القصر الكبير: أكبر عملية إجلاء وقائي في تاريخ المغرب الحديث

القصر الكبير: أكبر عملية إجلاء وقائي في تاريخ المغرب الحديث
هوية بريس – متابعات
سكّل قرار إغلاق مدينة القصر الكبير حدثا استثنائيا في تدبير المخاطر الكبرى، ورسالة وطنية بالغة الدلالة في مجال الاستباق والوقاية وحسن التنسيق المؤسساتي.
فقد نجحت الدولة، خلال مدة زمنية وجيزة لم تتجاوز ثلاثة أيام، في تنفيذ عملية إخلاء وقائي شملت مدينة يفوق عدد سكانها مائة ألف نسمة، في ما يُعدّ أكبر عملية إجلاء احترازي في تاريخ المغرب الحديث، بالنظر إلى حجم الساكنة، وتعقيد المجال الحضري، وتداخل المصالح الاجتماعية والاقتصادية.
العملية تطلبت تعبئة واسعة لطاقات بشرية مدرَّبة، ووسائل لوجستيكية ضخمة ومتنوعة، جرى تسخيرها بكفاءة وانضباط، ما مكّن من نقل السكان وإيوائهم في مخيمات أُعدّت مسبقا لاستقبالهم، مع توفير الحد الأدنى من شروط الكرامة والأمن والسلامة. وقد تميزت العملية بانسيابية واضحة وتدرّج محسوب، دون تسجيل أي انفلات أمني أو مظاهر فوضى أو خسائر في الأرواح، وهو معطى بالغ الأهمية في تقييم نجاح هذا التدخل الاستثنائي.
وفي تدوينة للدكتور خالد الصمدي، الوزير المنتدب السابق لدى التعليم العالي، اعتبر أن هذا النجاح يعود، بعد توفيق الله ولطفه، إلى الاحترافية العالية التي أبانت عنها القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والقوات المساعدة، إلى جانب السلطات الترابية، في إطار تنسيق مركزي محكم قادته وزارة الداخلية، تنفيذا للتوجيهات الملكية. كما شدّد على أن روح التضامن التي أظهرتها ساكنة المدن والمناطق المجاورة كانت عنصرا حاسما في إنجاح هذه العملية، ومظهرا ثابتا من مظاهر التلاحم الوطني في لحظات الشدة.
وتبرز هذه العملية، في مجملها، وفق الصمدي، درسا وطنيا كبيرا في قدرة الدولة المغربية على التحرك الاستباقي، وتغليب منطق الوقاية على منطق التدخل المتأخر، ووضع سلامة المواطنين فوق أي اعتبار آخر. كما تعكس نضجا متقدما في إدارة الأزمات، قائما على التخطيط المسبق، وتوحيد القرار، والثقة المتبادلة بين المواطن والمؤسسات.
وفي ختام تدوينته، عبّر الدكتور الصمدي عن شكره لله تعالى على هذا التوفيق، وعن اعتزازه بنجاح البلاد في هذا الامتحان العسير، داعيا بأن يجازي الله كل من أسهم في هذه الجهود من مؤسسات وأفراد خير الجزاء، وأن يلطف بمدينة القصر الكبير، ويحفظ مساكنها وممتلكات أهلها، ويعوّض المتضررين عن خسائرهم، ويكتب السلامة والعافية للجميع إلى حين عودتهم الآمنة إلى بيوتهم، مستحضرا قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾.



