د.النهيري يكتب دفاعا عن الشيخ فريد الأنصاري: مقاربة كلامية أخلاقية

22 أغسطس 2023 11:52
فيديو.. سحر الإعلام المعاصر - الشيخ فريد الأنصاري -رحمه الله-

هوية بريس – د.حمزة النهيري

كشف مغالطات د.الناجي امين، حول ما قرره العلامة الدكتور فريد الأنصاري، من وجود مرحلة الجويني في تاريخ الفكر الاشعري وإنكار الناجي لهذه المرحلة، مع تسويته له بعصيد الليبرابي المنكر للأديان وحجية القرءان، والعشاب المنكر لسنة ابي القاسم صلوات الله وسلامه عليه.

-مقاربة كلامية أخلاقية-

مما هو مقرر عند أهل العلم قديما وحديثا، أن النقد ظاهرة صحية في العلم تزدهر به العلوم والمعارف الإنسانية، وليس العلامة الإمام المربي الشيخ فريد الأنصاري-طيب الله ثراه- فوق النقد، بل هو عالم يؤخذ منه ويرد، ولي ولمحبيه وتلامذته، على كتابيه الفريدين الجليلين، “المصطلح الأصولي عند الشاطبي” و”الاخطاء الست للحركات الإسلامية”، وباقي كتبه النفيسة، تعاليق ومناقشات ومطارحات هي كالحواشي على المتون العلمية، ورحم الله جار الله الزمخشري حين قال: “الزيت مخ الزيتون والحواشي مخمخة المتون” ، لكن ان يسوي الأخ ناجي امين العلامة الإمام ناصرالسنة والقرءان، فريد عصره الانصاري، بالليبرالي عصيد الذي ينكر الإسلام والقرءان، ويطالب بدولة ليبرالية، فهذا عين الحمق والضلال والهذيان.. بل الأدهى والأمر تسويته بينه وبين العشاب الملحد في آيات الله و سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل سماجة وقلة ادب، وهنا يقال للناجي أمين- الذي لم يكن امينا في هذا القياس الباطل- وهو يناجي نفسه الامارة بالسوء وشيطانه بهذا الهذيان-، ماقاله ربنا في محكم الكتاب، “أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون”..

وثالثة الاثافي نقده للعلامة الانصاري فيما يتعلق بتاريخ الفكر الاشعري ومرحلة الجويني،وهي قاصمة الظهر التي أبان فيها-غفر الله له-عن جهل عميق بتاريخ الفكر الكلامي الاشعري منذ تأسيسه على يد الأمام ابي الحسن الاشعري 324ه‍‍ طيب الله ثراه إلى مرحلة اكتماله..
فمعلوم ان الدارس لعلم الكلام يلزمه لزوما معرفة تاريخه، لانه تاريخ متعلق بالأفكار العقائدية نفسها، تماما مثل تاريخ الفقه الإسلامي لدارسه.

وهذا ما قرره بوضوح العلامة ابن خلدون في مقدمته البديعة، حين تحدث عن تاريخ نشاته وتطوره.. ، واختصارا على القارئ المنصف، ولمقلدة الأخ الناجي، ممن يجمجمون له وهم ليسوا من اهل العلم والتخصص قطعا، نوضح لهم هذه المراحل، حتى يتبين لهم مدى تجني هذا الإنسان في النقد بغير علم على العلامة فريد الانصاري قدس الله روحه..

فالمرحلة الاولى: هي مرحلة الإمام الأشعري 324ه‍‍، بعد رجوعه عن الاعتزال، وقد قرر الحافظ ابن كثير الأشعري في طبقات الشافعية مروره بثلاثة أطوار(وكثير من متعصبة الاشاعرة يجهلون هذا الكتاب ومافيه، وقد صرح بقوله ذكروا للأشعري ثلاث.. أي انه عرف ذلك من طريق العلماء و كتب اهل العلم، وليس من شيخه ابن تيمية ومثله الذهبي الذي صرح بأنه راى له اربع كتب في الاصول يصرح فيها بما في الإبانة.. وهذا له تفصيل آخر) ، آخرها طور كتاب الإبانة الذي كان فيه موافقا لأهل الحديث، وإمامهم المبجل أحمد ابن حبل طيب الله ثراهم جميعا، ومن نازع في نسبة هذا الكتاب للأشعري فهو ينكر البدهيات، لأن ماجاء في كتاب الإبانة هو عينه مايوجد في كتاب مقالات الإسلاميين، فمن انكر وجود كتاب الإبانة زاعما أنه من صنع الحشوية على الاشعري في عصر الخصومات العقاىدية بين الحنابلة والأشاعرة، يلزمه أن ينكر كتاب مقالات الإسلامين، ودون ذلك خرط القتاد، ومما لايستطيع الجواب عنه إلا متكلف متعصب، وللحديث في نفي نسبة الكتب لمؤلفيها مجال آخر، لأن التعصب العقائدي هو الذي يجر إلى ذلك في الغالب الأعم، اللهم إن كانت هناك حقائق سندية تثبت ذلك، كنسبة رسالة لأهل الثغر لابن مجاهد وليس للأشعري بقرائن قوية، وهذا وجه يكون مقبولا حينها.

