جواز التلقيح.. خمسة أسئلة إلى خالد فتحي الباحث في القضايا الصحية

03 نوفمبر 2021 15:58

هوية بريس – و م ع

يرى خالد فتحي الباحث في القضايا الصحية، أن عملية التلقيح وجواز التلقيح، لا ينتهكان الحرية، بل “يعيدانها إلينا بعد أن سلبها منا الوباء”.

فكرة أساسية دافع عنها فتحي، وهو أستاذ بكلية الطب والصيدلة بالرباط، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، حيث يقدم معطيات إضافية أخرى حول هذه العملية، وفوائدها بالنسبة للصالح العام، من أجل كسر شوكة الفيروس التاجي، الذي أضر بكل مناحي الحياة العامة.

1- هل يمكن التوقف مجددا عند فوائد عملية التلقيح من أجل العودة إلى الحياة الطبيعية؟

ج/ يتعين علينا أن لا ننسى أن كل تأخر في التلقيح يؤدي لمتحورات جديدة قد تكون أفتك وأشرس من أخواتها وأكثر مقاومة للقاحات، وبناء عليه يجب علينا التعاطي مع حريتنا بشكل جماعي لأجل التلقيح، لأنه السبيل الوحيد لكي نضمن عدم العودة لإجراءات تقييد الحرية.

فالممتنعون والمتخلفون عن التلقيح والرافضون لجواز التلقيح، ليسوا في النهاية إلا السلسلة الضعيفة في حلقة مقاومتنا لكورونا، فقد يتسببون بسلوكهم في ضياع كل المجهودات خصوصا وأننا جميعا في مركب واحد.

2- المغرب واجه وباء كورونا بمقاربة استباقية ومدروسة، هل يمكننا الحديث فعلا عن نجاح هذه المقاربة؟

ج/ المغرب نجح فعلا في مواجهة تفشي الجائحة في الوقت الذي أخفقت فيه دول متقدمة، ولذا يتعين على المغاربة أن يعاينوا واقع دول مجاورة لم تجد للقاح سبيلا، ويقدروا هذا الامتياز، ويتجاوبوا معه كما أشار لذلك، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في خطابه بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة ، وذلك حماية لأنفسهم على الأقل .

كما أن المغرب برهن أنه كان في مستوى تحدي الجائحة خصوصا في الجانب المتعلق بتوفير اللقاح بالمجان في ظرفية دولية صعبة تميزت بالصراع حول اللقاح واحتكاره من طرف الدول المصنعة.

المغرب أيضا اكتسب خبرة في تدبير الجائحة، ولا يشكو من ندرة اللقاحات ،لأن عرضه منها كاف ومتنوع جدا، والإمدادات لا تنفك تتقاطر عليه، وتصنيع اللقاح محليا صار وشيكا جدا، بل إن الدولة مرت إلى اعتماد الجرعة الثالثة لمواطنيها، وبالتالي شرعت في الدورة الثانية لحملة التمنيع، بينما يتخلف ويكابر بعض المواطنين في ولوج الدورة الأولى لها.

3- ضمن هذا الإطار تحديدا ما قيمة اعتماد جواز التلقيح، في التصدي للجائحة؟

ج/ بمكنني القول إن الأدلة كثيرة على أن اعتماد الجواز مؤسس أخلاقيا، وفلسفيا، بل وحتى واقعيا.. فلقاحات كورونا ليست أول لقاح يتم فرضه في التاريخ ، فكلنا يلقح ضد السل في شهره الأول، ويدلي أبواه بهذه الشهادة للتقييد في سجل الحالة المدنية، وكلنا ينضبط حين السفر ويلتزم باللقاحات التي تفرضها بعض الدول لدخول أراضيها دون مقاومة أو معارضة.

علينا أولا كسكان لهذا العالم وقعوا في ورطة كورونا، أن نشكر الأقدار وبعدها العلماء، الذين طوروا لقاحات كورونا في ظرف قياسي، في الوقت الذي لا زالت فيه أمراض خطيرة كالسيدا مثلا لا تجد لها لقاحا.. كما يجب أن لا نستخف بهذا الإنجاز العلمي غير المسبوق، وأن لانضيعه بسبب نقاشات بيزنطية سفسطائية يقودها من تعشش في عقولهم نظريات المؤامرة، ومن يبحثون عن الإثارة والبوز، وأن نثق في العلم، ولا نصغي لمن لا يعرف.. فقديما قيل “لو صمت من لايعرف لقل الخلاف”.

