“خطة تسديد التبليغ”.. هذا موضوع الخطبة الموحدة غدا الجمعة

05 فبراير 2026 23:40

هوية بريس – متابعة

خصصت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية يوم غد الجمعة 17 شعبان 1447هـ الموافق لـ06 فبراير 2026م، خطبة موحدة في موضوع («خُطْبَةٌ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ العَطِرَةِ(02)».. «مَنْهَجُ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَدَاءِ أَمَانَةِ التَّزْكِيَةِ»).

هذا أول الخطبة:

الخطبة الأولى

الحمد لله اللطيف الخبير، العليم بما تُخفي الصدور، نحمده تعالى ونشكره، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، لا رب لنا سواه، هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ومصطفاه، وعلى آله الطيبين وصحابته الأكرمين وكل من والاه واتبع هداه، صلاة وسلاما تامين متجددين ما تجدد النداء للصلاة.

أما بعد؛ إخوة الإيمان، فيقول الله تعالى:

﴿لَقَدْ مَنَّ اَ۬للَّهُ عَلَي اَ۬لْـمُومِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاٗ مِّنَ اَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمُۥٓ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ا۬لْكِتَٰبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِے ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾.

عباد الله؛ الأمانة الثانية من أمانات الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هي أمانة التزكية الواردة في الآية الكريمة بعد أمانة التلاوة، وقبل أمانة التعليم، وذلك تمهيدا لتنقية القلوب من الشوائب العالقة بها، من أجل استعدادها لتلقي العلم، والعمل به بعد ذلك.

والآية الكريمة جاءت في سياق الحديث عن غزوة أحد، وما لحق المسلمين فيها من الهزيمة التي أثرت في نفوسهم كثيرا، فأعاد القرآن الكريم الحديث عما ينبغي أن يكونوا عليه من التفويض والتسليم والأخذ بالأسباب، وعدم مخالفة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في تدبيره لشؤون المسلمين، كما قال سبحانه في السياق نفسه:

﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ا۬للَّهُ وَعْدَهُۥٓ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِۦ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَٰزَعْتُمْ فِے اِ۬لَامْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَر۪يٰكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّنْ يُّرِيدُ ا۬لدُّنْي۪ا وَمِنكُم مَّنْ يُّرِيدُ ا۬لَاخِرَةَ﴾.

ولم يشفع لمخالفتهم وجود النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين أظهرهم؛ لأن سنن الله تعالى لا تحابي أحدا.

وهكذا أدَّب القرآن الكريم الصحابة مع ما لتصرفهم من تأويل، إذ القضايا الكبرى للأمة لا تقبل الخلاف، وتُقدم على المصالح الخاصة بالإجماع. ثم عاد لتزكيتهم من جديد، وتذكيرهم بما مَنَّ الله تعالى عليهم ببعثة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الذي صُنعوا على يديه الشريفتين، بقوله وفعله وتقريره، وجميل شمائله، وعظيم خصائصه، وكريم أخلاقه، وسمو مبناه ومعناه، وشريف مَقصَده ومغزاه، على ما كان عليه من تواضع جم، وصفح وعفو تام.

فرباهم بخُلُقِه قبل فعله، فكانوا لا يرفعون أبصارهم إليه صلى الله عليه وسلم إجلالاً وتعظيماً له، وإذا جلسوا في مجلسه كانوا كأن على رؤوسهم الطير، ولا يتكلمون في حضرته إلا هَمْسا.

ورباهم بمحبته قبل قوله، فكان يُكِنُّ لهم المحبة الصادقة ويعلنها لهم، ويقول لأحدهم: «يَا فُلَانُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ». فكان لهذه الكلمة في تزكيتهم بالغُ الأثر.

ورباهم بالتنويه قبل التنبيه، فيذكر محاسنهم قبل الحديث عن العيب الذي ينبغي إصلاحه، كما قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ» فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا.

ورباهم بالمتابعة والمصاحبة والمناصحة، كما فعل مع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وقد كان رديفَه يوما فقال:

«يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، اِحْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، اِحْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ، إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُواْ عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ، إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ»..”.

تتمة الخطبة هنا.

خطبة الجمعة: مَنْهَجُ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَدَاءِ أَمَانَةِ التَّزْكِيَةِ

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°

كاريكاتير

حديث الصورة