إبستين وغزة: حين تتكامل الجريمة السياسية مع الانحطاط الأخلاقي

05 فبراير 2026 20:00
أحمد ويحمان يربط بين مجازر غزة وفضيحة جيفري إبستين وسقوط الأخلاق الغربية

هوية ريس – متابعات

في مقال شديد اللهجة والدلالة، قدّم الباحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أحمد ويحمان قراءة صادمة في ما يعتبره تلاقيًا خطيرًا بين الإبادة الجماعية في غزة وفضيحة جيفري إبستين، واصفًا المشهد بأنه ليس أزمة وقائع معزولة، بل علامة على انهيار أخلاقي شامل لمنظومة عالمية “تدّعي قيادة البشرية، بينما ترعى الجريمة وتحميها”.


غزة… إبادة موثقة وصمت مدوٍّ

يستهل ويحمان مقاله بالتأكيد على أن العالم لم يفق بعد من هول الجرائم المرتكبة في غزة، حيث يقول:

«لم يهدأ غضب البشرية بعد من الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في غزة، يومًا بيوم وعلى الهواء مباشرة».

ويرى أن هذه الجرائم، التي استهدفت المدنيين والأطفال بشكل ممنهج، عرّت الخطاب الغربي حول حقوق الإنسان، وكشفت ازدواجية فجة بين الشعارات والممارسة.

إبستين… فضيحة تكشف ما وراء الستار

وفي انتقال دال، يربط الكاتب بين مشهد الدم في غزة وعودة ملف إبستين إلى الواجهة، معتبرًا أن القضية تجاوزت بعدها الجنائي، لتصبح “زلزالًا أخلاقيًا” هزّ مراكز النفوذ في العالم. ويكتب في هذا السياق:

«لم تكن فضيحة جيفري إبستين مجرد ملف جنائي في تاريخ الانحراف الأخلاقي للنخب المالية العالمية، بل تحولت إلى نقطة انعطاف حضارية».

ويضيف أن خطورة الملف تكمن في ما كشفه من تداخل المال بالسلطة، والنفوذ بالابتزاز، داخل منظومة تحمي نفسها بنفسها.

حين تتحول الجريمة إلى جزء من منظومة القوة

يشدد ويحمان على أن الأخطر من الجريمة ذاتها هو البنية التي تحميها، قائلًا:

«أخطر ما تكشفه هذه القضية ليس فقط واقع الجريمة، بل البنية التي تحمي الجريمة عندما تصبح جزءًا من منظومة القوة والهيمنة».

وبحسب تحليله، فإن هذه اللحظة تمثل سقوطًا فعليًا لمفهوم العدالة الكونية، حيث يصبح القانون انتقائيًا، ويُفرَّغ من مضمونه الأخلاقي.

السلطة من منظور علم الاجتماع السياسي

من زاوية تحليلية، يوضح الكاتب أن العالم دخل مرحلة جديدة من ممارسة السلطة، حيث:

«لم تعد القوة تُمارَس فقط عبر الجيوش أو العقوبات الاقتصادية، بل عبر اقتصاد التحكم في النخب».

ويعتبر أن توظيف الفضائح والمعلومات الحساسة بات أداة ضغط مركزية في إدارة القرار السياسي العالمي، بعيدًا عن أي رقابة ديمقراطية.

العالم العربي… اختراق السيادة من الداخل

وفي إسقاط مباشر على الواقع العربي، يحذر ويحمان من خطورة هذا النموذج على دول تعاني هشاشة داخلية، مشيرًا إلى أن:

«معركة السيادة لم تعد حماية الحدود فقط، بل حماية القرار الوطني من الاختراق غير المرئي».

ويرى أن توظيف المال والعلاقات المشبوهة أفضى إلى كوارث إنسانية وصراعات مدمرة، لا تزال شعوب المنطقة تدفع ثمنها.

إبستين وغزة.. رمز لانهيار أخلاقي شامل

في خلاصة مقاله، يربط ويحمان بين القضيتين بوصفهما عنوانًا لمرحلة تاريخية خطيرة، مؤكدًا:

«إن ما نعيشه اليوم ليس أزمة أفراد… بل أزمة منظومة».

ويحذر من أن الحضارات حين تصل إلى هذه المرحلة، لا تسقط أولًا عسكريًا، بل:

«يكون أول ما يبدأ به السقوط… سقوطها الأخلاقي».


بهذه الخلاصة، يضع مقال أحمد ويحمان القارئ أمام سؤال أخلاقي وسياسي عميق: هل ما يجري في غزة، وما انكشف في فضيحة إبستين، مجرد أحداث عابرة؟ أم أنه إعلان صريح عن انهيار منظومة عالمية فقدت أي حق في ادعاء القيادة الأخلاقية للبشرية؟

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°

كاريكاتير

حديث الصورة