وبناء عليه، فإن قرار الحكومة اعتماد جواز التلقيح لولوج الأماكن العامة لم يكن مفاجئا، فثمة مؤشرات كثيرة كانت تدل على أنه قادم لا محالة .. فلقد سبقتنا الى الإجراء دول عديدة ذات ديمقراطية عريقة، ولذلك كان واضحا منذ شهرين على الأقل أننا سنسلك نفس الطريق، لأننا وببساطة نواجه كلنا نفس الفيروس .

فحتى الوزارة الوصية نفسها، يضيف فتحي، فضلت أن لا تنهج أسلوب الصدمة، فقد مهدت للقرار بفيديوهات على صفحاتها التواصلية تروج من خلالها للجواز بوصفه ضرورة للحياة الطبيعية، وأنه سيصبح كل شيء، كما أن أعضاء اللجنة العلمية خرجوا أيضا بتصريحات تفيد أنهم تداولوا في الموضوع ،وأنهم تدبروه، واقتنعوا بضرورة فرض الجواز.

ذلك، أن الدولة بهذا الجواز، على عكس ما يدفع به بعض المتقاعسين، لا تمنح امتيازات للملقحين، بل هي تعيد لهم حقوقا سلبها منهم كوفيد 19. ولا عذر لمن تخلفوا عمدا أو “تفلسفا” عن تلقي اللقاح.

4- في ارتباط بالموضوع ، لماذا تظهر بين الفينة والأخرى أصوات تثير الشكوك بشأن فاعلية التلقيح؟

ج/ كان من الممكن أن نتفهم ذاك التردد ، وحتى التشكيك مع بداية ظهور اللقاحات، خصوصا وأن البيانات حولها كانت شحيحة أنذاك، وكمياتها كانت قليلة جدا بالكاد يتهافت عليها الأغنياء، ولكن الآن، وفي الأشهر الأخيرة من عام 2021 ، لم يعد هذا السلوك مقبولا خصوصا بعد أن ثبث أن كل اللقاحات آمنة، وفعالة، ولا تأثيرات جانبية خطيرة لها، وفوائدها تفوق مخاطرها.

فالسؤال الجوهري الواجب طرحه هو: هل يجب أن تتحمل الأغلبية من الراغبين في التلقيح عواقب المرض، وتتحمل المنظومة الصحية والمجتمع الوباء بكل تداعياته الاجتماعية والنفسية والاقتصادية التي نعرفها جميعا، فقط، لأن أقلية لا تريد التلقيح؟

5- أخيرا.. هل تشكل لدى الناس الوعي الكافي بأهمية عملية التلقيح؟

ج/ إمكانية التلقيح متوفرة للجميع ومجانا، ولذلك صار من حق الدولة أن تفرض في الأماكن العامة جواز التلقيح، تلك حريتها هي أيضا كراعية للصالح العام، وكمجسدة للإرادة العامة.

ذلك، أن الملقحين كغير الملقحين، يصابون بالعدوى، لكن غير الملقح يصاب أكثر بالحالات الوخيمة، وينشر أكثر العدوى لأن حمولته من الفيروس هي الأكثر، لذلك علينا كمغاربة أن نعي أنه في حالتنا، وليس في الأمر سر أو معجزة، أنه من حسن حظنا فقط أن اللقاح وصل إلى المملكة قبل وصول متحور دلتا، فلولا النظرة الاستباقية، لجلالة الملك، لما تجنبنا السيناريوهات الكارثية التي كنا مرشحين لها.

آخر اﻷخبار
1 comments
  1. ولذلك نلاحظ امتلاء الشوارع والازقة بالجثت في بلدان لم تتمكن من تلقيح سكانها كالجزائر وموريتانيا ودول جنوب الصحراء. نظرية الفتك مترصخة في مخ هولاء المسؤولين ولا تجعلهم يرون أن الدول المتقدمة بطلت الحديث عن الجائحة بينما دول العالم الثالث وجدت في ذلك ضالتها.
    افيقوا واتركوا الناس في حريتها.

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M