قالوا: “ترحم الشيخ ربيع على الشيخ الحلبي”.. فقلت: ثم ماذا؟؟

27 نوفمبر 2020 10:31
كارثة في نظام حساب معدل السادس أساسي!!

هوية بريس – نور الدين درواش

تناقل كثير من الشباب في الأيام الأخيرة عبر وسائل التواصل خبراً يُنقل عن ابن الشيخ ربيع المدخلي الذي يَنقل عن والده أنه لما بلغه خبرُ موت الشيخ الحلبي، قال (رحمه الله) أربع مرات وأنه طلبَ رقم أسرته للعزاء… وقد فرح بهذا الخبر كثير من إخواننا الطيبين وطاروا به نشرا وتوزيعا وكأنهم ظفروا بما يقضي على المشكل ويجتث الفتنة من جذورها!!!!

فأقول: هذا التصرف من الشيخ -سدده الله وختم لنا وله بالحسنى- حسنٌ لكن: ماذا بعدُ؟؟!!

هل يكفي مجرد هذا الترحم للتكفير عن شديد الظلم الذي ظلمتموه -والخطاب هنا لعموم الغلاة لا للشيخ- و كبير التهم التي ألصقتموها به وعظائم الفرى التي افتريتم عليه، بغير ذنب ولا جريرة، سوى أنه نشد الوسطية والاعتدال واتبع منهج الأئمة الثلاثة الكبار الالباني وابن باز وابن عثيمين، بل ومنهج غيرهم من علماء الأمة في القديم والحديث الذين جسدوا بحق قولة شيخ الإسلام ابن تيمية *”أهل السنة أعلم الناس بالحق وأرحمهم بالخلق”*

هل يكفي مجرد الترحم لتصحيح منهج الغلو في التجريح الظالم الذي أهلك الحرث و النسل والذي فرق كلمة أهل السنة بعد جماعة، وشتتها بعد وحدة، وصار بحق أسوأ فتنة عاشتها دعوة أهل السنة في العصر الحديث، ورحم الله الشيخ الحلبي الذي كتب قبل خمس سنوات: *”سافرت.. وجُلت.. ورحت.. وجئت.. ورأيت.. وقابلت.. وعاصرت : فلم أر فتنة أثّرت على الأخوّة السلفية.. ووحدة الصف السلفي-وباسم(السلفية!!)-من فتنة الدكتور ربيع المدخلي-أحسن الله خاتمته-!!”*

والله لا يكفي هذا الترحم لتبرئة ساحتكم وإصلاح ما افسدتم والتكفير عن الظلم الذي اجترحتم في حق هذا الشيخ أولا، ثم في حق غيره من علماء ودعاة أهل السنة؛ الذين بدعتموهم وضللتموهم بغير حق ولا عدل… وقد صرخ فيكم الناصحون محذرين من مغبة هذا المنهج الفاسد وعلى رأسهم العلامة عبد المحسن العباد حين ألف رسالته: *”رفقا أهل السنة بأهل السنة”* .

ومن جملة من نصحكم من أهل العلم الشيخ علي الحلبي رحمه الله ونور قبره، فقابلتم الإحسان بالإساءة والخير بالشر والرفق بالعنف واللين بالشدة قال رحمه الله في مقدمته التي شرفنا بها لكتابنا *”عواصم من الفتنة بين أهل السنة”* : *”ولقد حاولت (!) أن أعالج هذه المشكلة في كتابي ((منهج السلف الصالح في ترجيح المصالح وتطويح المفاسد والقبائح في أصول النقد والهجر والنصائح)) ! لكني –فوا أسفاه لم أحظَ ممن انتقدتهم إلا بسوء الظن والبعد عن الموضوعية، وتقويلهم ما لا يخطر لي على بال ! ولم يَعُنَّ لي على خيال !! (إِلَّا مَا ‌رَحِمَ ‌رَبِّيٓۚ) (وَقَلِيلٌ ‌مَّا ‌هُمۡۗ)…”*

والله لا يكفي ذلكم الترحم المجرد بل لابد من إظهار الخطأ والظلم والتجني أولا ثم إعلان التوبة النصوح ثانيا…
توبة تنصر المظلوم ولو بعد فوات بعض الأوان بموته ، قبل فوات كل الأوان بموتكم والعاقل من بغيره اتعظ ومن ظلم غيره تحلل قبل أن يختم على سجل أعماله وحينها يندم ولات حين مندم.

