الاتصالات في الصحراء الغربية.. واتفاقيات بير موكرين 1935م (2/2)

هوية بريس – ذ.إدريس كرم
** مؤتمر بير موكرين
تم تدوين محضر القرارات المتخذة عقب تبادل الآراء الذي جرى في الفترة من 16 إلى 21 دجنبر في عيون عبد المالك، تزنيت، بير موكرين، بين الكولونيل اترينكيت كومندار التخوم الجزايرية المغربية، والمسؤول الإداري على المستعمرات شازيلاس، ممثلا لحاكم موريطانية.
الذي كان من بين معاونيه، الكومندار بوبيرتي، رئيس أركان التخوم، وليوطنا دوباس، رئيس مكتب إدارة منطقة التخوم.A.L. وليوطنات: ويكاند، ودي-منتون، ولوثورو، من مكتب إدارة المنطقة الحدودية من جهة، وليوطنا كولونيل أوبير، قائد الفرقة العسكرية الموريطانية والقبطان بيرشمان، كومندار دائرة أدرار، والمترجم ليوطنا مارتين، من جهة أخرى.
لم تكن هناك أية صعوبة في التوصل إلى اتفاق، بشأن أي نقطة لتنفيذ الاتفاق، لقد فكرنا في البداية باعتماد إطار عمل، محضر مؤتمر بيلْما (أنظر، إفريقيا الفرنسية af.fr.1934.p.27) لكن الظروف كانت مختلفة، ركزنا بشكل أساسي على المبادئ العامة للعمل، دون الخوض في تفاصيل التنفيذ، مؤكدين على أنه في مسائل العمل الصحراوي، يجب منح تفويضات واسعة، وأن البرنامج المفصل، الذي يتم وضعه مسبقا، غالبا ما يكون جامدا للغاية، ويبقى نظريا بحتا.
وفيما يلي نص هذا المحضر المهم:
في 31 دجنبر بِبِيرْ-موكرين، بعد جولة مشتركة في المناطق الموريطانية، الواقعة شمال خط العرض 25 وفي التخوم الجزايرية المغربية، الكولونيل اترينكيت، الكمندار العسكري للحدود المغربية الجزائرية، وحدود عين الصفراء، المفوض باسم المقيم العام بالرباط، والحاكم العام الجزايري، ورئيس إدارة المستعمرات شازيلا، المتصرف بموجب السلطة المفوضة له من قبل ليوطنا حاكم موريطانيا، باسم الحاكم العام لإفريقيا الفرنسية الغربية من جهة أخرى.
اتفقنا على النقاط الموضحة أدناه، مع مراعاة الظروف المحلية، وذلك بتكييف أحكام مرسوم 5 غشت 1933 وتعليمات 10 أبريل 1934 الصادر عن القيادة المغربية الجزايرية، وتبقى التدابير المقترحة ضمن حدود الصلاحيات الممنوحة للجهات المنظمة، للأراضي التي تديرها، ولا تَشَكُّك بأي شكل من الأشكال، في المبادئ التي أرستها النصوص المذكورة آنفا، ومع ذلك لن تعتمد هذه التدابير نهائيا، إلا بموافقة الإدارات المعنية.
1)- يجب النظر في إنشاء مراكز عسكرية شمال خط العرض 25، لتحقيق هدف أمني، في منطقة إدارة التخوم المغربية الجزايرية، التي يجب أن تحافظ على المبادرة، مع الأخذ بوجهة النظر السياسية لموريطانيا لكنها ستنفذ أعمال البناء، باستخدام الموارد المتاحة لها، وفق المعطيات المحددة لتقنيتها.
2)- لمواصلة العمليات العسكرية شمال خط العرض 25 والمخصصة لها بموجب مرسوم 5 غشت 1933 وسترسل حكومة موريتانا ضابطا ملحقا بجانب الكولونيل كمندار التخوم الجزايرية المغربية، يستخدمه عند الحاجة إليه، وسيكون لهذا الضابط مترجمون محليون، ومساعدون مدربون في موريتانيا، وسيتلقى توجيهاته من حاكمه، عبر الكولونيل كمندار تخوم الجزاير المغرب.
3)- تتجول جماعات الرحل الموريطانيةً التي ستدفعها ضرورات الترحال، إلى شمال خط العرض 25 أو التي قد تضطر إلى ممارسة نشاط سياسي هناك، داخل منطقة التخوم، وخلال إقامتها في هذه المنطقة ستخضع التشكيلات لسلطة القايد العسكري للتخوم المغربية الجزايرية.
