لا علاقة لمؤسسي مركز “تكوين” بمنطق الحداثة!

13 مايو 2024 14:02

هوية بريس- محمد زاوي

يدّعي رواد مركز “تكوين”، الذي تم تأسيسه بمصر حديثا، علاقة بمنطق الحداثة وفكرها. بل منذ سنوات معدودات وبعض مؤسسي هذا المركز يبشرون ب”حداثتهم” و”علمانيتهم” و”تقدميتهم”. ولكن؛ عن أي حداثة، وعن أي علمانية، وعن أي تقدمية يتكلم هؤلاء؟!

بطبيعة الحال، لا يتكلمون لا عن حداثة الصناعة والتكنولوجيا، ولا عن حداثة العلوم الحقة والتقنية والاجتماعية، ولا عن حداثة الديمقراطية في شروطها. لا يتحدثون عن هذا، فحول أي حداثة يدندن معظمهم؟!

الأقصى و"البقرات الحمراء".. المدونة وعدوان "الجهلوت".. قدوات الراب و"المواعدة العمياء" - ملفات وآراء

الحداثة الوحيدة التي يعترفون بها هي حداثة “اللاحداثة”، حداثة “ما بعد الحداثة”، حداثة الفوضى إذ تجد لها سبيلا في الأديان والاخلاق وتماسك المجتمعات، حداثة فقدان السبيل التاريخي لحل إشكالية تاريخية معقدة ومركبة… وهذه “حداثة” لا تنسجم مع منطق الحداثة نفسه، حداثة تصب في مصلحة الإمبريالية الغربية أكثر من غيرها.

معظم مؤسسي هذا التيار “الجديد-القديم” يدعون إلى “علمانية جزئية” بتعبير عبد الوهاب المسيري، أي إلى علمانية تفصل الدين عن الدولة. فهل يُعقل ويقبل هذا الفصل في مجتمعات إسلامية تحتكم للفقه، وهل يعقل ويقبل في هذا الوقت بالذات؟! إدارة مصر نفسها تنسج علاقات خاصة بجامع الأزهر وشيخه، وتستثمر بين الفينة والأخرى في الرصيد المعنوي والاجتماعي لمؤسسة كبيرة وعريقة؛ فهل تقبل مصر دعوة المركز الجديد؟!

ومعظم المؤسسين يرى الغرب نموذجا للاحتذاء. فهذا واضح في خطاب أحمد سعد زايد الذي يزور الدول الأوروبية بين الفينة والأخرى، معبرا عن ارتياحه في أمستردام تارة، وفي لندن أو بروكسيل تارة أخرى. محاضراته “المعلوماتية” والتي يغيب عنها “الترتيب التاريخي”، بدورها تحتفي بهذا النظر الغربي أو ذاك، بل بالمصير الغربي ك”نهاية للتاريخ”! والسؤال هنا: أليس الغرب من استعمرنا؟! أليس الغرب في تهالك اليوم بسبب تهالك نظامه الاجتماعي (الرأسمالية)؟! أيعقل أن يكون الغرب نموذجا وقد غدا مصدرا للتهتك والخلاعة والشذوذ والانحراف والتفكك الأسري يصدّرها جميعا لدول الجنوب؟!

يبحث المركز عن شرعية معرفية علمية، ولهذا افتتح عمله بدعوة أسماء علمية محترمة رغم اختلافات محتملة معها؛ الحديث هنا عن فراس سواح وعبد الجواد ياسين مثلا. فنرى أن ذكر اسميهما مع إسلام البحيري أو إبراهيم عيسى وفاطمة ناعوت لا يليق ويحتاج إلى بيان، وإلا فإن سؤالا ضروريا يفرض نفسه في هذه النازلة: لأي غرض كان هذا الاجتماع وبأي وسائل تحقق واشتهر؟!

الراجح أن الأمر لا علاقة له لا بالحداثة ولا بالعلمانية ولا بالتقدمية؛ هذه ملفات كبرى، وأجندات سياسية فيها خفي تُظهره الإيديولوجيات المثارة. أما الشعوب العربية والإسلامية فهي في حاجة -إن كانت في حاجة حقيقة-إلى بديل تاريخي وواقعي لا يتخذ من تفكيك الدين عملا أساسيا له، وإنما يبدأ أول ما يبدأ من معرفة السبيل التاريخي للخروج من شرط التبعية الاقتصادية للمراكز الرأسمالية، تلك المراكز التي تنتج “حداثة هجينة ومخرِّبة” تتلقفها “عقول” دعاة التبعية في الوطن العربي.

من يتكلم خارج هذا الإطار، فعلاقته العقلانية بواقعه السياسي والاجتماعي وشرطه التاريخي علاقة مشكوك فيها. مطعون في وعيه وحكمته، حتى لا نطعن في أمور أخرى لا علم لنا بها!

 

 

 

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M