مادة التربية الإسلامية في مشروع الريادة: إلى أين؟

هوية بريس – ذة.فاطمة أباش
عندما صدر المنهاج المعدّل لمادة التربية الإسلامية سنة 2016، صرّحت الوزارة الوصية، في شخص مدير المناهج آنذاك، بأنه وثيقة تجريبية قابلة للتعديل. ولأجل ذلك عُقدت ندوات وملتقيات وطنية وجهوية ومحلية، خلصت إلى رصد اختلالات في صياغة هذا المنهاج؛ ضمنتها الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية في مذكرة وجهتها إلى الوزارة، لكننا فوجئنا بإقرار المنهاج على علّاته، ولم يتم الأخذ بأي مقترح!!!
وعندما اعتمدت الوزارة مشروع الريادة بالسلك الإعدادي في الموسم الدراسي الماضي، وتم إدراج مادة التربية الإسلامية في قطب اللغة العربية تحت ذريعة أنها سنة تجريبية، وأن الوزارة (حسب تصريح المفتشين المرجعيين في الريادة) سوف تصدر عُدّة خاصة بالتربية الإسلامية تراعي خصوصيتها، التي تعتمد في بناء المفاهيم الشرعية على القرآن الكريم، وتقوم التلميذ في حفظ القرآن الكريم الذي يظل صمام الأمان لحماية أبنائنا من كل السلوكات المشينة؛ فوجئنا مرة أخرى بأن هذه العُدّة، وإلى حينه، ما تزال في غيابات الجب!!!
ومع ذلك، اجتهد أساتذة مادة التربية الإسلامية في تنزيل توجيهات الفريق المركزي رغم عدم اقتناعهم بجدوى المشروع، ورغم عدم توصلهم بأدوات الاشتغال في الوقت الذي وعدت به الوزارة؛ إذ اكتفى أغلبهم باستعمال هواتفهم الخاصة لتحميل الدروس التي تصلهم من الفريق المركزي في وقت متأخر!!!
بعد كل هذا العناء، وبعد إنهاء مرحلة الدعم المكثف، والحرص على إنهاء البرنامج الدراسي الخاص بالأسدس الأول وإنجاز فروض المراقبة المستمرة في حينها، فوجئ المفتشون والأساتذة والآباء والتلاميذ بكيفية احتساب معدل مادة التربية الإسلامية دون أي اعتبار للوثائق المنظمة للمراقبة المستمرة، ودون أي تقدير لمجهود السادة الأساتذة وللتلاميذ أيضًا؛ حيث تم احتساب نقط الروائز البعدية دون سند قانوني بنسبة 20% لصالح مادة اللغة العربية، ونسبة 5% لجميع أنشطة التربية الإسلامية بما في ذلك حفظ القرآن الكريم، ونسبة 75% لفرضي المراقبة المستمرة.
لا شك أن المتتبع لهذا السيناريو المختصر سيلاحظ بأن هذا المشروع، إن بقي على حاله، سوف ينسف مادة التربية الإسلامية ويطمس هويتها بالتدرج. لذا نناشد المسؤولين عن هذا الأمر إيلاء مادة التربية الإسلامية المكانة اللائقة بها.



