جدل “السنة الأمازيغية” بالمغرب.. تحذير من فوضى رمزية تمس الثوابت

12 يناير 2026 21:05
أحمد ويحمان، السنة الأمازيغية، الهوية، المغرب

هوية بريس – متابعات

بعد مرور سنة على اعتماد ما يُعرف بـ“السنة الأمازيغية” عطلةً رسمية بالمغرب، دعا الباحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أحمد ويحمان، إلى تقييم هادئ للحصيلة، محذرًا مما يعتبره “التباسًا سرديًّا” وتوظيفًا إيديولوجيًّا قد يحوّل تراثًا فلاحيا جامعًا إلى عنوان صدام وهويات متنازعة، بدل تثبيت التعدد داخل وحدة الوطن.


سياق النقاش: بين “السنة الفلاحية” وادعاء تقويم إثني

يرى ويحمان أن ما يحتفل به المغاربة تاريخيًا هو السنة الفلاحية المرتبطة بدورة الأرض والزرع، باعتبارها تراثًا مشتركًا بين مختلف مكونات المجتمع.

ويستغرب الكاتب، في مقاله، منطق حصر هذا الموروث في إطار هوياتي ضيق، معتبرًا أن الخطر لا يتوقف عند الاسم أو التقويم، بل يمتد إلى ما يصفه بـإعادة تركيب رمزي قد يصنع تمايزًا مصطنعًا داخل مجتمع ظلّ قائمًا على المشترك الديني واللغوي والحضاري.

تحذير من “فوضى رمزية” تمس الثوابت

ضمن أبرز ما يطرحه المقال، حديثه عن شعارات ومرويات متداولة في بعض المنابر والفضاءات الرقمية، يعتبرها الكاتب انزلاقًا من النقاش الثقافي إلى المساس بالثوابت؛ إذ يورد أمثلة لما يصفه بترويج “أساطير وشخصيات مستقدمة” تُقدَّم في قوالب دينية أو “نبوية” أو نصوص موازية، ويرى أن ذلك لا يخدم الأمازيغية، بل يفتح الباب أمام تشويش رمزي يهدد السلم الثقافي ووحدة المرجعية الجامعة.

وفي هذا السياق، يشدد ويحمان على أن الأمازيغية رافد أصيل داخل الهوية المغربية، لكن معناها—في السياق المغربي كما يقدّمه—لا ينفصل عن عقيدة الإسلام ولا عن العربية بوصفها لغة القرآن ومكوّنًا مؤطرًا للحياة اليومية.

أسئلة حول التمثيلية ودور المؤسسات

ومن زاوية سياسية-مؤسساتية، يطرح المقال تساؤلات حول أسباب مواكبة مؤسسات رسمية وإعلامية—وفق توصيف الكاتب—لسردية يعتبر أن من يتبناها لا يمثلون المزاج العام، داعيًا إلى عدم تحويل الاعتراف بالتعدد إلى مسار يفضي إلى التفكيك.

كما يربط الكاتب بين هذا المسار وبين ملف التطبيع وما يصفه بتقاطعات داخلية وخارجية، مستحضرًا أسماء وشخصيات ووقائع يقدّمها ضمن إطار نقدي، معتبرا أن المطلوب هو تدقيق أكبر في المسارات والواجهات التي تُسوَّق ثقافيًا بينما تحمل، بحسبه، أهدافًا سياسية أوسع.

بلاغ “حزب جديد” يزيد الغموض

في خاتمة مقاله، توقف ويحمان عند ما اعتبره غموضًا يرافق إعلانًا إداريًا بخصوص طلب تأسيس حزب جديد، مشيرًا إلى أن المعطيات المتداولة لا تتضمن—وفق عرضه—تفاصيل كافية حول الأسماء والقيادة والواجهة، وهو ما يراه سببًا مشروعًا لتنامي الأسئلة والقلق، خاصة إذا تزامن ذلك مع سياقات توظيف الهوية والرمز.

حماية المشترك وتحصين التعدد

يؤكد ويحمان أن اعتراضه لا يستهدف التراث ولا الاحتفاء الثقافي، بل ما يراه اختطافًا للموروث وتحويله إلى أداة استقطاب.

ويختم بدعوة إلى اليقظة والمسؤولية الوطنية، قائلًا إن حماية الوحدة لا تكون بفرض سرديات مثيرة للانقسام، وإنما بصيانة المشترك، واحترام التعدد داخل الكل، وقطع الطريق على كل الأجندات التي تتغذى من الفوضى الرمزية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
6°
15°
الأربعاء
15°
الخميس
14°
الجمعة
14°
السبت

كاريكاتير

حديث الصورة