4)- مجموعات رحل التخوم المغربية الجزايرية الموريطانية المتحركة، من الشمال للجنوب في مسارات واسعة النطاق، تتغير باستمرار كل سنة، تبعا لظروف المناخ، لذلك لا يمكن أن تتطابق الحدود السياسية، مع تلك التي نتجت عن مرسوم 5غشت 1933، مجرد توزع القبائليين بين الحكومات المعنية حسب ما اتفق عليه.
وبناء عليه:
تم الاتفاق على أن تتبع رقيبات الساحل لموريطانيا، ورقيبات الشرق للجزاير، ستحافظ رقيبات الساحل على نمط حياتها التِّرحَالي، متبعة تقاليدها، وملَبِّيَة احتياجاتها من الأراضي، الواقعة ضمن التخوم، وارتيادها للأسواق، ومحافظة على مزارعها، كما يمكن لرقيبات الشرق، استخدام مراعي موريطانيا، والتردد على نخيل أدرار.
تم التفويض لتخوم المغرب والجزاير، بجر رقيبات الساحل، للخضوع للشروط التي تفرضها موريطانيا، وينطبق الأمر نفسه على المستعمرة (الجزاير) فيما يتعلق برقيبات الشرق.
5)- ستكون السياسة المتبعة هي نفسها على جانبي الحدود الإدارية، وذلك لتأكيد وحدة العمل الفرنسي في نظر السكان الأهالي، مستندا على المبادئ التالية:
أ)- في الصحراء الغربية لا يوجد سوى فئتين من الأهالي، رعايا فرنسا، ورعايا إسبانيا، ويتميز وضعهم كمواطنين جدد، مقابل دفع ضريبة منظمة.
ب)- يجب أن تكون الضريبة المطلوبة مبدئيا، وفقا للمارسات المتبعة للتقاليد المغربية، ذات طبيعة سياسية، وليست مالية، متناسبة مع الدخل، وقد تتخذ شكل ضريبة (الزكاة) بحد أدنى 1/100 من قيمة رأس المال الحيواني، محسوبة وفق أسعار حديثة.
يجوز منح إعفاءات مؤقتة للشخصيات المؤثرة، التي رفضت تقديم خدمات لفرنسا.
ج)- سيحل نظام العدالة النظامي القائم على تقاليد المحكمة العليا تدريجيا، محل نظام “فاوسترخت” الحالي، الذي يُعَدُّ أصل معظم الإضطرابات، وستكون الأحكام الصادرة عن المحاكم الرسمية، في موريطانيا نافذة في التخوم، والعكس صحيح.
6)- يبدو أنه من الضروري، حرصا على التواصل المباشر والسريع، والمتكرر، تزويد كومندار دائرة أدرار، بإمكانية استخدام السيارات والطائرات، في ظروف مماثلة، لتلك المتاحة للأطر السياسية في التخوم.
7)- ستُدار الإتصالات اللاسلكية.T.S.F مباشرة من قبل كومندار التخوم، وكومندار دائرة أدرار، وسيتم تبادل النشرات الإخبارية كل أسبوعين 15 يوما، بأسرع الوسائل، كما سيتم إرسال المعلومات الهامة عبر البرقيات، وسيتم تبادل الوثائق، ذات الطبيعة السياسية، والاقتصادية، والعلمية.
سيتم وضع رمز خاص بسيط للغاية، على غرار الرمز المغربي (M) يتم اعتماده من قبل كومندار التخوم الجزايرية المغربية، موزعة على مستويات؛ مجموعة الرحل، فصلية الآلات.
8)- إحصاء الأسلحة ومراقبة التسلح، وضمان ذلك وفقا للآراء والأساليب المتعارف عليها، ومع ذلك، في ظل الظروف الراهنة، سيكون من السابق لأوانه، نزع سلاح السكان المعرضين لإغراءات المعارضة، التي يغذيها القرب من واد الذهب (ريو-دورو).
9)- نظرا لانعدام الأمن في المنطقة الإسبانية، لن يسمح بأي حركة سياحية، ولو بالطائرة أو السيارة، دون موافقة مسبقة، من المقيم العام الفرنسي بالرباط، وحاكمي الجزاير، وغرب إفريقيا الفرنسية، A.O.F.
وفي هذه الحالة يتولى كومندار التخوم، وكومندار دائرة أدرار، مسؤولية الإجراءات اللازمة.
