السعودية وإعادة تشكيل الشرق الأوسط.. كيف نفهم خلافها مع الإمارات؟

19 يناير 2026 17:04
تحليل سياسي حول التباين السعودي الإماراتي على خلفية الاتفاقيات الإبراهيمية

هوية بريس- تقرير

في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تحولات جيوسياسية متسارعة، أصدر الصحفي البريطاني ديفيد هيرست، رئيس تحرير موقع Middle East Eye، تحليلاً عميقاً حول الدور المتغير للمملكة العربية السعودية في المنطقة، مشيراً إلى أن الرياض لم تعد مجرد لاعب جانبي أو مراقب للأحداث، بل أصبحت قوة محورية قادرة على إعادة رسم ملامح التوازنات الإقليمية.

السعودية بين التحول والمواجهة

في مقاله الأخير بعنوان “By standing up to Abu Dhabi, Riyadh could reshape the Middle East”، أوضح هيرست أن السعودية بدأت تتخذ موقفاً أكثر وضوحاً تجاه السياسات الإماراتية في المنطقة، والتي تعتبرها تهديداً لاستقرارها واستقلالها الاستراتيجي. واعتبر هيرست أن مواجهة المملكة لما وصفه بـ “نهج أبوظبي” تمثل تحوّلاً حاسماً في السياسة الخليجية، قد يؤدي إلى إعادة ترتيب التحالفات التقليدية بين الدول الكبرى في الشرق الأوسط.

ويرى هيرست أن السياسات السعودية الجديدة لا تتعلق فقط بخلافات ثنائية بين الرياض وأبوظبي، بل تمتد لتشمل إعادة ضبط نفوذ القوى الإقليمية الأخرى، بما في ذلك الدور الإسرائيلي في المنطقة والتحالفات الغربية التي لعبت دوراً في تشكيل المشهد السياسي الأخير.

قوة فاعلة وليست مجرد مراقب

من أبرز ما شدد عليه هيرست، أن السعودية أصبحت لاعباً استراتيجياً فاعلاً، تسعى إلى تعزيز مكانتها التاريخية كقوة محورية في الملفات السياسية والأمنية للشرق الأوسط. وقد يؤدي موقفها الحالي إلى إعادة توازن القوى في الخليج وفي المنطقة الأوسع، خاصة في ضوء التوترات المستمرة في اليمن والصراعات الجانبية في العراق وسوريا.

ويرى هيرست أن قدرة السعودية على مواجهة النفوذ الإماراتي المدعوم من بعض القوى الإقليمية والغربية يمنحها فرصة غير مسبوقة لتثبيت موقعها كلاعب رئيسي قادر على التأثير في السياسات الإقليمية الكبرى، وهو ما قد يعيد ترتيب أولويات التحالفات التقليدية ويخلق سيناريوهات جديدة في الشرق الأوسط.

تداعيات استراتيجية بعيدة المدى

وفقاً لهيرست، فإن التحولات الراهنة في الموقف السعودي لا تمثل مجرد تغييرات سطحية، بل هي مؤشر على إعادة تشكيل معمّق للتوازنات الإقليمية. المملكة، بحسب تحليله، تضع استراتيجية طويلة الأمد تستند إلى تحقيق الأمن الإقليمي وتعزيز استقلال القرار الوطني، بعيداً عن التوترات والتدخلات الخارجية التي أثرت على المنطقة لعقود.

وفي هذا السياق، يشير هيرست إلى أن السعودية قد تصبح محور استقرار ونفوذ إقليمي أكبر، مع إمكانية أن تُحدث سياساتها الجديدة تأثيراً مباشراً على موازين القوى بين دول الخليج وعلى العلاقات مع القوى العالمية الفاعلة في الشرق الأوسط.

وبناء على ما سبق، يرى هيرست أن السياسات السعودية الراهنة قد تُحدث تغييراً جذرياً في المشهد الإقليمي، وأن مواجهة الرياض لبعض السياسات الخليجية الأخرى قد تعيد ترتيب الأدوار التقليدية للفاعلين في المنطقة. هذا التحليل يؤكد أن المملكة العربية السعودية لم تعد مجرد لاعب تقليدي في حلبة الشرق الأوسط، بل أصبحت قوة قادرة على رسم مستقبل المنطقة وفق رؤيتها الاستراتيجية الخاصة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
13°
13°
الثلاثاء
14°
الأربعاء
16°
الخميس
16°
الجمعة

كاريكاتير

حديث الصورة