أعضاء مركز تكوين.. تشريح معرفي (5)

10 يونيو 2024 10:06

هوية بريس- محمد زاوي

5-فراس سواح

لفراس سواح، الباحث في تاريخ الأديان، مشروع علمي يشتغل عليه. من خلاله يقارن فيما بين الأديان من جهة، وبينها وبين الأساطير من جهة أخرى. مقارناته تكون نصية فوقية تارة، وباحثة في أحداث التاريخ تارة أخرى. يشتغل سواح أيضا على كشف علاقة الإنسان بالدين وتطورها عبر التاريخ (“دين الإنسان”/ “الإنسان والشيطان”).

يحسب لفراس سواح أنه يفصل ممارسته العلمية -أو هكذا يقول-عن الإيمان، ما يعبر عنه بقوله “العلم محله العقل والإيمان محله القلب”. إلا أنه بإثارة هذا النوع من النقاش في مجتمعات مؤمنة وترى في دينها الحقيقة التاريخية، بل ما زالت في حاجة إلى الدين بهذا المضمون دون تمييز؛ هذا النوع من النقاش سرعان ما يتحول إلى نقاش لا تاريخي وإن كان تاريخي المنحى في البحث والتنقيب.

قضية أخرى يجب الانتباه إليها في تصريحات سواح وأعماله، وهي أن عدم الإيجاد العلمي لا يعني عدمه التاريخي. وفراغ العلم قد تملأه التأويلات إلى حين، وهو ما اعتاد المسلمون ملأه بتاريخ من الدين، أي من نصهم الديني. أما التمييز الذي يراه سواح سبيلا ومسلكا فليس منزلة للجميع ولا يستطيعه الجميع، بل ليس هو عين الحقيقة نهاية لأن المسألة لم تحسم في التاريخ بعد. وقول “الباحث الإسرائيلي” عن نبي لم يجده: “اسمح لي أيها النبي -كذا-فإنني لم أجدك في التاريخ”، كما يحب سواح الاستشهاد بها بين فينة وأخرى، فلا تعني لا تاريخية الأنبياء، ولا تعني غيابهم واصطناعهم في التاريخ؛ وإنما تنم عن قصورنا في التأريخ. وجودها في النصوص الدينية ليس بغير معنى، وهذا المعنى يطلب الإيجاد والكشف، وتلك مهمة البحث التاريخي.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M