أحكام الشريعة في تبادل العملات الورقية وحكمتها

28 أكتوبر 2025 14:50

هوية بريس – ذ.نبيل العسال

أحكام الشريعة في تبادل العملات الورقية (الصرف) دقيقة جدًا، لأن المال في الإسلام وسيلة للتبادل لا أداة للتربح على حساب الآخرين.

فالمقصود من الصرف هو تيسير المعاملات بين الناس، لا أن يتحول إلى بابٍ من أبواب الربا و استغلال الفقراء وامتصاص دمائهم من طرف أصحاب الأموال.

قال النبي ﷺ: “الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والْفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والْبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والْمِلْحُ بالمِلْحِ، مِثْلًا بمِثْلٍ، يَدًا بيَدٍ، فمَن زادَ، أوِ اسْتَزادَ، فقَدْ أرْبَى، الآخِذُ والْمُعْطِي فيه سَواءٌ“. (رواه مسلم).

وبالقياس على ذلك، العملات الورقية اليوم في حكم الذهب والفضة لأنها أثمان وقيم للأشياء وأروشا للجنايات. وبذلك تتوفر فيها نفس العلة الموجودة في الذهب والفضة ألا و هي علة الثمنية.

فالعبرة أن تتم المبادلة يدًا بيد، بلا تأخير ولا استغلال للفارق الزمني أو السوقي، حتى لا يُفتح باب الربا.

فالربح المشروع هو مقابل العمل أو المخاطرة، لا مقابل احتكار السيولة ولا اللعب بقيم العملات.

وحين تتهاون الأمة في هذه الضوابط، تصبح النقود وسيلة لتمكين الأغنياء من التحكم في الأسواق، فيرتفع سعر الصرف ويتحمل الفقراء العبء، فتنشأ طبقة تستغل حاجة الناس وتربح دون إنتاج، كمن “يشرب دماء المحتاجين” باسم التجارة.

لهذا جاءت الشريعة لتقول كلمة الحق:
قال الله تعالى: «يمحق الله الربا ويربي الصدقات»

لأن الربا يمتص روح الاقتصاد، أما الزكاة فتنعشه وتعيد التوازن بين الأغنياء والفقراء .

√ شروط تبادل العملات (الصرف):

1. التقابض في المجلس (يدًا بيد)

أي يجب أن يتم تسليم العملتين فورًا في نفس اللحظة، سواء نقدًا أو تحويلًا فوريًا (instant transfer).

– لا يجوز تأجيل أحد الطرفين، لأنه يصبح ربا النسيئة.

2. إذا كانتا من نفس العملة: فيجب –> التماثل في المقدار و—> التقابض الفوري.

مثال: 1000 درهم نقدًا بـ1000 درهم تحويلًا — جائز إذا تم فورًا.

3. إذا اختلفت العملتان (درهم مقابل يورو مثلًا)

يجوز التفاضل (الزيادة أو النقص) لكن بشرط التقابض الفوري.

أي لا يجوز أن تقول: “أعطيك بعد يوم” أو “أرسل غدًا” — فهذا يدخل في الربا.

والتقابض نوعان حقيقي وحكمي. والحكمي مثاله التحويلات عبر البنوك او شركات التحويل والشيكات المصاظق عليها… وغيرها.

√ الحكمة من التشديد

الغاية أن لا تتحول النقود إلى سلعة للتربح بذاتها، بل تبقى وسيلة لتبادل السلع والخدمات.

فالمضاربة في العملات دون تقابض حقيقي تؤدي إلى:
● أكل أموال الناس بالباطل،
● تضخم الأسعار،
● زعزعة الاستقرار المالي.
● أزمات متتالية
● تكوين دولة بين الأغنياء
● “إفقار الفقراء…

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
11°
15°
الأربعاء
16°
الخميس
15°
الجمعة
14°
السبت

كاريكاتير

حديث الصورة