10)- تدعم التخوم المغربية الجزايرية نشاطها السياسي بتطبيق المناطق الحرة في الشؤون الجمركية، وتلتزم موريطانيا من حيث المبدإ بهذا النظام، لكنها ترى ضرورة تطبيق إجراءات الحصص، ومراقبة حركة المرور لحماية تجارة السنغال.
التوقيع: توسكر وكريزليس.

من المفيد دراسة بعض تفاصيل هذا الاتفاق من خلال مراجعة كل مادة من مواده لتسليط الضوء على أهميتها.
**1)- الأمن وإنشاء المواقع العسكرية
شمال خط العرض 25
وفقا لمرسوم 3غشت 1933(…af.fr.p.533) فإن الكمندارِيَة العسكري للتخوم الجزايرية المغربية تتولى مسؤولية الأراضي الموريطانية، الواقعة شمال خط العرض 25. وتتمثل مهمتها في في ضمان الأمن والحفاظ على النظام.
وتُوَّفر وزارة الحرب، جميع الموارد العسكرية والمالية اللازمة، لإنجاز هذه المهمة، ويقع انشاء المناصب الضرورية، لضمان الأمن الذي هو مسؤول عنه، ضمن اختصاصه الحصري.
وبصرف النظر عن المناصب شبه الدائمة، في؛ عَيْن بَنْتلِّي، وأغمار، هناك حديث عن مناصب دائمة في
بير-موكرين، وشاكَّ (سودان) هذه المناصب الذي ستعود حتما، الى غرب إفريقيا الفرنسية.A.O.F عند إلغاء قيادة التخوم، لأنها ذات أهمية سياسية بالنسبة لها وينبغي تغطية تكاليفها من ميزانية الحرب.
إن العودة إلى الخصوصية الإدارية، والميزانية في عمل فرنسي ذي طابع إمبراطوري، مثل تهدئة الصحراء الغربية، التي يعتمد نجاحها على وحدة الرؤية والعمل.
**2)- العمل السياسي شمال خط العرض 25
وفقا للمادة 6 من التعليمات الصادرة في 10 أبريل 1934 لتنفيذ مرسوم غشت 1933 فإن الحاكم العام لــ.A.O.F يبقى مسؤولا عن العمل السياسي، الذي يُمارس ضمن نطاق سلطته.
ومن هنا ضرورة عدم خلق ازدواجية في النفوذ، شمال خط العرض 25، ولضمان توحيد الآراء، يُعَيَّن ضابط ملحق لدا قيادة كومندار التخوم، يقوم بمهمة ضابط اتصال، ويتولى هذا الضابط المهام الموكولة عادة لضباط الشؤون الأهلية بالمغرب والجزاير.
من جانبها يمكن لكومندار التخوم المغربية الجزايرية تعيين ضابط متخصص في الاتصال مع الـ.A.O.F. بشكل يتيح تحقيق التوافق مع التقاليد والممارسات المغربية، وتعمل بسلاسة.
تُتَّخذ جميع التدابير اللازمة لحماية السلطة العسكرية لكومندار التخوم، وحرية العمل السياسي لموريطانيا، وسيعتمد النجاح إلى حد كبير على اختيار الضباط المناسبين لهذه المهام، وفي هذا الصدد، لا يمكن المبالغة في التأكيد، على ضرورة ضمان حصول ضباط مشاة المستعمرات، على تخصص مماثل لما يوفر لرفقائهم، في الجيشين الجزايري والمغربي، من خبرة فنية قليلة، لا تحتاج إلى دليل، لأغراض التنظيم العملي للاتصال.
من أجل تنظيم عملي للاتصال، تم الكشف عن إنشاء مركز مشترك في بير-موكرين، بين التخوم وموريطانيا، سيتكلف الظابط الملحق فيه، بالشؤون الأهلية الموريطانية، يتصرف بنفسه في الظروف العادية، وبوسائله الخاصة مع القبائل، مستعينا في تحقيق ذلك بالمُوَّالين (بَرْطِيزا) وجماعة الرُّحل، في موريطانيا، الذين يكونون في متناول يده، كما يجب عليه دراسة مسألة الصلاحيات القضائية والإدارية، التي سيتمتع بها مكانيا عند تنصيبه.
تبقى هذه فرضيات، لأنه من الأفضل أن لا تُحْدث المفارز بالمراكز المختلطة، في تزنيت، وأطار، بمعني في مركز الوحدات الضامنة الإتصال بينها.
