تنفيذ الأحكام القضائية يؤرق المواطنين ومحامي يطالب بتدخل وزارة العدل

هوية بريس-متابعات
قال الأستاذ رشيد آيت بلعربي، المحامي بهيئة القنيطرة، إن معضلة عدم تنفيذ الأحكام القضائية أصبحت من أكثر الإشكالات التي تؤرق المتقاضين وتقوض الثقة في العدالة، محذراً من أن الحكم القضائي يفقد قيمته العملية حين يبقى حبيس الرفوف دون تنفيذ، رغم ما يتكبده المواطنون من عناء الانتظار وكلفة المساطر القضائية.
وأوضح المحامي، في قراءة نقدية للوضع القضائي الراهن، أن العدالة المغربية تعاني أعطاباً مركبة، مهنية ومؤسساتية وتشريعية، تتجلى بشكل صارخ في فشل تنفيذ ملايين الأحكام القضائية الصادرة لفائدة المتقاضين، حيث يجد هؤلاء أنفسهم، بعد سنوات من التقاضي، أمام “أوراق مزركشة بصيغة تنفيذية لا تسمن ولا تغني من حق”.
وسجل أن أسباب تعثر التنفيذ متعددة، من بطء مساطر التنفيذ، وتماطل المحكوم عليهم، ولجوئهم إلى حيل قانونية لإطالة أمد النزاع، إلى حالات الامتناع الصريح عن التنفيذ، أو انعدام أموال قابلة للحجز، بل وبلوغ الأمر حد تفضيل بعض المحكوم عليهم السجن على تنفيذ الالتزامات المالية. وأضاف أن الأخطر من ذلك هو وجود نصوص قانونية صادرة عن الدولة نفسها تحصن إداراتها ومؤسساتها من الخضوع الفعلي للأحكام القضائية، في تعارض واضح مع مبدأ سيادة القانون.
وفي هذا السياق، توقف الأستاذ آيت بلعربي عند مشروع قانون المسطرة المدنية الجديد، الذي ينظم مسطرة تنفيذ الأحكام القضائية، معتبراً أن النقاش الذي رافقه يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى انشغاله الحقيقي بحماية المتقاضين ضحايا عدم التنفيذ، ومدى ما جاء به من آليات صارمة وناجعة لفرض احترام حجية الأحكام داخل آجال معقولة.
وتساءل المحامي عما إذا كان المشرع واعياً بواقع التنفيذ اليومي، مستشهداً بحالات إغلاق المنفذ عليهم لأبواب منازلهم في وجه المفوضين القضائيين، مما يجعل التنفيذ معلقاً لسنوات دون حل، أو بمساطر بيع العقارات في المزاد العلني التي قد تمتد لعقود، في مشهد باتت مكاتب التنفيذ بالمحاكم شاهدة عليه.
كما انتقد غياب رؤية اجتماعية في التعامل مع الأحكام غير القابلة للتنفيذ، داعياً إلى إحداث صناديق خاصة تمول من الفوائد القانونية للمبالغ المودعة بصناديق المحاكم، قصد تنفيذ بعض الأحكام لفائدة الفئات الهشة، كالأجراء ضحايا الطرد التعسفي، والنساء المطلقات أو المهجورات لضمان نفقة الأبناء، بدل توجيه تلك الأموال حصرياً للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل.
وفي بعده الدستوري، نبه المتحدث إلى استمرار القيود القانونية المفروضة على مسطرة الحجز على أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية، معتبراً ذلك إخلالاً بمبدأ المساواة أمام القانون، خاصة بعد تعديل المادة 9 من قانون المالية لسنة 2020 بموجب قانون المالية لسنة 2026، وتمديد أجل التنفيذ ضد الدولة والجماعات إلى ست سنوات، وهو ما وصفه بـ”الخرق السافر لحجية الأحكام القضائية”.
وختم الأستاذ رشيد آيت بلعربي تصريحه بالتأكيد على أن معالجة أزمة تنفيذ الأحكام القضائية تتطلب إرادة سياسية وتشريعية حقيقية لحماية المتقاضين واحترام سلطة القضاء، منتقداً ما اعتبره “محاولات تحميل المحامين مسؤولية أعطاب العدالة”، رغم أنهم، بحسب تعبيره، في طليعة المدافعين عن حقوق المواطنين في مواجهة تعسف الدولة وتغولها.



