال الشيخ ابن باز : “…وهذه الليلة التي حصل فيها ‌الإسراء ‌والمعراج، لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها لا في رجب ولا غيره، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي r عند أهل العلم بالحديث، ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها، ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات، ولم يجز لهم أن يحتفلوا بها؛ لأن النبي r  وأصحابه ش  لم يحتفلوا بها، ولم يخصوها بشيء، ولو كان الاحتفال بها أمرا مشروعا لبينه الرسول r  للأمة، إما بالقول وإما بالفعل، ولو وقع شيء من ذلك لعرف واشتهر، ولنقله الصحابة ش  إلينا، فقد نقلوا عن نبيهم r  كل شيء تحتاجه الأمة، ولم يفرطوا في شيء من الدين، بل هم السابقون إلى كل خير، فلو كان الاحتفال بهذه الليلة مشروعا لكانوا أسبق الناس إليه، والنبي r  هو أنصح الناس للناس، وقد بلغ الرسالة غاية البلاغ، وأدى الأمانة، فلو كان تعظيم هذه الليلة والاحتفال بها من دين الله لم يغفله النبي r  ولم يكتمه، فلما لم يقع شيء من ذلك، علم أن الاحتفال بها، وتعظيمها ليسا من الإسلام في شيء…” (مجموع الفتاوى ومقالات متنوعة 1/183-185).

الخاتمة: خاتمة القول في هذه المسألة أنه لم يصح شيء في تعيين ليلة الإسراء، ولو صح لما جاز تخصيصها بعبادة لم يخصها بها رسول الله r، ولا أحد من الصحابة، ولا من السلف الصالحين. والحمد لله رب العالمين.

 

 

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°

كاريكاتير

حديث الصورة