حين يُسوَّق القتل باسم السلام: باحث مغربي يدق ناقوس الخطر

هوية بريس – متابعات
حذّر الباحث في علم الاجتماع السياسي أحمد ويحمان من مخاطر الانخراط، المباشر أو غير المباشر، في ما وصفه بـ“مجلس حرب” تقوده إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً أن هذا المسار لا يهدد فقط صورة المغرب ومكانته الأخلاقية، بل قد يجرّه إلى مسؤوليات سياسية وقانونية جسيمة في سياق دولي مشحون بجرائم حرب وإبادة جماعية.
سياق دولي مرتبك وخطاب مزدوج
يرى ويحمان، في مقال مطوّل نشره على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك، أن المرحلة الراهنة لا تحتاج إلى “تحليل بارد” بقدر ما تفرض قراءة مباشرة للوقائع، في مقدمتها التناقض الصارخ بين خطاب “السلام” الذي يروَّج له في الإعلام الغربي، والدعم العسكري المفتوح الذي تقدمه واشنطن لحكومة الاحتلال.
ويشير في هذا السياق إلى تصريحات علنية أدلى بها ترامب داخل كيان الاحتلال، تفاخر فيها بتزويد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأسلحة متطورة، في وقت تتواصل فيه المجازر بحق المدنيين الفلسطينيين، معتبراً أن هذا السلوك يعكس “منطق إمبراطورية في طور الهذيان”.
من دعم الحرب إلى تبييض الجرائم
ويستغرب الكاتب ما وصفه بمحاولات تلميع صورة ترامب دولياً، عبر الترويج لاسمه ضمن مقترحي جائزة نوبل للسلام، رغم أن سياسته – بحسب تعبيره – تقوم على “تغذية آلة القتل” ثم تسويق النتائج بوصفها إنجازات دبلوماسية.
ويعتبر أن هذا المنطق لا يقتصر على شخص ترامب، بل يعكس توجهاً أوسع في السياسة الدولية، حيث تتحول الدول والشعوب إلى “خرائط ملكية قابلة للتداول”، وتُبرَّر الاعتداءات تحت عناوين التنمية أو الأمن.
المغرب وسؤال التورط
في قلب هذا المشهد، يطرح ويحمان سؤالاً مباشراً حول موقع المغرب، محذّراً من خطورة أي انزلاق نحو تورط عسكري أو لوجستي، ولو تحت مسميات “التنسيق” أو “المناورات المشتركة”.
ويؤكد أن الخطر لا يكمن فقط في المواقف السياسية، بل في ما تسميه التقارير الأممية بـ“مسؤولية التسهيل”، أي وضع الموانئ أو نقاط العبور في خدمة شحنات السلاح المتجهة إلى جيش الاحتلال، وهو ما قد يجعل الدولة، من حيث لا تدري، جزءاً من سلسلة الإمداد المرتبطة بجرائم حرب.
مقارنة محرجة ومواقف أوروبية
ولإبراز حساسية هذا الخيار، يستحضر الكاتب مواقف دول أوروبية، مثل إسبانيا، التي رفضت السماح لسفن محمّلة بالأسلحة بالرسو في موانئها، واعتبرت الأمر خطاً أحمر أخلاقياً وسياسياً.
ويتساءل في هذا الإطار: كيف يمكن للمغرب أن يتقدم إلى موضع التورط، في وقت اختارت فيه دول من داخل المعسكر الغربي التحفظ أو المنع؟
التطبيع وتحول الخطاب
ويربط ويحمان بين هذا المسار وما يسميه “العقيدة البوريطية” في الدبلوماسية المغربية، معتبراً أن التطبيع مع الاحتلال لم يعد مجرد خيار خارجي، بل تحول – في نظره – إلى خطاب داخلي يعيد تعريف العدو والشريك، ويُفرغ مفهوم السيادة من مضمونه.
ويشير إلى تصريحات رسمية أثارت جدلاً واسعاً، معتبراً أنها تعكس انزلاقاً خطيراً في الوعي السياسي، وتفتح الباب أمام تبرير الاحتلال والإبادة بمنطق “الواقعية السياسية”.
دعوة إلى مراجعة المسار
في ختام مقاله، يوجّه ويحمان ما يصفه بـ“نصح صادق” لصنّاع القرار، داعياً إلى الابتعاد عن “مجلس الحرب” وسياسات المحاور، والعودة إلى روح الاستقلال الوطني التي ميّزت الدبلوماسية المغربية في مرحلة ما بعد الاستقلال، واستلهمت مبادئ عدم الانحياز.
ويخلص إلى أن حماية المغرب، في هذه المرحلة، تقتضي النأي بالنفس عن سياسات التورط، وصون صورة البلد من الارتباط بأي مسار قد يضعه في خانة “المسهّل” أو “الشريك” في جرائم يدينها الضمير الإنساني قبل القانون الدولي.



