السعودية تراجع تحالفاتها.. الإخوان في الواجهة والخلاف مع الإمارات يتعمق

هوية بريس – متابعات
تشير قراءات وتحليلات تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن المملكة العربية السعودية قد تكون بصدد إعادة تموقعها الإقليمي، عبر البحث عن صيغة تحالف سني أوسع، لا ينسجم بالضرورة مع المسار الذي تقوده الإمارات العربية المتحدة في علاقتها المتقدمة مع إسرائيل.
وتذهب هذه القراءات إلى أن هذا التوجه المحتمل قد يشمل دولاً ذات ثقل إقليمي، من بينها تركيا، مع حديث عن انفتاح سعودي براغماتي على قوى إسلامية كانت في السابق محل توتر، مثل جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب تحفظ واضح إزاء الانخراط في ما يُعرف بـ«الاتفاقيات الإبراهيمية».
خلفيات التباين: من التحالفات إلى إعادة الحسابات
يربط الكنبوري هذا التباين المتصاعد بالسياق العام الذي أعقب توقيع اتفاقات التطبيع بين إسرائيل وبعض دول الخليج، معتبراً أن التغلغل الإسرائيلي في المنطقة لم يكن مجرد خطوة دبلوماسية، بل يحمل أبعاداً استراتيجية أعمق.
وبحسب هذا التحليل، فإن الرهان الإسرائيلي على تعزيز الشراكة مع أبوظبي يُنظر إليه في الرياض بوصفه محاولة لتهميش الدور السعودي، خاصة وأن المملكة تمثل، بحكم احتضانها للحرمين الشريفين، رمزية دينية مركزية في العالم الإسلامي.
البعد التاريخي والديني في الحسابات السعودية
ويستحضر الكاتب سياقاً تاريخياً أوسع، معتبراً أن المخططات التي تستهدف موقع السعودية ليست وليدة اللحظة، بل تعود – وفق هذا التصور – إلى ما بعد حرب الخليج الثانية، حين طُرحت داخل دوائر فكرية غربية تصورات لإعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة، بما في ذلك أفكار تمسّ الوضع الخاص لمكة المكرمة.
وفي هذا الإطار، يرى الكنبوري أن أي مسعى لجرّ السعودية إلى تطبيع كامل مع إسرائيل قد يحمّلها كلفة رمزية ودينية تمسّ صورتها في وجدان المسلمين، وهو ما يفسر – جزئياً – حذرها الحالي.
اليمن كنقطة احتكاك مكشوفة
ويشير المقال إلى أن الخلافات السعودية-الإماراتية لم تعد محصورة في الكواليس، بل ظهرت للعلن خلال تطورات ميدانية في اليمن، حيث تبادل الطرفان، وفق معطيات إعلامية، اتهامات حادة وصلت إلى حد توجيه نقد مباشر للدور الإماراتي وعلاقته بالتيارات المعادية للإسلام السياسي.
السعودية بين التاريخ وإعادة التموضع
يخلص الكنبوري إلى أن السعودية، بما تملكه من عمق تاريخي ومكانة دينية فريدة، ليست دولة طارئة في الجغرافيا السياسية للمنطقة، بل كيان تشكّل من داخل التاريخ الإسلامي، بخلاف نماذج سياسية خليجية أخرى ارتبط نشوؤها بالسياق الاستعماري الحديث.
ومن هذا المنطلق، يرى أن التحركات السعودية الأخيرة قد تمثل بداية وعي استراتيجي متجدد، بعد إدراك أن بعض التحالفات الإقليمية الناشئة قد لا تكون موجّهة لخدمة الاستقرار، بقدر ما تستهدف إعادة ترتيب موازين القوى على حساب المملكة نفسها، ليس فقط كدولة كبرى، بل كرمز جامع للمسلمين، حيث شهدت مكة المكرمة أعظم لحظات الاجتماع الإسلامي في خطبة الوداع.



