“صيانة الإتراف” بتأمير المترفين وإنتاج “التفسيق الجمهوري”

31 يناير 2026 22:10

هوية بريس – د.ميمون نكاز

[من مثارات الوحي الشريف]

[من “الإعجاب بالقول” إلى الانصدام بِ”الأفعال النقيضة”]

[“صيانة الإتراف” بتأمير المترفين وإنتاج “التفسيق الجمهوري”]

صليت الفجر صبيحة هذا اليوم بأحد مساجد مكناسة الزيتون قريبا من الفندق الذي قضيت فيه هذه الليلة اضطرارا، فأثارني ما اصطفاه الإمام في الركعة الأولى والثانية من الذكر الحكيم، مما قرأ في الركعة الأولى من سورة البقرة قوله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَیُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِی قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ لِیُفۡسِدَ فِیهَا وَیُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ﴾ [البقرة:204-207]،

ومما قرأ في الثانية من سورة الإسراء قوله تعالى: (وَإِذَاۤ أَرَدۡنَاۤ أَن نُّهۡلك قَرۡیَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِیهَا فَفَسَقُوا۟ فِیهَا فَحَقَّ عَلَیۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَـٰهَا تَدۡمِیرا﴾ [الإسراء:14-16].

مما يثير العقل ويهدي إلى الوصل بين إفادات الوحي الشريف الارتباط الوثيق بين ظاهرتي “القول” الصادر عن “الفئةِ الْألَدِّ” خصومةً ونقضا لمقتضيات قولها في المجتمع وبين سعي الفئة ذاتها إلى الإفساد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل، إذ قولُها يعجب الناس لصحته ومعقوليته ومقبوليته في دعاوى القول، ولكن فعلَها “أعجبُ” و”أغرب” و”أشنع” لمناقضته الصريحة في ظاهر الفعل للدعاوى الصاخبة بالقول، يصدق ذلك تمام الصدق على “سادة” العالم و”كبراءه” اليوم، حيث التصديع بالحديث عن “القانون الدولي” وعن “سيادة الدول”، وعن”حقوق الإنسان”، وعن”العدالة” و”الكرامة الإنسانية” وعن “السلام”، وعن غيرها من القيم الإنسانية الإغرائية، ثم لا تراهم ولا تجدهم من بعد “نفاق القول” ذاك إلا خصوما ألداء لمقتضيات تلك القيم كما هو شأن “الاستكبار الأمريكي” المشهود والجاري في الواقع الراهن..

أما الآية الشريفة من سورة الإسراء فهي كاشفة عن مآل التحكم السيادي والسلطاني للمترفين في مصائر الأمم والشعوب، حيث يقترن “إنتاج الفسق” و”صناعته” لغرض “التفسيق الجمهوري” بحيازة الترف واحتكاره للفئة المخصوصة بالهيمنة على المجتمعات والتحكم في مصائر الشعوب، حينها وفي ظرفها يحق “القول الإلهي” وتتجه “الإرادة القدرية” إلى “الإهلاك والتدمير” القاضين النافذين على المجتمعات “القابلة” لِـ”إمارةِ المترفين”،”المحتملة لطغيانهم التَّرَفِي” على “العامة” من الناس، الذين لا يعدون أن يكونوا في أعينهم مجرد “رعاع” بتوصيف ابن حجر الهيثمي..

قد وردت القراءة ب”أَمَرْنَا مترفيها” و “أَمَّرْنَا مترفيها”، ولكل واحدة منهما دلالة وإفادة، وكلتاهما في “قبضة الإرادتين القدَرِيَّتَيْنِ التَّقْديرِيَّتين : “الإرادة الأمرية” و”الإرادة التأميرية”..

ذلك بعض المثار العَجِل من قرآن الفجر لصبيحة هذا اليوم بمكناسة الزيتون، ولولا مضايق المحل لأوسعنا القول التأويلي لإفادات هذه الآيات..

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°

كاريكاتير

حديث الصورة