تفرد المسلمون في تعاملهم من “كتابهم المقدس”

26 يناير 2026 19:33
إدريس الكنبوري يطرح تساؤلات حول "التعديل الحكومي" والعلاقة بين مطلب الكفاءات ومطلب التقليص العددي؟

هوية بريس – د.إدريس الكنبوري

كنت أتابع مقابلة مع رجل صيني اعتنق الإسلام، وأثارتني ملاحظة مهمة أشار إليها، وهي أن المسيحيين والياهود لا يقرأون الإنجيل والتوراة بينما جميع المسلمين يقرأون القرآن الكريم.

وتلك ملاحظة مهمة، فاليهود والمسيحيون لا يقرأون كتبهم التي يقدسونها، ومن يريد أن يستمع إلى تلك الكتب عليه الذهاب إلى الكنيسة أو المعبد والاستماع إليها من فم القسيس أو الكاهن يومي السبت والأحد.

ثم إن الأغرب من ذلك أنهم عندما يصلون لا يقرأون من تلك الكتب، بل يرتلون صلوات لا توجد فيها، بينما يصلي المسلم بالقرآن خمس مرات في اليوم على الأقل، ولا يوجد مسلم واحد فوق الأرض لا يحفظ على الأقل الفاتحة وسورة قصيرة جدا يصلي بهما، مهما كانت جنسيته أو لغته، ومهما كان لا يعرف العربية على الإطلاق، لهذا فإن سورة الفاتحة هي أشهر نص في العالم كله لأن ملياري إنسان يحفظها، ولكن لا أظن أن هناك في الدنيا كلها من يحفظ صفحة من التوراة أو الإنجيل، حتى البابا لا أظن أنه يحفظ فقرة واحدة من الإنجيل، بل حتى من كتبوها لم يكونوا يحفظونها بالطبع، لأنها صعبة الحفظ ومعقدة التراكيب، لأن الله سبحانه عندما أنزل القرآن جعله ميسرا للذكر، بينما الذين كتبوا التوراة والإنجيل جعلوهما عسيرتي الذكر، بل حتى عندما تقرأها تحس بالملل وتشعر بأنك تقرأ نصوصا ركيكة.

وأكثر من هذا أنه لو اجتمع عشرة أشخاص ومع كل واحد منهم نسخة فلن يفهم أحدهم الآخر، بل لو اجتمع عشرة من المسيحيين العرب لن يفهم أحدهم الآخر لأن هناك طبعات مختلفة للإنجيل تختلف فيها العبارات، وفي الغرب يقرأون عدة طبعات لكنهم يقولون بأن أفضل نسخة هي نسخة الملك جيمس، وهي نسخة قديمة كتبت بالإنجليزية القديمة لا يمكن أن يفهمها الجميع، كما لا يفهم الانجليز لغة شكسبير أو الفرنسيون والفرنكوفونيون لغة موليير.

ولذلك عندما يقول الفاتيكان مثلا إن هناك ملياري مسيحي عليه أن يجري لهم اختبارا شفويا، وسوف يكتشف أنه لا يوجد مسيحي واحد في العالم، ولو كان حفظ الإنجيل شرطا في انتخاب البابا لفاز الشيخ أحمد ديدات رحمه الله وخسر البابا الحالي منصبه.

وهذه الملاحظة وحدها للرجل الصيني كافية في شرح قوله تعالى: “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون“، فقد ظل القرآن يحفظ في صدور المسلمين طيلة خمسة عشر قرنا دون توقف، بينما لم يحفظ التوراة أو الإنجيل أحد من اليهود والمسيحيين منذ 2026 عاما على الأقل، ولذلك فإن الإسلام هو الدين، إذ لا يمكن أن يوجد دين لا يحفظ أتباعه صفحتين من كتابه ولا يصلون به ولا يقرأونه فتنزلق ألسنتهم فيه كما تذوب الحلوى الجميلة تحت اللسان.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°

كاريكاتير

حديث الصورة