قروري: إدخال مفهوم “ تثمين العمل المنزلي” في مدونة الأسرة انحراف

02 يناير 2026 17:34
أسرة مغربية

هوية بريس-متابعات

قالت الدكتورة بثينة قروري، رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية أن الجدل الدائر حول مسألة تثمين العمل المنزلي يجب أن يُفصل تماماً عن مدونة الأسرة، معتبرة أن ربط الموضوع بالعلاقة الزوجية يُعد خلطاً غير دقيق بين قضايا اجتماعية واقتصادية مختلفة في الجوهر والسياق. وأكدت أن فكرة تثمين العمل المنزلي لم تنشأ أصلاً في إطار إصلاح قوانين الأسرة، بل جاءت في سياق اقتصادي دولي مرتبط بمحاولات احتساب القيمة غير المرئية لعمل النساء داخل المنازل ضمن الناتج الداخلي الخام.

وأوضحت قروري في مرور إعلامي ببودكاست أثر،  أن المرجعية الأساسية لهذا النقاش تعود إلى تقارير صادرة عن البنك الدولي، خاصة تقرير سنة 2009، الذي دعا الدول إلى احتساب العمل غير المؤدى عنه الذي تقوم به النساء، باعتباره مساهمة حقيقية في الاقتصاد الوطني. وفي هذا الإطار، ذكّرت بأن المندوبية السامية للتخطيط أنجزت سنة 2012 دراسة اعتمدت على قياس عدد الساعات التي تقضيها النساء في الأعمال المنزلية، من طبخ وتنظيف ورعاية الأطفال والمسنين، وقدّرت قيمتها المالية وفق الحد الأدنى للأجور، بهدف إبراز وزنها الاقتصادي وليس لإدماجها في منظومة الأحوال الشخصية.

وشددت المتحدثة على أن النقاش حول تثمين العمل المنزلي انطلق أساساً من منظور اقتصادي وتنموي، يهدف إلى إبراز حجم الجهد غير المرئي الذي تبذله النساء، وفتح نقاش حول السياسات العمومية الكفيلة بتوفير خدمات الرعاية وخلق فرص شغل في هذا المجال، بما يسمح بتحرير وقت النساء وتمكينهن من الولوج إلى سوق الشغل، وليس بهدف تحميل العلاقة الزوجية أعباء مالية إضافية.

وأكدت قروري أن إدخال مفهوم “الأجر مقابل العمل المنزلي” في مدونة الأسرة يُعد انحرافاً عن السياق الأصلي للفكرة، مشيرة إلى أن التجارب المقارنة في عدد من الدول لا تربط بين الطلاق وتعويض المرأة عن الأعمال المنزلية، لأن هذا المنطق يحول العلاقة الزوجية إلى علاقة شغل قائمة على الحساب والمقابل، بدل أن تقوم على المودة والرحمة والتكامل.

وأضافت أن تحميل الرجل وحده مسؤولية التعويض المالي عن العمل المنزلي يتجاهل طبيعة تقاسم الأدوار داخل الأسرة، حيث يساهم الطرفان بطرق مختلفة في تسيير الحياة اليومية، كما أنه يفرغ مؤسسة الأسرة من بعدها الإنساني، ويحولها إلى علاقة تعاقدية محضة.

وفي المقابل، شددت قروري على أن الإشكال الحقيقي يكمن في الهشاشة الاجتماعية التي تعاني منها فئات واسعة من النساء، خاصة المطلقات والأرامل، معتبرة أن معالجة هذا الوضع لا ينبغي أن تمر عبر مدونة الأسرة، بل عبر سياسات عمومية شاملة تضمن الحماية الاجتماعية والكرامة الاقتصادية، من خلال التغطية الصحية والدعم الاجتماعي وضمان حد أدنى من العيش الكريم.

وختمت تصريحها بالتأكيد على أن الدولة مطالبة بتحمل مسؤوليتها الكاملة في هذا المجال، عبر بناء منظومة حماية اجتماعية عادلة، بدل الزج بمفهوم تثمين العمل المنزلي في نقاشات قانونية قد تُفرغ مؤسسة الأسرة من معناها القيمي والإنساني.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
17°
18°
السبت
17°
أحد
16°
الإثنين
13°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة