الجرأة على تحليل الحرام وتحريم الحلال

09 يناير 2026 08:55

الجرأة على تحليل الحرام وتحريم الحلال

هوية بريس – نبيل العسال

يطلّ علينا بين الفينة والأخرى في هذا الزمان أناسٌ عُرفوا بعدائهم للإسلام، وهجومهم على مصادره وأصوله ، ثم نراهم فجأة يتصدّرون المشهد، ويتحوّلون إلى فقهاء، ويتجرؤون على الفتوى.

فيقولون إن البنوك التشاركية حرام، ويعلّلون ذلك بأسباب، من أهمها – في زعمهم – أن أسعارها مرتفعة مقارنة بالبنوك الربوية. ويقولون أيضا إن الناس لم يفهموا الربا، بل يذهب بعضهم إلى القول إن الفائدة ليست محرّمة.

وهذا كلام مردود من وجوهٍ عدة:

-أولًا: إن الفتوى تُؤخذ من أهل العلم، ولا تُؤخذ من أعداء الدين.

-ثانيًا: كيف يعقل أن يأتي شخص بعد أكثر من أربعة عشر ليعلّم المسلمين ما هو الربا، ويدّعي أنهم لم يفهموه؟! وهذا من الجهل البيّن.

فالربا أمر معلوم، وقد كُتب فيه الشيء الكثير، وبيّنه النبي ﷺ بيانًا شافيًا، بل وأفرد الله سبحانه وتعالى له صفحة كاملة في كتابه العزيز.

-ثالثا : إذا لم تكن الفائدة هي الربا بعينه، فماذا تكون إذا؟!

إن هذا مما أجمع عليه علماء هذا العصر، كما قررته المجامع والهيئات الفقهية وكبار العلماء.

أما مسألة الأسعار، فكنا نتساءل: من أين تأتي هذه الأفكار وهذه الأسباب التي يُحرَّم بها التعامل مع البنوك التشاركية؟ والآن قد اتضح الأمر، وتبيّن من يروّج لهذه الأفكار، ولحساب من.

والله المستعان؛ فقد صار هؤلاء يُحلّون الربا الصريح المتمثل في الفائدة، ويحرّمون البنوك التشاركية جملة وتفصيلا! ومن العجيب أنهم يتكلمون عمن ابتعد عن الربا وتحري الحلال وينصبون أنفسهم محامين لهم، فيتهمونه بأنه مسكين لا يفهم، وأنهم يأخذون ماله، فقط لأنه يتحرّى الحلال.

وهم لا يعلمون – أو لم يقوموا بالأبحاث اللازمة، ولم يُحدّثوا معلوماتهم – أن الأسعار قد تغيّرت، وأن كثيرًا من هذه الأفكار التي يروّج لها قد أكل الدهر عليها وشرب ولا تنطلي عن المسلمين .

إن المسلمين يعرفون جيدا ما يفعلون، ويعلمون الحلال من الحرام، ويعرفون ممن يأخذون دينهم، كما يعرفون أعداء دينهم.

ويكفي في هذا المقام أن نستحضر تحذير النبي ﷺ في الحديث الصحيح، حين قال: “إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالما، اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسُئِلوا فأفتَوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا” رواه البخاري ومسلم.

وهذا هو عين ما نراه اليوم؛ أناس ليسوا من أهل العلم، ولا عُرفوا بالرسوخ في الفقه، يتصدّرون للفتوى، فيحرمون الحلال، ويحللون الحرام، ويشوشون على الناس دينهم، فيضلون ويُضلون.

فحين يُترك العلماء، ويُؤخذ الدين عن غير أهله، تظهر الفتاوى الشاذة، وتُلبس الحق بالباطل، ويُقدَّم الربا في ثوب التيسير، وتُحارب المعاملات التي قصد بها الناس اجتناب الحرام.

ولهذا كان واجب المسلمين أن يعرفوا من أين يأخذون دينهم، وأن يميّزوا بين العالم الرباني، والمتجرئ على الفتوى بغير علم، تحقيقا لوصية النبي ﷺ، وحفاظا على صفاء الشريعة.

 

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
8°
15°
أحد
18°
الإثنين
17°
الثلاثاء
15°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة