“فضيحة إبستين”.. شجرة تخفي وراءها غابة من السقوط والانهيار

02 فبراير 2026 21:02
صورة لإياد قنيبي، صورة إبستين

هوية بريس – متابعات

لم تعد فضيحة جيفري إبستين مجرد ملف جنائي عابر، بل تحوّلت إلى شاهد إدانة صارخ على منظومة دولية كاملة، بعد أن فجّر الدكتور إياد القنيبي نقاشًا حادًا وضع فيه الغرب أمام مرآة قبيحة طالما حاول كسرها أو تغطيتها بشعارات حقوقية براقة.


الاشمئزاز لا يكفي… لأن الجريمة محمية

ينطلق القنيبي من حقيقة صادمة: أن الاشمئزاز الشعبي من جرائم إبستين، مهما بلغ، لا يساوي شيئًا إن لم يتحول إلى وعي ثوري يفضح البيئة التي أنتجت هذه الجرائم وحمت مرتكبيها.

فالقضية – كما يؤكد – ليست انحراف فرد، بل منظومة متكاملة وفّرت الغطاء السياسي والقانوني والإعلامي لسنوات طويلة، رغم توافر الشهادات والوثائق.

«الإبستينية»… اسم آخر للعهر المنظومي

يطرح القنيبي مفهوم «الإبستينية» بوصفه توصيفًا دقيقًا لنظام عالمي تتشابك فيه السلطة والمال والإعلام، ويُشرعن تسليع الإنسان، خصوصًا الأطفال والنساء، تحت عناوين الحرية والتمكين.

منظومة لا ترى في الجريمة الأخلاقية مشكلة ما دامت محمية بالمال والنفوذ، وما دامت تخدم شبكات المصالح العليا.

منشور ناري: الفضيحة أخلاقية وسياسية وحضارية

وفي منشور شديد اللهجة، يؤكد القنيبي أن ما تكشفه وثائق إبستين من صور وشهادات يفضح تورط عدد من كبار الساسة وحيتان الرأسمالية في أبشع الجرائم الأخلاقية بحق أطفال ويافعين، ذكورًا وإناثًا.

غير أن الفضيحة – في نظره – لا تقف عند هؤلاء، بل تطال نظامًا دوليًا كاملًا، أبطاله هم أنفسهم هؤلاء “الوحوش” الذين يتصدرون واجهات القرار العالمي.

ويشدّد القنيبي على أن الفضيحة تمتد كذلك إلى مسؤولين في مواقع حساسة كانوا على علم بهذه الجرائم، ومع ذلك اختاروا الصمت والتستّر، ما يجعلهم شركاء في الجريمة لا شهودًا عليها.

كما يوجّه اتهامًا مباشرًا للنخب التي تنصّب نفسها أوصياء على الأخلاق و«حقوق المرأة» و«حقوق الطفل»، بينما تصمت عن استغلال الأطفال وتحمي الجناة، وتهاجم القيم الدينية والأحكام الشرعية، وتطعن في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.

عدالة انتقائية… وأسماء محمية

يتوقف القنيبي عند مواقف رسمية أمريكية خلصت إلى أنه «لا توجد أدلة جديدة تستدعي محاسبة أحد»، مع استمرار حجب أسماء متورطين محتملين، في وقت تُكشف فيه هويات الضحايا وتُعاد معاناتهن إلى الواجهة.

وضعٌ عبّرت ضحايا إبستين عن رفضه صراحة، معتبرات أن ما يجري إعادة إنتاج للظلم لا إنصافًا له.

الديمقراطية حين تحكمها العصابات

في قراءة أكثر حدّة، يرى القنيبي أن هذه الفضيحة تفضح ديمقراطية مشوّهة لا تمنع صعود «حثالات التاريخ» إلى أعلى المناصب، ما دام المال والإعلام بأيديهم. ديمقراطية لا تحاسب الأقوياء، بل تحميهم، وتمنحهم شرعية زائفة باسم القانون والمؤسسات.

من إبستين إلى غزة… منظومة واحدة

ولا يفصل القنيبي بين هذا العهر الأخلاقي والعهر السياسي، معتبرًا أن المنظومة ذاتها التي حمت إبستين هي التي تمارس اليوم انحيازًا سافرًا ضد غزة وبقية المستضعفين في العالم، ما يكشف وحدة المعايير وسقوط الخطاب الإنساني الغربي سقوطًا مدوّيًا.

لحظة انكشاف ومسؤولية تاريخية

ويخلص القنيبي إلى أن هذه الوقائع يجب ألا تُقابل بالشماتة أو الارتياح السطحي، بل بالوعي بحجم الخسارة التي مُنيت بها البشرية حين تخلّف المسلمون عن موقع القيادة، وتركوا المجال لمنظومة مفلسة أخلاقيًا لتقود العالم.

فالقضية، في جوهرها، دعوة صريحة لإدراك حجم المسؤولية الحضارية والعمل الجاد لاستعادة نموذج أخلاقي عادل، لا يساوم على كرامة الإنسان ولا يحوّل الضحايا إلى مجرد أرقام سرعان ما يطويها النسيان.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°

كاريكاتير

حديث الصورة