**3)- ترحال مجموعات الرحل شمال خط العرض 25 تفرضه الظروف الجغرافية.
جماعة رُحَّل ادْجِيل خاصة، تجد صعوبات في العثور على المراعي التي تحتاجها، قرب حِصْن كُورو، مما يضطرها للهجرة لزَمُّور كل شتاء، ويُعد وجودها بهذه المنطقة في أوقات معينة، سمة مميزة لها في نظر الأهالي، أما فيما يتعلق بنشاطنا السياسي، فالْكُوم يمكن أن يقدموا المساعدة لضابط. A.L.الإتصال الموريطاني في تحركه السياسي، ووفقا للوائح العسكرية في منطقة التخوم المغربية الجزايرية.
G.N. الموريطاني سيكون في أراضي السلطة العسكرية الأخيرة، أي التخوم.
**4)- توزيع القبائل
يؤكد المحضر مجددا أنه في الصحراء الغربية، يستحيل توزيع كبرى جماعات الرحل، وفقا لحدود إقليمية، فسكانها يخضعون حصرا للظروف المناخية، التي تتقلب بشكل غير متوقع للغاية، إذ تنتقل بحثا عن المراعي لمسافات تصل إلى 2000 كلم، ولا تترك أثرا.
وقد تم ترسيخ هذا المبدإ، في رسالة مؤرخة في 24 نونبر، بعدما حظيت باعتراف مبدئي في غشت وشتنبر 1933 بمناسبة تقديم استسلام مجموعة، اقْواسم سَلَّام ولحبيب ولد بلال، وضمِّ رقيبات التل أو (الشرقية) إلى الجزاير، وضَمِّ رقيبا الساحل أو (الغربية) لموريطانيا.
لحبيب ولد بلال، الذي كان متواجدا في عين-بنتلي، وانتقل لبير مكرين، ليشهد التقاء القوات بها، وعَقْد المؤتمر، استقبل من قبل كومندار دائرة أدرار، وصرح بقبوله هذا القرار، لاشك في أنه لم يكن في تصريحه، مؤيدا من كل مكونات القبيلة، فالكثير منهم كان مترحِّلا، ذلك الوقت في الغرب، أو الجنوب، فارا من سلطات الجزاير.
وستحل محلهم السلطات الموريطانية كما نص عليه المؤتمر، دون أي إجراء أو ضغط إداري، يمارس عليهم، حتى لا يتسبب في كارثة لقطعان الحيوانات، نتيجة حرمانها من مراعيها الطبيعية.
** 5)- سياسة
يكمن جوهر الأمر في توحيد السياسات، لذا لابد من توضيح بعض النقاط.
لا يمكن أن يتمتع أي فرد من سكان الصحراء، بأي وضع قانوني بها، إلا إذا كان رعية فرنسية أو إسبانية، يجب فض كل وضع هجين، وهو ما يستبعد عمليا جميع الحدود الوسطى الممكنة.
علينا إخضاع كبار الرحل، وليس التفاوض معهم، علاوة على ذلك، ينبغي إنشاء منظمة بعد إجراء بحوث سياسية واجتماعية، ويقترح أن يُكلف بها ضباط اتصال يختارون لخبرتهم المتخصصة في هذا النوع من الدراسات، بحيث يتم التوفيق بين متطلبات نمط حياتهم الترحالية، واتزامات سلطتنا.
ويتعلق الأمر نفسه بمسألة الضرائب والرسوم، والتوفيق بين الجمارك والحاجة، وضمان الإدارة المنتظمة للعدالة وما إلى ذلك.
**6)- وسائل النقل بأدرار
تشير محاضر اجتماع قائد منطقة أدرار، إلى أنه تواصل مع جيرانه في المنطقة الحدودية، للعمل على تحقيق السلام، على قدم المساواة مع بقية أنحاء البلاد، والأهم من ذلك، أنه يمتلك وسائل نقل كافية، حيث توجد مركبات ماربوني، وسرب طيران، لتحقيق هدف استخدام 30 قائد منطقة، ممن لديهم صلاحية نشر تشكيلات عسكرية، لأغراض سياسية وتنسيقية من هذا القبيل، سياسيا وعسكريا، دون المساس بالأمن، ولكن بما يخدم المصلحة العامة، بيد أنهم لا يستخدمون تلك الوسائل المتاحة، دون إشعار مسبق.
**7)- اتصال وإرسال
هذه المادة ذات طابع تقني، تقِرُّ بالوضع الراهن، وتقترح تحسينات.