أما المرحلة الثانية: فهي اكتمال علم الكلام الاشعري في طوره الأول على يد الباقلاني 403ه‍‍، وله ايضا كتاب الإبانة، وشرح على لمع الاشعري، وهما مفقودان لحد الآن، وقد كان عمل الباقلاني من جهة تهذيب طريقة الاشعري بالمقدمات النظرية المتعلقة بالاستدلال بمصطلحات كلامية(الكلام المعتزلي) كالقول ب الجوهر الفرد والخلاء، وان العرض لايبقى زمانين وغير ذلك من المصطلحات.. وكذالك من جهة تقرير قاعدة إبطال الدليل يؤذن ببطلان المدلول، وهو ما يقرره العلامة ابن خلدون في المبحث المخصص للمنطق بقوله”أدلة العقائد منعكسة، بمعنى انها إذا بطلت بطل مدلولها” وهو ماذهب إليه الأشعري والاسفرايني 418ه‍‍، وقد اختص الباقلاني 403ه‍‍ بتقرير كونها بمثابة العقائد نفسها، والقدح في هذه الكليات قدح في العقائد لابتنائها عليها.
اما المرحلة التي تلي مرحلة الباقلاني، فهي مرحلة الجويني478ه‍‍، وهي المرحلة التي يجعلها ابن خلدون تالية لمرحلة الباقلاني – والتي شغب بها الناجي على العلامة الانصاري بغير علم-، لكن ابن خلدون لم يفصل فيها واكتفى بذكرها والاشارة إليها ختصارا لوضوحها، حيث ذكر كتابه الموسع الشامل وتلخيصه المسمى بالارشاد، أما آخر كتبه فهو النظامية،.. وقد بين لنا العلامة ابو القاسم الديباجي478ه‍‍ والعلامة ابن العربي المالكي 543ه‍‍ طريقةالجويني المخالفة لطريقة الباقلاني والاشعري في تاويل الصفات، حيث قرر الديباجي في كتابه التسديد في شرح التمهيد و ابن العربي في الوصول(صدرا بتحقيقنا عن دار الفتح للدراسات) مايلي : فهذه الصفات العشر اثبتها كافة اهل السنة واختلفوا بعد ذلك في سبع صفات، خمس منها يستدل على إثباتها بالسمع وهي الوجه والعينان واليدان.. فهذه الصفات عندهم يثبتها السمع تزيدان على البصر والسمع وهو مذهب الشيخ ابي الحسن والقاضي ابي بكر.. ونفى ذلك طائفة من أهل الحق وردوا هذه الصفات إلى ماقدمناه، فقالوا الوجه يرجع إلى الذات والعينان ترجعان إلى البصر، واليدان ترجعان إلى القدرة والنعمة، وهذا هو الصحيح الذي أقول به(أي ابن العربي) وإليه ذهب أبو المعالي وغيره من أصحابنا رضي الله عنهم…اه من الوصول إلى معرفة الأصول.

وفي الارشاد قول الجويني وتصريحه بمخالفته للأيمة في هذا الباب “ذهب القدماء من ايمتنا إلى أن البقاء صفة للباقي زائدة على وجوده، بمثابة العلم في حق العالم، والذي نرتضيه ان البقاء يرجع إلى نفس الوجود..اه‍‍ من الارشاد.
وهو كلام صريح من ابن العربي، والجويني نفسه، بمخالفة الجويني للباقلاني والأشعري، وهو عين ماقرره ابن تيمية في رسائله وكتبه في هذا الأمر.

فالمنصف والقارئ يدرك جيدا أن كلام العلامة الانصاري يخرج من مشكاة العلم والتحقيق، وأن ناقده الباغي لم يدرك هذا الأمر لجهله بتاريخ علم الكلام ومراحل تطور الفكر الاشعري.

ثم تاتي مرحلة الإمام الغزالي505ه‍‍ وهي المرحلة التي فصل فيها الغزالي علم المنطق عن العلوم الفلسفية، مع كون المنطق مقدمة للفلسفة، لكن الغزالي وظف علم المنطق فجعله معيارا للعلوم بحيث لايوثق بعلم من لم يتقنه، وكان توظيفه في علم الكلام بتقرير المقدمات والبراهين المنطقية في مباحثه ومسائله.
اما المرحلة الاخيرة، فهي مرحلة اختلاط الكلام بالفلسفة، وذلك لاشتراكهما في المباحث، وذلك من حيث الوجود المطلق وماتعلق بالجسمانيات وتوابعها والروحانيات وتوابعها، وهو مافصله الرازي في المباحث المشرقية من علم الإلهيات والطبيعيات. . وعلى هذا المنهج العلامة الايجي في كتابه المواقف في علم الكلام وشرحه للشريف الجرجاني، والعلامة التفتزاني في شرحه على العقائد النسفية..

