بين الفرص والمخاطر: تقرير دولي يرسم خريطة الذكاء الاصطناعي

15 يناير 2026 19:58
تقرير البنك الدولي حول الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي سنة 2025

هوية بريس – متابعات

حذّر تقرير حديث صادر عن مجموعة البنك الدولي من أن التسارع الكبير في اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم ما يتيحه من فرص اقتصادية وتنموية، يُفاقم اختلالات بنيوية قائمة داخل الاقتصاد الرقمي العالمي، ويكشف عن فجوة واضحة بين الدول المتقدمة ونظيراتها النامية في الجاهزية الرقمية والبنية التحتية والحوكمة.


تحول رقمي تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي

وأوضح التقرير، الموسوم بـ«تقرير التقدم في المشهد الرقمي واتجاهاته لعام 2025: تعزيز أسس الذكاء الاصطناعي»، أن الذكاء الاصطناعي بات عنصرًا محوريًا في إعادة تشكيل أنماط الإنتاج، والخدمات، والتجارة الرقمية، وأسواق العمل.

وأكد أن هذه التقنيات لم تعد حكرًا على البحث العلمي أو التطبيقات التجريبية، بل أصبحت تدخل بشكل متسارع في قطاعات حيوية مثل الصحة، والتعليم، والمالية، والإدارة العمومية، ما يجعلها رافعة أساسية للنمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة.

اختلالات صارخة في البنية التحتية الرقمية

وسجّل التقرير وجود تفاوت حاد في توزيع البنية التحتية الرقمية عالميًا، خاصة ما يتعلق بمراكز البيانات والخدمات السحابية.

فبحسب المعطيات الواردة، تستحوذ الولايات المتحدة على نحو 87% من إجمالي الصادرات العالمية لخدمات الحوسبة السحابية وتخزين البيانات خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2021، في مقابل حضور محدود لغالبية الدول النامية في هذا السوق الاستراتيجي.

كما أشار التقرير إلى أن حصة الصين، رغم ارتفاعها، انتقلت من 1% سنة 2016 إلى حوالي 6% سنة 2021، بينما تراجعت حصة ألمانيا من 10% إلى 6% خلال الفترة نفسها.

وأوضح البنك الدولي أن هذا التمركز الشديد للبنية التحتية الرقمية في عدد محدود من الدول ذات الدخل المرتفع ينعكس مباشرة على قدرة الدول الأخرى على استضافة البيانات محليًا، وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي وطنية، وضمان سيادتها الرقمية.

الاعتماد على الاستيراد السحابي وحدود السيادة الرقمية

وأشار التقرير إلى أن عددًا من الدول، خصوصًا منخفضة ومتوسطة الدخل، تعتمد بشكل متزايد على استيراد الخدمات السحابية بدل بناء مراكز بيانات محلية، وذلك بسبب الكلفة المرتفعة للبنية التحتية، أو محدودية الشبكات، أو ضعف الطلب المحلي.

غير أن هذا الخيار، وفق التقرير، يخلق توازنًا هشًا بين تقليص التكاليف قصيرة المدى، وفقدان السيطرة على البيانات والمخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني وحماية المعطيات الشخصية.

فجوة في الجاهزية والمهارات

وفي ما يخص الرأسمال البشري، أبرز التقرير أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لا تتوقف فقط على توفر البنية التحتية، بل تتطلب أيضًا كفاءات بشرية مؤهلة.

وسجّل تفاوتًا كبيرًا بين الدول في عدد الخريجين المتخصصين في مجالات علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي، وهو ما يحدّ من قدرة الاقتصادات النامية على الابتكار المحلي، ويجعلها أكثر اعتمادًا على الحلول المستوردة.

تحديات الحوكمة والتنظيم

وشدد البنك الدولي على أن حوكمة الذكاء الاصطناعي تشكل أحد أبرز التحديات المطروحة سنة 2025، لاسيما في ظل الانتشار السريع للتطبيقات الذكية مقابل بطء التشريعات والسياسات العمومية.

وأكد التقرير أن العديد من الدول لا تزال تفتقر إلى أطر قانونية واضحة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي، وتحمي المعطيات، وتحدد المسؤوليات، ما يفتح المجال أمام مخاطر تتعلق بالخصوصية، والانحياز الخوارزمي، وتأثير الأتمتة على سوق الشغل.

فرص تنموية مشروطة بإصلاحات عميقة

ورغم الصورة القلقة، اعتبر التقرير أن الذكاء الاصطناعي يتيح فرصًا حقيقية للدول النامية من أجل تحسين جودة الخدمات العمومية، ورفع الإنتاجية، وتعزيز الشمول الاقتصادي.

غير أن تحقيق هذه المكاسب، بحسب البنك الدولي، يظل رهينًا بتقوية الأسس الرقمية، والاستثمار في التعليم والتكوين، وتحديث الأطر التنظيمية، إضافة إلى تعزيز التعاون الدولي لنقل التكنولوجيا والمعرفة بشكل أكثر عدالة.


ويخلص تقرير البنك الدولي إلى أن المشهد الرقمي العالمي في أفق 2025 يقف عند مفترق طرق حاسم، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يشكل محركًا للتنمية وتقليص الفوارق، أو عاملًا جديدًا لتعميق اللامساواة الرقمية.

ويؤكد أن الخيار بين هذين المسارين لا تحدده التكنولوجيا في حد ذاتها، بل السياسات العمومية، والاستثمارات، ونماذج الحوكمة التي تعتمدها الدول في تعاملها مع هذا التحول العميق.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
14°
15°
الجمعة
13°
السبت
13°
أحد
14°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة