أرقام صادمة حول “أمو تضامن” وتوجيه الدعم العمومي

هوية بريس – متابعات
أكد مصطفى إبراهيمي، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن المعطيات التي تضمنها التقرير السنوي الأخير للمجلس الأعلى للحسابات جاءت لتؤكد صحة التحذيرات المتكررة التي أطلقتها المجموعة بشأن اختلالات ورش تعميم الحماية الاجتماعية، محمّلًا الحكومة مسؤولية تجاهل هذه التنبيهات رغم طرحها داخل البرلمان وفي اللقاءات الرسمية.
تحذيرات سابقة تجاهلتها الحكومة
وأوضح مصطفى إبراهيمي، في تصريح صحفي، أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات كشف أن نحو 30 في المائة من المغاربة، أي ما يفوق 11 مليون شخص، ما يزالون خارج نطاق التغطية الصحية، إضافة إلى تضاعف عدد الشباب المنخرطين في نظام “أمو تضامن”، وهو ما يعكس—بحسبه—ضعف إدماج هذه الفئة في سوق الشغل وزيادة الضغط على نظام تضامني بدل الولوج إلى نظام قائم على الاشتراكات.
انتقاد توجيه الموارد نحو القطاع الخاص
وشدد المتحدث على أن هذه الأرقام سبق أن أثيرت خلال اجتماعات رسمية مع وزير الصحة والحماية الاجتماعية ووزيرة الاقتصاد والمالية، وأثناء مناقشة قوانين المالية ولجان البرلمان والجلسات العامة، مؤكّدًا أن مسألة التغطية الصحية وتوجيه الموارد العمومية ظلت حاضرة في مداخلات المجموعة النيابية.
وانتقد إبراهيمي توجيه أكثر من 90 في المائة من ميزانية “أمو تضامن”—التي ارتفعت من 9.5 إلى 10.5 مليار درهم—نحو القطاع الخاص، معتبرًا ذلك “هدرًا للمال العام”، خاصة في ظل تقارير تفيد بأن كلفة الملف الطبي في القطاع الخاص تفوق بست مرات كلفته في القطاع العام لنفس المرض ونفس التشخيص.
أرقام رسمية تفند خطاب الحكومة
وأشار إبراهيمي إلى أن الحكومة تتحدث عن بلوغ نسبة تغطية صحية تصل إلى 85 في المائة، في حين يفند التقرير هذه المعطيات، مبرزًا أن نسبة المستفيدين بلغت 60 في المائة سنة 2022 وارتفعت إلى 70 في المائة سنة 2024، وأن ما تحقق فعليًا لا يتجاوز 16 في المائة، بعد تحويل مستفيدي “راميد” إلى “أمو تضامن”.
سوء التدبير وتهديد المستشفى العمومي
وسجّل المتحدث استمرار إقصاء فئات واسعة، خصوصًا غير الأجراء، من التغطية الصحية، إذ لا تتجاوز نسبة انخراطهم 19 في المائة، رغم الاتفاقيات الموقعة أمام جلالة الملك. واعتبر أن الحكومة لم تحترم الأجندة الملكية لورش الحماية الاجتماعية، ولم تنجح في تنزيل تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض خلال سنتي 2021 و2022.
كما حذر من أن توجيه 90 في المائة من الدعم العمومي وموارد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي نحو القطاع الخاص يهدد المستشفى العمومي، مشيرًا إلى أن التجارب الدولية توصي بتعبئة 70 في المائة من الموارد لصالح القطاع العام مقابل 30 في المائة للقطاع الخاص.
بطالة مرتفعة وتساؤلات حول الوعود الحكومية
وفي سياق متصل، تساءل إبراهيمي عن مصير وعود الحكومة بإحداث مليون منصب شغل، في ظل ارتفاع معدل البطالة إلى أكثر من 13.6 في المائة، معتبرًا أن تضاعف عدد الشباب المنخرطين في “أمو تضامن” يعكس فشل السياسات الحكومية، وسوء التدبير، وغياب الإحساس بالمسؤولية.