وينبغي هاهنا الالماع إلى تفريق ابن خلدون بين علم الكلام وعلم الإلهيات.. فلتراجع المقدمة لمن اراد الاستبانة في المسألة.
خلاصة القول:
لسنا نجعل العلامة الانصاري في مقام العصمة، بل هو بشر يصيب ويخطئ، والنقد موجه إليه ولغيره، ولكنه عالم كامل الاهلية في العلوم، والحديث عنه من طرف الناجي بهذا التقزيم والازدراء معيب في مقام العلم ولايشرف العلماء، وتسويته بالملحدين والليبراليين معيب للغاية بل هو مضحك إلى غاية السكر والثمالة.. ، ونقدنا لتجني الناجي على العلامة الانصاري نابع من إدراكنا الجيد بتهافت نقده له، ومغالطاته العلمية التي يلبس بها على مقلدته العوام، او ممن يجامله من طلبته على الفايسبوك خوفا على نقطتهم و مسارهم الاكاديمي، او من بعض المنافقين الذين يؤزونه على الغواية والضلالة في النقد أزا.
لو كان العلامة الانصاري حيا فسيرد ولا محالة، اما وقد مات فإن الدفاع عن حرمة هذا العالم تعلق به جانبان، جانب حرمة المسلم من أن تنتهك حرمته ومكانته العلمية، وجانب علمي صرف تعلق بالمعرفة حتى لا تظلم المعرفة.
وهذا الاخ الناجي تبحث له في صفحته، فلاتجد تقرير القواعد وتحرير الدلائل، بل تجد الطعن في العلماء والنيل من كرامتهم، وتبخيس اقدارهم امام الطلبة ليس غير.. ، فهل يصل الناجي إلى عشر ماقدمه العلامة محمد رشيد رضا والشوكاني و ابن تيمية و القرضاوي و الانصاري، الذين يجعلهم محلا للنقد الآثم امام طلبته، وكانه يمارس غسل أدمغة الناشئة في العلم لتوجيههم نحو الطائفية والعصبية المقيتة..

ثم نحن لا نمنع احدا من النقد كما أسلفت، ولكن النقد للعلماء ينبغي ان يكون بعلم وادب وإنصاف، واحترام اقدار العلماء.. وهذا ما لانراه في هذا الاستاذ الجامعي، غفر الله له.

وإننا نحمد الله في بلدنا وجود أفق واسع للبحث والنقاش والحوار، بحيث لايمكن ان تنطلي الخزعبلات الفكرية على الناس، فالمغرب بلد العلم والشرفاء، بلد الانصاري والتاويل والصقلي والداودي والهلالي والكتاني والغماري.. وسيبقى هكذا دائما نبيلا شريفا معتزا بعلمائه وإسلامه.

وقد ظهر للباحث المنصف خلط الناجي في قضايا كثيرة، كادعائه على الانصاري تنكره للمذهبية، وهو رحمه الله يؤصل لها تاصيلا، ويبين أهميتها في حفظ الفقه الاسلامي، لانها مدارس جمعت كليات الفقه واصوله، وقد خالف ابن القاسم واللخمي وابن العربي بعض فروع مالك، ولم يخرجهم ذلك عن مذهبه، ومثله ابن تيمية خالف كثيرا مذهب احمد، ولم يخرجه عن مذهبه، رغم بلوغه الاجتهاد المطلق.
كما ظهر للمنصف صحة قول العلامة الانصاري فيما قرره من مرحلة الجويني في تاريخ المذهب الاشعري.
والمنصف يكفيه القليل والمتعسف لايكفيه الكثير.

فعسى ان تجعل هذه الكلمات المختصرة المعتصرة، لجاما نلجم به بغي الجاني الناجي غير الامين، على مقام العلامة الكيير الشيخ الاصولي فريد الانصاري طيب الله ثراه، وجزاه عما قدم للاسلام والمسلمين، وبارك في ابنائه وذريته وطلبته ومحبيه في العالم الإسلامي كافة.. ءامين.
وللحديث بقية…

آخر اﻷخبار
1 comments
  1. الدكتور الناجي لمين يدافع عن أشعريته ليس إلا خاصة مدرسة الإيجي و ابن فورك و الرازي وهو في كل ذالك معرض عن الذي قرره الاشعري نفسه في كتابه مقالات الاسلاميين والله المستعان

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M