عبد النباوي يدعو إلى مقاربة وقائية في تدبير الصفقات لحماية المال العام

هوية بريس- عبد الصمد ايشن
قال محمد عبد النباوي الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إن التدبير الأمثل للصفقات العمومية يشكل مدخلاً أساسياً للوقاية من المنازعات، مؤكداً أن هذا الورش يكتسي أهمية متزايدة في ظل الدينامية التنموية التي يشهدها المغرب بقيادة الملك محمد السادس، والتي جعلت من الاستثمار العمومي رافعة مركزية لإنجاز الأوراش الاستراتيجية الكبرى ودعم البنيات التحتية والنسيج المقاولاتي الوطني.
وأوضح، في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية للندوة العلمية التي نظمتها وزارة التجهيز والماء بالرباط تحت شعار “التدبير الأمثل للصفقات، مدخل للوقاية من المنازعات”، أن الصفقات العمومية لم تعد مجرد آلية لتلبية حاجيات المرافق العمومية، بل أضحت معياراً حاسماً لتقييم مدى التزام الإدارة بمبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والمنافسة ومكافحة الفساد، مستحضراً في هذا السياق التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطابي عيد العرش لسنة 2011 والمنتدى الوطني للوظيفة العمومية العليا سنة 2018، والتي شددت على نجاعة الإدارة وحسن تدبير الموارد العمومية.
وسجل المسؤول القضائي أن نظام الصفقات العمومية عرف إصلاحات متواصلة، كان آخرها مرسوم 8 مارس 2023، الذي شكل نقطة تحول نوعية في مسار تحديث الإطار القانوني للطلبيات العمومية، مبرزاً أن الارتفاع الكبير لحجم الاستثمار العمومي، الذي قارب ثلاثة أرباع مجموع الاستثمارات الوطنية سنة 2024، رافقه تزايد ملحوظ في المنازعات المعروضة على القضاء الإداري. وفي هذا الصدد، كشف عن تطور عدد القضايا المتعلقة بالعقود الإدارية والصفقات العمومية من 1969 ملفاً سنة 2023 إلى 2577 ملفاً سنة 2025، مع صدور ما مجموعه 6928 مقرراً قضائياً خلال ثلاث سنوات.
وأكد أن القضاء الإداري يضطلع بدور محوري في مراقبة الصفقات العمومية وضبط توازناتها، بما يحقق الأمن القانوني والقضائي ويحمي المال العام وحقوق المتعاقدين، مشدداً على أن الرقابة القضائية لا تروم تعطيل نشاط المرفق العام، بل تنظيمه وفق قواعد المشروعية والشفافية، مع ضمان التوازن بين الامتيازات المخولة للإدارة والضمانات المقررة للمتعاقد معها.
كما أبرز انفتاح السلطة القضائية على مختلف الفاعلين المؤسساتيين للمساهمة في إصلاح منظومة الصفقات العمومية، مذكراً باتفاقية التعاون الموقعة بين محكمة النقض ووزارة التجهيز والماء سنة 2022، والتي أفضت إلى برمجة سلسلة من الندوات العلمية خلال سنة 2026 لمناقشة الإشكاليات القانونية والتوجهات القضائية المرتبطة بهذا المجال.
وختم السيد الرئيس المنتدب كلمته بالتأكيد على أن الرهان لم يعد يقتصر على فض المنازعات بعد وقوعها، بل يتجه نحو بناء منظومة وقائية تقوم على تحسين جودة إعداد وتنفيذ الصفقات، وتنمية قدرات المتدخلين، ومواكبة الاجتهاد القضائي، وتطوير آليات بديلة لفض النزاعات، معرباً عن أمله في أن تشكل هذه الندوة محطة نوعية لتبادل الخبرات وتحسين أداء مختلف المتدخلين خدمة للصالح العام.