**8)- نزع السلاح
طالما استمرت قبائل التمرد والعصيان في واد الذهب، فإنه لا يمكن، ترك القبائل الخاضعة لنا، عرضة للتهديدات الخارجية، ودون وسائل للدفاع، وهو التبرير الذي طالما برز في موريطانيا، لإبقاء الأمر بين أيدي تلك القبائل، التي غالبا ما يكون أفرادها متفرقين، ومفتقرين للأسلحة والذخيرة، التي تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم ضد مهاجميهم، المتضاعف عددهم.
وبالتالي سيتم تأجيل نزع السلاح الكامل، لكن تعداد الأسلحة والسيطرة عليها، سيجعل من الممكن مراقبة توزيع الأسلحة بين أفراد القبائل عن كثب، والمطالبة بتسليمها إلى أفراد موثوق بهم، وإبعادها عن مثيري الشغب واللصوص، والقيام بإعداد الشروط للفخذات الأهلية، التي أكثر عناصرها شرطة، خاضعين للجماعة، وللقادة، ولمراقبتنا، وذلك لمنع حرية تهريب السلاح.
**9)- عبور السياح للصحراء الغربية
يجب تطبيق لوائح مماثلة لتلك المطبقة في الصحراء الوسطى، لعبور الصحراء الغربية، جوًّا، أوْ بَرًّا، أو بأيِّ وسيلة أخرى.
ولا يمكننا حاليا، بسبب جهلنا بقيمة وفعالية الموارد المتاحة لجيراننا، ضمان سلامة المسافرين.
من جهة أخرى، ورغم عبور الصحراء عبر تندوف، وعيون -بنتلي، وبير-موكرين، وحِصْن كُورُو، وأطَّار، يُعد في رأي الطيارين والضباط الصحراويين، الذين شاركوا في هذه المسارات المستخدمة حاليا عبر الصحراء الوسطى، إلا أنه من المتوقع وجود، هُوَّاة عَدِيمي الخِبرة، ستؤدي أعطالُهم وحوادثهم، إلى صعوبة عمليات الإنقاذ.
لذا يجب تضمين مبدإ، إيداع مبلغ تأمين، لأي شخص مُصرَّح له بعبور الصحراء، في اللوائح التي يجب سنُّها.
**10)- المناطق الحرة والتجارة
للأسباب المذكورة (إفريقيا الفرنسية.af.fr.1934.p662) أنشأت المحمية المغربية بموجب الظهير الصادر في 10 دجنبر 1934 في المناطق التالية (الجريدة الرسمية رقم1160 بتاريخ فاتح 1 يناير 1935 ص:38) نظاما خصوصيا لبعض السلع المعدة للاستهلاك، في عدة نواحي بجنوب المغرب.
بيان الأسباب
إن قلة موارد السكان القاطنين في أقصى جنوب المغرب، وتكاليف نقل البضائع، عبر المسافات الشاسعة، التي تفصلهم عن مراكز التوريد، فضلا عن صعوبات الرقابة الجمركية، كلها تشكل عوائق أمام التطبيق الكامل للضرائب الجمركية، وضرائب الإستهلاك في هذه المناطق.
إن إنشاء منطقة تمنح فيها إعفاءات جزئية أو كلية، من هذه الواجبات والرسوم المذكورة، تسهيلا لأسباب معيشة سكان النواحي المشار إليها. والسلام.
(انتهت ترجمة مقدمة الظهير الذي فرنست، ويليها إثبات الظهير بالعربية كما نشر في الجريدة الرسمية وفُرنِس كما هو مثبوت في af.fr).
يعلم من كتابنا هذا أسماه الله وأعز أمره، أننا أصدرنا أمرنا الشريف بما ياتي:
الفصل الأول
يجوز أن تعفى من كل أداءات الديوانة، أو من بعضها، ومن الأداء الخصوصي، ومن أداءات غيرها مستخلصة عند الجَلْب، أو الإستهلاك، السلع الموجهة بمراعاة بعض الشروط، إلى نواح معينة بجنوب مملكتنا الشريفة.
الفصل الثاني
يصدر قرار من المدير العام، بعد استشارة مدير المالية العام، والمدير العام لإدارة الفلاحة والتجارة والإستعمار ومدير إدارة الأمور الأهلية، ورئيس القسم التجاري والصناعي، يعين فيه ما ياتي
أولا– قائمة السلع المقبولة للتمتع بالإعفاء الكلي أو الجزئي من الأداء.
ثانيا– حدود المناطق المتمتعة بالإعفاء، وبين الطرق المستقيمة (المنقولة عليها السلع) والدواير التي تجري بضِمْنها المراقبة.
