رعاية الخرافة باسم التراث ورد الحق باسم الخرافة

02 مارس 2017 21:42
رعاية الخرافة باسم التراث ورد الحق باسم الخرافة

هوية بريس – ذ. أحمد اللويزة

رعاية الخرافة باسم التراث ورد الحق باسم الخرافةلا يخفى على متتبع ما تنفقه وزارة الثقافة بالمغرب على أنشطة تصنف ضمن التراث المغربي العريق، وذلك من أجل إحيائه والحفاظ عليه من الاندثار وربط الأجيال به حتى تبقى متعلقة بأصولها وجذورها.

لكن عند تتبع هذا التراث في مجالات شتى فكثير منه ضارب في عمق الخرافة والبشاعة والتفاهة، وغالب هذا التراث الذي يجر معه عبق التاريخ كما يحلوا لهم أن يصفونه مرتبط بالغناء والموسيقى المتنوعة بتنوع القبائل والمناطق الممتدة على طول المغرب وعرضه، وتقام لذلك مهرجانات وتنفق عليها أموال.

الأقصى و"البقرات الحمراء".. المدونة وعدوان "الجهلوت".. قدوات الراب و"المواعدة العمياء" - ملفات وآراء

ومن التدليس والتلبيس والمبالغة في الأغاليط يربط بينها وبين التنمية البشرية بشكل سخيف مثير للسخرية، تحت شعار “العيطة الفلانية وأثرها في التنمية البشرية” مثلا!! وأحيانا تصنف في ذلك كتب وتطبع وتنظم لها حفلات توقيع وقراءة وإطراء ونقد… ولا يعدو الأمر أن يكون مضيعة للوقت والجهد والإلهاء المتعمد عن صلب الموضع الذي يحقق التنمية البشرية الحقة.

أما التراث الموغل في الخرافة والشعوذة فحدث ولا حرج، وما جهود إحياء المواسم والقبور والزوايا تخفى على أحد، وما يقع هناك من طوام وموبقات وكوارث لا ترضاها لا الإنسانية ولا العقلانية التي يتبجحون بها، ولا تقبلها الشرائع السماوية ولا الأرضية التي يضعها العقلاء الأسوياء.

وقد تابع العالم مؤخرا تسجيلا لما وقع في أحد المواسم الشركية برعاية رسمية حيث الهمجية والوحشية والبلادة والجهالة، لكن كل ذلك باسم التراث، وأحيانا يصير تراثا روحيا إمعانا في التدليس والتزوير.

إن إحصاء مظاهر الخرافة والسخافة التي ترعاها الحداثة ـللأسف- لا يستوعبها مقال، ولكنها لا تخفى على ذي عقل وبال، لكن هذا الاهتمام بها وبشكل مبالغ فيه يثير الاستفهام والتعجب، لاسيما في وقت تحارب فيه مظاهر كثيرة للتدين باعتبارها تخلفا ورجعية وماضوية، وهي من صميم الدين الذي ندين الله به، هذا الدين الذي يدرك العقلاء من سكان هذا العالم أنه دين العقل والفطرة والعلم فيقبلون عليه أفواجا، وعلى اختلاف مستوياتهم العلمية والفكرية والمادية، نجد أن بعض بني جلدتنا وفي تماه تام مع أعداء هذا الدين من أهل الملل الأخرى لا يستحون حين يدافعون على الخرافات باسم التراث القديم -الموغل في القدم أحيانا- في المقابل الطعن في التراث الإسلامي باعتباره قديم تجاوزه التاريخ المعاصر المتحضر والمتقدم…!؟

وإن العجب لا ينقضي حين ترى من هؤلاء سياسيين ومفكرين وأدباء وفلاسفة ورياضيين وفنانين يتكلمون بكل وقاحة عن بعض تعاليم الإسلام باستهجان واحتقار، لكنك تجدهم قد شدوا الرحال إلى زاوية منزوية ليتبركوا ببصاق عجوز هرم عناك، أو تقديم قربان لجماد أو سيدة أسطورية.

وكم زار كثير من هؤلاء سحرة ومشعوذين. أو قدموا قرابين وذبائح لمزارات خرافية وهمية. والناس شاهدون على سيارات فارهة لا يركبها إلا الحداثيون العقلانيون المتنورون المتقدمون!!! وزوار غير عاديين ربما بحرس شخصي، وكم صرح رائد الخرافة “مكي الصخيرات” بمن قام بزيارته من شخصيات كبار من مختلف المجالات، يطلبون بركة خرافته حين عجز العلم والطب الحديث عن علاجهم. ولا يستحي هؤلاء من الاستهزاء بالإسلام إذا حدثتهم عن بول الإبل والحبة السوداء والحجامة باعتبارها أدوية حث عليه الإسلام.

بكل صفاقة يدعون الحداثة والتقدمية لكنهم متفانون في رعاية الخرافة. وهنا يظهر جزء من الحقيقة، حقيقة محاربة الإسلام مهما كان.

إنها الحداثة ترعى الخرافة.

آخر اﻷخبار
2 تعليقان
  1. صدقت وبارك الله فيك .إنها خطة سياسية مدروسة أكثر منها تراث ثقافي كما يزعمون ويلعبون على تغيير المصطلحات حتى يتقبلها الناس كتسمية الخمر مشروب روحي والرقص فن راقي والشعوذة حظ والزنى علاقة حميمية والشرك حب الصالحين والذبح للجن إكرام للزوار…….. اللهم اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين .

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M