قول في سن وأهلية الزواج في “مدونة الأسرة”

13 أبريل 2024 16:05

هوية بريس – د.خالد الصمودي

كما هو الشأن بالنسبة للأحكام الشرعية وعملا بقاعدة الحلال والحرام التي تؤطر مسار المراجعة، ينبغي أن تبنى مدونة الأسرة على مفاهيم قانونية شرعية وليس على مفاهيم قانونية مدنية صرفة، لما للمفاهيم الشرعية من حمولة روحية وتربوية ونفسيةواجتماعية مندمجة.

ومن ذلك مفهوم البلوغ الذي يعبر عن نضج عقلي ووجداني وجسمي معين بعلامات محددة تختلف سنه بين الذكر والانثى ومن منطقة جغرافية إلى أخرى.

فبهذه العلامات تنتهي من الناحية الشرعية مرحلة الطفولة وتبدأ مرحلة التكليف التي تترتب عنها واجبات تحمل مسؤولية التكاليف الشرعية تجاه الخالق وتجاه المجتمع كوجوب الصلاة والصيام، وتحمل مسؤولية المخالفات والاخطاء من الناحية الشرعية كالزنا والسرقة والخيانة وغيرها، قبل حلول سن المسؤولية القانونية.

وهذه الواجبات والمحظورات تتطلب وعيا تاما بالأحكام الشرعية ذات الصلة بها والتي ينبغي اكتسابها في مرحلة التدريب والتربية والتوعية التي تبدأ من سبع سنين إلى سن البلوغ، وهي مرحلة التأهيل المثلى لتحمل المسؤولية صحيا وبدنيا وذهنيا، ولذاك أقرت المنظومات التربوية العالمية أن سن 15 سنة هو نهاية التعليم الالزامي (نهاية الاعدادي).

وإذا كان دخول مرحلة البلوغ يعني القدرة على التزاوج من الناحية البيولوجية في الرؤية الشرعية فإن ذلك لا يعني بموجب هذه الرؤية أيضا توفر القدرة على تحمل مسؤولية الزواج وتكوين أسرة، لذلك لم تربط الشريعة الإسلامية الزواج بسن البلوغ فقط كما يوهمنا بذلك السامري ورهطه، وإنما ربطته بالإضافة إلى ذلك بشرط آخر وهو القدرة على تحمل تبعاته ومسؤولياته، وذلك رهين بالتأهيل المبكر لتحمل هذه المسؤولية بصفة عامة بما في ذلك مسؤولية الزواج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء“، والباءة هنا مفهوم شرعي يعني القدرة بمختلف مكوناتها النفسية والاجتماعية والمادية، فربطت الزواج بتلازم البلوغ والقدرة.

لكن القوانين الوضعية تصر على ربط القدرة على تحمل القدرة على الزواج بسن الرشد الذي حددته في سن 18 سنة، وبناء عليه دعا عدد من النشطاء إلى اعتماده حصريا كسن أدنى للزواج، وهي بهذا الإصرار المغلق لم ولن تحل الاشكال بشكل مطلق.

لأنه من المعلوم أن بلوغ 18 سنة لا يقوم دليلا كافيا على القدرة على تحمل مسؤولية الأسرة، ومعلوم أيضا أن الرشد والتأهيل لا يحده بالضرورة سن معين فكم من راشد قبل هذا السن وكم من مراهق وهو في سن الأربعين.

وحيث إن البلوغ كما الأهلية هي حالات نسبية تختلف من شخص الى آخر ومن بيئة الى أخرى فإن تحديد سن الزواج ينبغي ان يظل مرتبطا بالإضافة إلى توفر الشرط البيولوجي الذي هو البلوغ، بدراسة اجتماعية ونفسية ومادية حسب كل حالة تقوم بها جهة مختصة وتبقى فيها السلطة التقديرية لقضاء الأسرة ، في ربط تام بين شرط السن وشرط القدرة، دون الاقتصار على أحدهما، سواء قبل سن 18 أو بعدها.

وهو المسلك القويم الذي أقرته الشريعة الإسلامية في تحديد الكفاءة اللازمة لبناء الأسرة حين جمعت بين سن البلوغ والتأهيل فضمنت بذلك الحصانة والعفاف ، وبناء أسرة على أسس سليمة..

وإذا كان هناك قصور في مستوى التأهيل رغم البلوغ فإن ذلك يسائل منظومتنا التربوية والاجتماعية والاقتصادية، قبل أن يسائل منظومتنا القانونية، ولا يمكن معالجة هذا الوضع بسطر مغلق في القانون قد يعقد الأمور أكثر مما يحلها.

ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

انظر موسوعة الأدلة المقاصدية للمراحل العمرية 8 أجزاء على الرابط التالي:

https://images.app.goo.gl/GUpWAvECaNXv1AGx5

الأدلة المقاصدية التربوية حسب المراحل العمرية – مركز قراءات لبحوث ودراسات  الشباب

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M