وإذا كان الشيخ الحلبي قد غادر دنيانا ولا يمكن التحلل منه بعد موته؛ فقد ترك كرماً منه ورحمةً متنفسا للتائبين من ظلمه، النادمين المتراجعين فقال رحمه الله كما في تسجيل مرئي: *”إِلَى كُلِّ مَنْ أَسَاءَ الظَّنَّ بِي، أَوْ أَقْذَعَ الْقَوْلَ فِيَّ، أَوْ سَبَّنِي، أَوْ شَتَمَنِي، فَقَدْ سُبَّ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، وَشُتِمَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، وَأُسِيئَ الظَّنُّ بِمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، فَلَسْتُ الْآخِرَ، وَلَنْ أَكُونَ الْأَخِيرَ…*
*أَقُولُ لِهَؤُلَاءِ جَمِيعًا: سَامَحَكُمُ اللهُ، وَغَفَرَ لَكُم، إِنْ كَانَ مَا قُلْتُمُوهُ عَنِ اجْتِهَادٍ -وَلَوْ بِالْغَلَطِ-..*
*أَمَّا إِذَا قُلْتُمُوهُ، وَكَتَبْتُمُوهُ، وَأَشَعْتُمُوهُ بِنَوايَا مُلْتَوِيَةٍ؛ فَاللهُ حَسِيبُكُم، وَأدْعُو عَلَيْكُم، وَأَرْجُو أَنْ لَا تَكُونَ مِنْهُم.. وَلَا تَكُونَ مِنْهُم.. أَدْعُو عَلَيْكُم بِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “اللَّهُمَّ وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ يَظْلِمُنِي، وَخُذْ مِنْهُ بِثَأْرِي”*
*وَمَنِ اسْتَسْمَحَنِي، وَلَوْ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؛ فَإِنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ، سَائِلًا رَبِّي أَنْ يَعْفُوَ عَنِّي.”* اهــ

والله لا يكفي، لأن الترحم وحده قد يكون إمعانا في الظلم وإقرارا للجناية وإصرارا على الخطيئة وتكريسا للمنهج الفاسد، فإن منهج اهل السنة جواز الترحم على المبتدع.. وقد لا يعدو أن يكون ترحمكم إلا ضمن قاعدة جواز الترحم على المبتدع المقررة عند أهل السنة والتي قد تسقطونها تعسفا على الشيخ الحلبي رحمه الله.

فقبل أن تسألوا الله الرحمة للشيخ، أرحموه أنتم وارحمونا معه وارحموا أهل السنة من هذا المنهج الجائر البعيد عن الإنصاف ويرحم الله الإمام ابن عبد الهادي القائل: *”وما تحلى طالب العلم بأحسن من الإنصاف وترك التعصب”* [نصب الراية( (355/1)].

إننا بحمد الله نحفظ للشيخ ربيع فضله وسابقته، رغم ما لحق الدعوة منه من ظلم وأذى، ونرجو صادقين أن نسمع منه ما تبرأ به ذمته في الدنيا وبين يدي الله عز وجل توبة إلى الله وإصلاحا لما فسد وتأليفا للقلوب وتوحيدا للصف وجمعا للكلمة على منهج أهل السنة والاتباع، والرحمة والجماعة، فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب.

أقول هذا وإن كنت أوقن أن كل كلمة من هذا القبيل من الشيخ ربيع -سدده الله وختم لنا وله بالحسنى- لن تكون محل إجماع وقبول من القوم بل سيكون مصيره بعدها الطعن والتجريح والإسقاط والتسفيه كما فعلوا مع غيره من (المستبصرين).

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل

آخر اﻷخبار
1 comments

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
17°
17°
الجمعة
16°
السبت
17°
أحد
18°
الإثنين

كاريكاتير

كاريكاتير.. لماذا هذا أفضل من هذا الذي يملك الكثير؟!

حديث الصورة

صورة.. تساقط الثلوج على جبال الأطلس (إقليم تارودانت)