حقوقي يفضح الريع في قطاع الطاكسيات ويكشف قيمة “الحلاوة”

هوية بريس- عبد الصمد ايشن
قال محمد بنقدور، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، إن وضعية قطاع سيارات الأجرة بالمغرب لم تعد تواكب مستوى التطور الذي تعرفه البلاد، ولا تستجيب لتطلعات المستهلكين، خاصة في ظل الانفتاح على تنظيم تظاهرات دولية كبرى واعتماد أنماط حديثة في التنقل والخدمات.
وأكد بنقدور أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في السائقين المهنيين الذين يشتغلون في الواجهة، بل في منظومة الريع المرتبطة بالمأذونيات، والتي ترهق كاهل السائق وتنعكس سلباً على جودة الخدمة المقدمة للمواطن.
وأوضح المتحدث في مرور إعلامي بقناة ميدي1تيفي، أن السائق المهني، رغم استيفائه لشروط قانونية مهمة، من رخصة السياقة، وشهادة السلامة الصحية، ورخصة الثقة والكفاءة، يظل الحلقة الأضعف في المنظومة، بسبب اضطراره إلى أداء مبالغ مالية كبيرة لأصحاب المأذونيات، سواء عبر ما يسمى بـ“الحلاوة” التي قد تتجاوز 200 ألف درهم، أو عبر واجبات كراء شهرية تتراوح بين 1500 و3000 درهم. معتبرا أن هذه الوضعية تكرس الريع، حيث قد يصل ما يؤديه السائق فعلياً إلى ما يعادل 10 آلاف درهم شهرياً على مدى سنوات طويلة.
وأشار رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك إلى أن المستفيد الأول من أي إصلاح حقيقي لهذا القطاع سيكون السائق المهني نفسه، قبل المستهلك، إذا ما تم تقنين القطاع بشكل عادل وإنهاء منطق الريع. كما شدد على أن التطور التكنولوجي وظهور تطبيقات النقل الذكي أصبحا واقعاً لا يمكن تجاهله أو منعه، داعياً إلى تأطير قانوني واضح ينظم هذه الخدمات بدل محاربتها.
وأضاف بنقدور أن الإقبال المتزايد على تطبيقات النقل يعود إلى ما توفره من مزايا، من بينها معرفة السعر مسبقاً، وجودة السيارات، واحترام المسار، وإمكانية تتبع الرحلة، فضلاً عن خدمة النقل من باب المنزل، معتبراً أن المستهلك المغربي سيختار دائماً الخدمة الأفضل والأكثر شفافية.
وختم بالتأكيد على أن إصلاح قطاع النقل الطرقي للأشخاص يقتضي رؤية شمولية توازن بين حماية السائق المهني، وضمان حقوق المستهلك، ومواكبة التحولات التكنولوجية التي فرضها الواقع.



