القصر الكبير على حافة الإخلاء الشامل

03 فبراير 2026 18:49
صورة لفيضانات تغرق القصر الكبير

هوية بريس – متابعات

لم يكن سيناريو الإخلاء الكلي لمدينة القصر الكبير واردًا في حسابات الساكنة ولا السلطات، قبل أن تتحول المدينة، خلال الأيام الأخيرة، إلى بؤرة استنفار قصوى، في ظل مخاطر فيضانية جسيمة ناجمة عن الارتفاع المقلق لمنسوب مياه وادي اللوكوس، واستمرار التساقطات المطرية التي دفعت سد واد المخازن إلى مستويات حرجة تنذر بالأسوأ.


سباق مع الزمن لتفادي سيناريو كارثي

وفق معطيات متطابقة، دخلت السلطات المغربية سباقًا حقيقيًا مع الزمن لإجلاء ساكنة المدينة بشكل كلي، تحسبًا لسيناريوهات فيضانية يصعب التحكم في مداها خلال الساعات المقبلة.

ويأتي هذا التحرك الاستباقي بناءً على تقديرات تقنية دقيقة لا تستبعد بلوغ السد مرحلة الإفراغ التلقائي، وهو ما قد يحوّل القصر الكبير إلى مجال مفتوح لتدفقات مائية غير مسبوقة.

ليلة عصيبة وأوامر إخلاء عاجلة

وعاشت القصر الكبير، ليلة أمس، واحدة من أصعب لياليها، بعد إصدار أوامر إخلاء عاجلة همّت أحياء واسعة، من بينها مناطق كانت تُصنَّف إلى وقت قريب ضمن النطاق الآمن.

وشملت عمليات الإخلاء أحياء سي عبد الله، والوهراني، والزكاكرة، وأجزاء من حي زبيدة، إضافة إلى شارع السجن المدني، ودرب سيكي، وأحياء العروبة والموظفين والأمل، في مؤشر واضح على اتساع دائرة الخطر.

منسوب قياسي وتحذير من تفريغ تلقائي

ويعزى هذا القرار الاستثنائي إلى الوضعية الحرجة لسد واد المخازن، حيث أدت التساقطات الغزيرة بالأقاليم المجاورة، التي تصب مباشرة في حوض السد، إلى رفع منسوب مياه وادي اللوكوس إلى مستويات غير مسبوقة.

وتشير التقديرات التقنية إلى أن أي تفريغ تلقائي لفائض السد قد يرفع الصبيب إلى نحو 1500 متر مكعب في الثانية، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الصبيب الذي تسبب سابقًا في غمر أحياء كاملة.

نقل المتضررين وتعبئة ميدانية

واليوم الثلاثاء، انتقلت السلطات إلى مرحلة جديدة من تدبير الأزمة، عبر الشروع في إخلاء مركز الإيواء المؤقت “دعاء” بالقصر الكبير، ونقل المواطنين المتضررين نحو مدينتي الفنيدق وتطوان.

وتمت العملية بتنسيق محكم بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية والوقائية، وبدعم من القوات المسلحة الملكية، في إطار مخطط طوارئ يروم توفير شروط إيواء أكثر أمانًا واستقرارًا.

تحذيرات جوية تزيد تعقيد الوضع

ويأتي هذا التحرك في ظل تحذيرات متواصلة من المديرية العامة للأرصاد الجوية، التي نبهت إلى استمرار تساقطات مطرية قوية قد تكون مصحوبة بعواصف رعدية ورياح قوية، مع احتمال تساقطات ثلجية بالمناطق المرتفعة، خاصة بشمال ووسط المملكة، ما يرفع منسوب المخاطر ويعقّد تدبير الوضع الميداني.

وفي هذا السياق، دعت السلطات المحلية كافة المواطنين إلى التحلي بأقصى درجات اليقظة، والالتزام الصارم بتوجيهات لجنة اليقظة الإقليمية، مؤكدة أن الظرفية الحالية تفرض تعبئة جماعية ومسؤولية مشتركة لمواجهة وضع طبيعي استثنائي يهدد المدينة بأكملها.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°

كاريكاتير

حديث الصورة