ثالثا– كيفية تهيئة وترتيب السلع (من حزم ولف، وعلامات خصوصية -مركات- أو طوابع واجب وضعها على السلع) وكيفية تنقلها، وكذلك الضوابط المتعلقة بالمراقبة.
الفصل الثالث
كل عمل ينتج منه، أو يمكن أن ينتج منه، تمتيع السلعة بالنظام المبين بالفصل الأول، وذلك خلافا للقانون، يعد بمنزلة جلب السلعة خفية، ويعاقب مرتكبه بهذا السبب زيادة على العقوبات الجاري عملها بها، على المخالفات للقوانين والضوابط، الراجعة للضرائب الداخلية، المستخلصة عن الاستهلاك.
الفصل الرابع
يعتبر ما ياتي مجلوبا خفية، ومستلزما للعقوبات المبينة بالفصل الثالث وذلك
أولا– كل كمية من السلع الغير الموسوقة بالعلامات (الماركات) أو الطوابع، وكانت منقولة من مكان إلى آخر، أو موجودة بالمستودع، في المنطقة المتمتعة بالإعفاء، وذلك بدون أن تكون مصحوبة، بتذكرة مرور مسلمة من طرف دائرة الديوانات المخزنية المعدة لمراقبة إدخال السلع.
ثانيا– كل كمية من السلع موسومة بعلامات (مركات) أو طوابع وكانت منقولة من مكان إلى آخر، أو موجودة بالمستودع بخارج المنطقة التي تستهلك فيها.
الفصل الخامس
إن كميات السلع الممكن قبولها، معفاة من الأداءات، أو المقبولة بأداء منقِص، وكذلك مقدار الأداءات الممكن استخلاصها، تعين كلها بقرارات من مدير المالية العام، تصدر بناء على اقتراح مدير الأمور الأهلية، بعد استشارة المدير العام لإدارة الفلاحة، والتجارة والاستعمار، ورئيس القسم التجاري والصناعي.
الفصل السادس
تلغى جميع المقتضيات المخالفة لظهيرنا الشريف هذا والسلام.
وحرر بالرباط في 2 رمضان عام1335 الموافق 10 دجنبر سنة 1934.
قد سجل هذا الظهير الشريف في الوزارة المذكورة بتاريخ 28 رمضان عامه، الموافق 4 يناير 1935 محمد المقري، اطلع عليه وأذن بنشره
الرباط في 11 يناير سنة 1935 الكوميسير المقيم العام: هنري بونسو
(هكذا ثبت بالفرنسية في af.fr).
من المؤكد أن هذا الإجراء، سيحدث آثارا سياسية إيجابية، وقد طبقت موريطانيا هذا الإجراء بالفعل في بورت إيتيان، نظام إعفاء من الرسوم الجمركية، إضافة إلى الإجراءات الأمنية، التي اعتبرها التجار المغاربة، ضرورة ملحة لعدة أشهر، من شأنه أن يحول حركة القوافل نحو البحر والغرب. تشهد آثار وصول القوافل من بورت إيتيان وإليها، ومن كاب جوبي، وفيلا سيسنيروس إلى أُكِيرَا. بيد أن هذه المسألة تحتاج المعالجة في وقت آخر.
ولحسن الحظ، تم حل العديد من مشاكل الصحراء الغربية، والتي كان قد تأخر حلها طويلا، بطريقة لا تضر بمصلحة السكان الأهالي فحسب، بل ولا بالجهود التي تبذلها السلطات الفرنسية، من جانبي الصحراء، في سبيل تحقيق السلام.
إذا لم يغفل هذا الإنجاز المهم للإتفاق بين الكولونيل اترينكيت، والمدير شازيلوس، وجميع المتعاونين، فإن الذكاء الذي يمتلكه هؤلاء الصحراويون، يطرح مشاكل محلية، ويُعَد أيضا تعبيرا عن مفهوم فرنسا الرفيع للمصلحة العامة، وهو ما يحفز الحاكم العام لغرب إفريقيا الفرنسية، ويجب أن تُقابَل التهاني الذي ستوجهها فرنسا لهذا الإتفاق، بتهاني مماثلة، من جميع المستعمرات، للسيد بريفي، والسيد بونسو، في هذا الشأن.
- HERAUTE
————————
أنظره في:
les liaisons dans le sahara occidental et la convention de BIR
MOGHREIN
bullerin du comite de l,afrique francaise 1935 pp.157-160



