أمينة ماء العينين: إصلاح الإدارة المغربية من أكثر الأوراش التي سُجل فيها “إخفاق واضح”

08 يناير 2026 16:10

هوية بريس- متابعات

قالت أمينة ماء العينين إن ورش إصلاح الإدارة المغربية يظل من أكثر الأوراش التي سُجل فيها إخفاق واضح، رغم تعدد المبادرات القانونية والتنظيمية التي استهدفت تبسيط المساطر وتحسين جودة الخدمات وتكوين وتأهيل الموارد البشرية، معتبرة أن الإشكال لم يعد عابراً أو ظرفياً، بل تحول إلى ظاهرة مستقرة تُبدي مقاومة شديدة لكل محاولات التغيير.

وأوضحت ماء العينين، في منشور لها، أن المصادقة على قانون تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية رافقها آنذاك أمل كبير في إحداث تحول ملموس في علاقة الإدارة بالمواطن، مشيرة إلى أن القانون قدم ودافع عنه باسم الحكومة الوزير المنتدب السابق لدى وزير الداخلية نور الدين بوطيب، الذي أبدى، حسب تعبيرها، حسرة حقيقية على واقع الإدارة وإيماناً بإمكانية إصلاحها. غير أن هذا الأمل، تضيف المتحدثة، سرعان ما اصطدم بواقع الممارسة، حيث لم تتجاوز النتائج اختراقات محدودة في بنية إدارية صلبة ما تزال بعيدة عن التغيير المنشود.

وسجلت ماء العينين أن أزمة الإدارة المغربية ذات أبعاد بنيوية، ترتبط بمنطق التدبير المركزي للدولة، وتعثر تنزيل اللاتمركز الإداري، وضعف مقاربات التفويض والتيسير، فضلاً عن سيادة عقلية الحذر وانعدام الثقة التي تفرز حالات متكررة من “البلوكاج”. لكنها شددت في المقابل على أن العامل البشري يظل من أعقد الإشكالات وأكثرها تأثيراً، رغم أنه قد يبدو بسيطاً في الظاهر.

وفي هذا السياق، انتقدت ما وصفته بسلوكيات يومية تطبع علاقة عدد من الموظفين بالمرتفقين، من وجوه عابسة وتعامل جاف يصل حد الازدراء، وغياب روح الخدمة، مع ما اعتبرته “تلذذاً” في إرجاع المواطنين لأسباب تافهة، وكأن الأصل هو عدم قضاء الغرض من الزيارة الأولى. كما تساءلت عن فراغ المكاتب في ساعات العمل الصباحية، وتحول التوقيت المستمر إلى مجرد شعار، وصعوبة الولوج إلى الإدارة في فترات ما بعد الزوال، إضافة إلى الانشغال بأحاديث جانبية داخل المكاتب في وقت ينتظر فيه المواطنون قضاء مصالحهم.

وأكدت ماء العينين أنها لا تنطلق من منطق تبرير التقصير بالأجور أو ظروف العمل، معتبرة أن هذا النقاش نقابي وسياسي وتدبيري، ولا ينبغي أن ينعكس على أداء الخدمة العمومية. ودعت إلى الإنصات لمعاناة المواطنين الذين يضطرون، في ظروف قاهرة، إلى التعامل مع إدارة “تفتقد للأنسنة”، معتبرة أن الحديث عن الرقمنة في كثير من القطاعات لا يعدو أن يكون “مزحة” مع بعض الاستثناءات القليلة التي تشكل بارقة أمل.

وختمت ماء العينين بالتأكيد على أن إصلاح الإدارة يحتاج قبل كل شيء إلى الحزم والأنسنة، وليس فقط إلى الإمكانيات المالية أو النصوص التنظيمية، مذكّرة بأن الأصل هو أن تكون الإدارة في خدمة المواطن، وأن الموظف يؤدي خدمة عمومية يتقاضى أجرها من المال العام. كما أشارت إلى أن دولاً أقل تقدماً من المغرب، عربية وغير عربية، سبقت أشواطاً كبيرة في مجال الإدارة والرقمنة، ما يدل، بحسبها، على أن هذه “العقدة المستعصية” ليست قدراً محتوماً، بل خياراً قابلاً للتغيير بإرادة حقيقية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
14°
16°
السبت
15°
أحد
17°
الإثنين
14°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة