الشمس سراجا والشمس ضياء

25 مايو 2023 14:53

هوية بريس – سعيد المرواني

الشمس المخلوق العظيم الذي أقسم الله في كتابه الكريم به وبضحاه الذي هو حال من أحواله  , مصدر الضوء للأرض الضياء والسراج الوهاج يقول السعدي في تفسيره ‘نبه بالسراج على النعمة بنورها، الذي صار كالضرورة للخلق، وبالوهاج الذي فيه الحرارة على حرارتها وما  فيها من المصالح’1  ونقل الطبري عن ابن عباس  { وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا}يقول: مضيئا 2, قال الراغب : الوَهجُ حصول الضوء والحرِّ من النار3.

الله سبحانه وتعالى سخر في الشمس وأحوالها جملة من المصالح , مثلا ضوء وحرارة الشمس ، أو الطاقة الشمسية

الأقصى و"البقرات الحمراء".. المدونة وعدوان "الجهلوت".. قدوات الراب و"المواعدة العمياء" - ملفات وآراء

إذ تحتاج النباتات إلى ضوء الشمس لتنمو. تحتاج الحيوانات ، بما في ذلك البشر ، إلى النباتات من أجل الغذاء والأكسجين  الذي تنتجه. بدون حرارة من الشمس ، ستتجمد الأرض يقول الطاهر بن عاشور في تفسيره ‘ولذلك أوثر فعل :  جعلنا دون : خلقنا ، لأن كونها سراجاً وهّاجاً حالة من أحوالها وإنما يعلق فعل الخلق بالذوات’4 .   والمتدبر في الخطاب القرآني يفهم أن هناك هداية إرشاد للقلوب والعقول لتوجيه النظر نحو الضياء الذي مصدره المباشر الشمس استدلالا على وحدانية الخالق

يقول ربنا عز وجل {قُلْ  أَ رَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ   }5 فمع نور القمر لا يوجد نهار دون ضياء من الشمس وكنتيجة الخلق يعيشون في درجة من درجات الظلمة والليل ومن كلام الطاهر بن عاشور عن اﻵية ‘وكان الاستدلال بتعاقب الضياء والظلمة على الناس أقوى وأوضح من الاستدلال بتكوين أحدهما لو كان دائماً ، لأن قدرة خالق الضدين وجاعل أحدهما ينسخ الآخر كل يوم أظهر منها لو لم يخلق إلا أقواهما وأنفعهما’6  ويقول أيضا ‘وسيق إليهم هذا الاستدلال بأسلوب تلقين النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوله لهم اهتماماً بهذا التذكير لهذا الاستدلال -ولاشتماله على ضدين متعاقبين ، حتى لو كانت عقولهم قاصرة عن إدراك دلالة أحد الضدين لكان في الضد الآخر تنبيه لهم ‘7

وقال ربنا الكريم {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ  ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا}8  وعن الطبري ‘ ومعنى ذلك: هو الذي أضاء الشمسَ   وأنار القمر’9

والضياء مشتق من الضوء والنور مشتق من النار ولعله من باب الخاص والعام كما ذهب لذلك بن عاشور رحمه الله إذ قال ‘فضياء الشمس نور ، ونور القمر ليس بضياء’10  ومن أبواب التفريق قول ربنا عز وجل {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ}11 أي نقاوة زيت تلك الشجرة نور يصير ضوءا بعد أن يمسه النار والضوء يشتد إذ تظاهرت فيه المشكاة والمصباح والزجاج الخالص والزيت الصافي  ويبين ذلك اﻵية التي بعدها – نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ – يقول بن عاشور رحمه الله ‘ وجملة : { نور على نور } مستأنفة إشارة إلى أن المقصود من مجموع أجزاء المركب التمثيلي هنا هو البلوغ إلى إيضاح أن الهيئة المشبه بها قد بلغت حد المضاعفة لوسائل الإنارة إذ تظاهرت فيها المشكاة والمصباح والزجاج الخالص والزيت الصافي ، فالمصباح إذا كان في مشكاة كان شعاعه منحصراً فيها غير منتشر فكان أشد إضاءة لها مما لو كان في بيت ، وإذا كان موضوعاً في زجاجة صافية تضاعف نوره ، وإذا كان زيته نقياً صافياً كان أشد إسراجاً ، فحصل تمثيل حال الدين أو الكتاب المنزل من الله في بيانه وسرعة فشوه في الناس بحال انبثاق نور المصباح وانتشاره فيما حف به من أسباب قوة شعاعه وانتشاره في الجهة المضاءة به . ‘12

ومن اﻷمثلة في سورة البقرة  { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ  لَّا   يُبْصِرُون }13 فالنار هنا مصدر ضوئي مباشر يضيء تنتج عنه إنارة ماحوله قال الطبري ‘ كمثل استضاءة الموقِد النار بالنارَ, حتى إذا ارتفق بضيائها، وأبصرَ ما حوله مُستضيئًا بنوره من الظلمة, خَمدت النارُ وانطفأت,  فذهب نورُه, وعاد المستضيء  به في ظلمة ‘14  

وأيضا في سورة البقرة  { يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَٰرَهُمْ ۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ }15 يقول بن عاشور في تفسيره ‘والظاهر أم ( أضاء ) هنا متعد فمفعول ( أضاء ) محذوف لدلالة ( مشوا ) عليه وتقديره الممشى أو الطريق أي أضاء لهم البرق الطريق وكذلك ( أظلم ) أي وإذا أظلم عليهم البرق الطريق بأن أمسك وميضه فإسناد الإظلام إلى البرق مجاز لأنه تسبب في الإظلام 16   البرق مصدر ضوئي مباشر وصفه القرآن بخاصية اﻹضاءة كالشمس بخلاف القمر الذي لم يوصف باﻹضاءة أي أن الشمس النار والبرق مصادر ضوء مباشرة وأظهرهم الشمس.

وفصل بعض المعاصرين بقوله:

وإذا نحن تذكرنا في هذا الصدد معلوماتنا في الفيزياء المدرسية؛ لوجدنا أن مصادر الضوء تنقسم عادة إلى نوعين’

مصادر مباشرة: كالشمس، والنجوم، والمصباح، والشمعة، وغيرها.

ومصادر غير مباشرة: كالقمر، والكوكب.

والأخيرة هي الأجسام التي تستمد نورها من مصدر آخر، مثل الشمس، ثم تعكسه علينا.

 

أما الشمس، والمصباح، فهما يشتركان في خاصية واحدة، وهي: أنهما يعتبران مصدرًا مباشرًا للضوء؛ ولذلك شبه الخالق الشمس بالمصباح الوهاج، ولم يشبه القمر في أي من الآيات بمصباح.

كذلك سمى ما تصدره الشمس من أشعة ضوءًا

أما القمر فلا يشترك معهما في هذه الصفة، فالقمر مصدر غير مباشر للضوء، فهو يعكس ضوء الشمس إلينا، فنراه، ونرى أشعته التي سماها العليم الحكيم: نورًا.’17

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تفسير السعدي

(2) تفسير الطبري

(3) المفردات في غريب القرآن

(4) التحرير والتنوير

(5) القصص – 71

(7)(6) التحرير والتنوير

(8) يونس – 5

(9) تفسير الطبري

(10) التحرير والتنوير

(11) النور – 35

(12) التحرير والتنوير

(13) البقرة – 17

(14) تفسير الطبري

(15) البقرة – 20

(16) التحرير والتنوير

(17) islamweb.net

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M