شبهة تبديد أموال عمومية بجماعة فاس

هوية بريس- متابعات
أفادت مصادر مطلعة، أن المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، ورئاسة النيابة العامة، والمجلس الجهوي للحسابات بجهة فاس مكناس توصلوا بشكايات وتقارير حول وجود شبهة تبديد أموال عمومية بجماعة فاس من خلال منح إعفاءات من الضريبة على الأراضي غير المبنية، استفاد منها منعشون عقاريون وكذلك التقاعس وعدم استخلاص مداخيل من مرافق عمومية في ملكية الجماعة، كذلك مداخيل أخرى جبائية.
وأكدت مصادر جريدة الأخبار، أن الفرقة الجهوية للشرطة القضائية استمعت لموظفين بجماعة فاس حول اختلالات وخروقات في قطاع التعمير، وكذلك منح إعفاءات ضريبية على الأراضي غير المبنية، وأفادت المصادر بأن عناصر الفرقة استمعوا إلى رئيس مصلحة التعمير ورئيس مصلحة الجبايات بالإضافة إلى افتحاص لائحة الإعفاءات من الضريبة التي استفاد منها منعشون عقاريون بتدخل من مسؤول نافذ بالجماعة يستفيد من عدة امتيازات وارتبط اسمه أخيرا، بالسطو على مرفق عمومي تم إحداثه فوق عقار جماعي، وممول من صندوق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لكن هذا المسؤول حوله إلى استثمار خاص يستخلص منه مبالغ مالية بدون وجه حق.
وأوضحت المصادر أن هذا الموظف الذي وصل إلى سن التقاعد في سنة 2022 وتم التمديد له مرتين يمارس ضغوطات على الموظفين لتمكين بعض المنعشين من إعفاءات ضريبية، وأكدت المصادر أن بعض المسؤولين بالجماعة راكموا ثروات من الإعفاءات الضريبية التي التي تكبد خزينة الدولة خسائر مالية جسيمة، ما يستدعي فتح تحقيق حول شبهة تبديد واختلاس أموال عمومية.
وقام هذا الموظف النافذ بمنح إعفاءات من داخل المدار الحضري، ما تسبب في ضياع الرسوم المفروضة على الأراضي غير المبنية مداخيل مالية بالملايير، فيما يلجأ مضاربون في العقار إلى استعمال طرق ملتوية واحتيالية للتملص من أداء هذه الضريبة التي توفر مداخل مالية مهمة الميزانية الجماعة، وتعتبر أموالا عمومية يجب تحصيلها بقوة القانون.
وأفادت المصادر بأن بعض المنعشين العقاريين يتحايلون على القانون بتواطؤ مع مسؤول يتحكم في دواليب الجماعة، من خلال الإدلاء بشهادات إدارية تثبت أن الأراضي ذات صبغة فلاحية رغم تواجدها داخل المدينة، كما أن بعض المضاربين في الأراضي يتحايلون على القانون للتهرب من اداء الضريبة على الأراضي غير المبنية، وذلك من خلال استصدار رخص الإقامة مستودعات أو مرابد (باركينغات) للسيارات في قطع أرضية غير مبنية تتواجد داخل أحياء سكنية تتوفر فيها كل التجهيزات الضرورية.
وحسب الأخبار تضم لائحة أسماء شركات ومنعشين عقاريين معروفين على صعيد مدينة فاس استفادوا من إعفاءات ضريبية، خلال سنة 2025، ما أضاع على خزينة الدولة مداخيل مالية مهمة، وعلى سبيل المثال، فقد تم إعفاء منعشين يملكون أراضي بحي بنسودة وحي البركاني وحي ثغات وعين اعمير بمقاطعة بطريق مكناس وبطريق إيموزار سايس، وشركة عقارية تملك تجزئتين بطريق مكناس وطريق إيموزار.
وفي هذا الإطار، وجه سعيد مقرش المستشار الجماعي بمقاطعة زواغة، مراسلة إلى والي جهة فاس مكناس، من أجل فتح تحقيق حول عدم تطبيق مقتضيات القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية بخصوص تحصيل الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية وحماية الموارد المالية للجماعة، وأوضح هذا المستشار أن عدم تحصيل هذا الرسم يمثل خرقاً للمقتضيات القانونية، ويؤدي إلى ضياع جزء مهم من الموارد الذاتية للجماعة، مما يؤثر سلبا على قدرتها على تمويل المشاريع التنموية.
وسبق للمجلس الجهوي للحسابات أن سجل وجود تضارب للمصالح في إدارة السوق الأسبوعي، وهي أن هذا الموظف يشغل منصب مدير للسوق وفي نفس الوقت شسيعا للمداخيل، أي يراقب نفسه بنفسه، وذلك بتواطؤ مع المسؤول النافذ الذي يتحكم في خيوط الجماعة منذ عهد العمدة الأسبق حميد شباط الذي عينه في المنصب، ولم يقدر على إزاحته العمدة السابق إدريس الأزمي، والعمدة الحالي عبد السلام البقالي.
وأكد المستشار الجماعي، علي بومهدي، في سؤال كتابي موجه إلى رئيس المجلس أن المرافق الجماعية، مثل أسواق الجملة والمحطة الطرقية تعرف فوضى في التدبير، بالإضافة إلى عدم استخلاص الواجبات الضريبية التي يحددها القانون، الأمر الذي يفوت مداخيل مهمة على ميزانية جماعة فاس.



