رغم التحديات الهيكلية.. مؤشرات إيجابية للاقتصاد المغربي مع نهاية 2025

هوية بريس- متابعة
يعكس أداء الاقتصاد المغربي مع نهاية سنة 2025 تسجيل نمو ظرفي إيجابي، مدفوعاً بتلاقي مجموعة من العوامل الظرفية والبنيوية، في مقدمتها الانتعاش الملحوظ للقطاع الفلاحي بفعل تحسن التساقطات المطرية، إلى جانب استمرار الدينامية الإيجابية لقطاعات إنتاجية وخدماتية رئيسية، ما أسهم في دعم الطلب الداخلي وتعزيز استهلاك الأسر.
ويُظهر تطور القطاع الفلاحي، حسب إحصائيات جديدة، عودته التدريجية إلى لعب دور محوري في دعم النمو، حيث سجل ارتفاعاً في قيمته المضافة بنسبة 4,5 في المئة عند متم شتنبر 2025، مدعوماً بتحسن غير مسبوق في المخزون المائي، إذ تجاوزت نسبة ملء السدود 57 في المئة، مقارنة بمستويات مقلقة خلال السنة الماضية. كما ساهم تحسن الصادرات الفلاحية في تعزيز مداخيل القطاع والحد من آثار التقلبات المناخية السابقة.
في المقابل، واصل القطاع الصناعي مساره التصاعدي، مستفيداً من تحسن الطلب وتزايد وتيرة الإنتاج، وهو ما يتجلى في ارتفاع القيمة المضافة للصناعة التحويلية ومعدل استعمال الطاقات الإنتاجية. كما يعكس الأداء القوي للقطاع الاستخراجي، خصوصاً الفوسفاط، متانة الصادرات الاستراتيجية للمملكة، في حين يؤكد نمو إنتاج الطاقة الكهربائية وارتفاع مبيعات الإسمنت تحسن النشاط الاقتصادي المرتبط بالبنيات التحتية والاستثمار.
أما القطاع الخدماتي، فقد شكلت السياحة إحدى أبرز قاطرات النمو خلال سنة 2025، مستفيدة من تعافي الطلب الخارجي وتحسن الربط الجوي، ما انعكس إيجاباً على مداخيل السفر والرواج في قطاعات النقل والموانئ. ويعزز هذا الأداء دور الخدمات في تنويع مصادر النمو وتقليص الاعتماد على القطاعات المتقلبة.
وعلى مستوى الطلب الداخلي، حافظ استهلاك الأسر على زخم قوي، مدعوماً باستقرار نسبي في الأسعار، وتدخلات لدعم القدرة الشرائية، إلى جانب تحسن سوق الشغل وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج. كما ساهم توسع القروض الاستهلاكية في تعزيز هذا التوجه، رغم التحديات المرتبطة بتكاليف المعيشة.
في ما يخص الاستثمار، تشير المؤشرات إلى تحسن واضح في وتيرته، مدعوماً بارتفاع نفقات التجهيز العمومي وتسارع تنزيل المشاريع الهيكلية الكبرى، إضافة إلى الانتعاش القوي للاستثمارات الأجنبية المباشرة. ويعكس ارتفاع واردات سلع التجهيز وقروض الاستثمار تحسناً في ثقة الفاعلين الاقتصاديين وآفاق النمو على المدى المتوسط.
أما القطاع المالي، فقد سجل بدوره تحسناً في وتيرة تمويل الاقتصاد، مع تسارع نمو القروض البنكية الموجهة للأسر والمقاولات، ما يعكس تحسناً تدريجياً في مناخ الأعمال وقدرة النظام البنكي على مواكبة الانتعاش الاقتصادي.
وبشكل عام، تؤكد هذه المؤشرات أن الاقتصاد المغربي دخل مرحلة تعافٍ تدريجي مدعوم بتوازن نسبي بين العرض والطلب، غير أن استدامة هذا الأداء تظل رهينة بمواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الاستثمار المنتج، والحد من الهشاشة المرتبطة بالعوامل المناخية والظرفية.



