باكستان والسعودية وتركيا.. الاقتراب من اتفاق دفاعي ثلاثي قد يعيد رسم خرائط القوة الإقليمية

16 يناير 2026 12:49
مجلة العالمية المغرب يمتلك الأسلحة نفسها التي حسمت الحرب

هوية بريس- تقرير

أفاد مسؤولون باكستانيون وسعوديون وأتراك أن دولهم الثلاث أتمت تقريبًا مسودة اتفاق دفاعي ثلاثي، بعد نحو عام من المفاوضات المكثفة، في خطوة تعتبر واحدة من أهم المبادرات العسكرية المشتركة في المنطقة منذ سنوات.

وأوضح وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني، رضا حياة حراج، أن الاتفاق المحتمل سيختلف عن الاتفاق الثنائي السعودي الباكستاني الذي تم الإعلان عنه في سبتمبر 2025، مشيرًا إلى أن التوقيع النهائي يعتمد على توافق كامل بين العواصم الثلاث وإتمام المراجعات الداخلية للصياغة القانونية للنص النهائي.

من جانبه، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في تصريحات لصحفية من إسطنبول: “تركيا تجري محادثات مع السعودية وباكستان حول إمكانية إبرام اتفاقية دفاعية ثلاثية، لكن أي اتفاق لم يُوقَّع بعد. تعزيز الثقة والتعاون الإقليمي هو الطريق الأسلم لمعالجة القضايا الأمنية المشتركة”.

أبعاد استراتيجية وتحولات جيوسياسية

وتشير مصادر دبلوماسية تركية إلى أن انضمام أنقرة إلى هذا التحالف قد يخلق هيكلًا دفاعيًا إقليميًا قويًا يجمع بين القدرات العسكرية المتقدمة لتركيا، والموارد المالية السعودية، والخبرة النووية والتقنية لباكستان.

وتعتبر هذه المبادرة انعكاسًا للتحولات الكبرى على الساحة الدولية، خصوصًا في ظل تراجع مفهوم التحالفات التقليدية بين “الشرق والغرب”، وظهور فرص لتأسيس تحالفات جديدة قائمة على مصالح استراتيجية مشتركة.

ويشير عدد من المحللين إلى أن الاتفاق المحتمل يمثل محاولة لتعزيز الردع الجماعي في مواجهة التحديات الإقليمية، بما في ذلك التوترات في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، وتنامي النفوذ الصيني والهندي في المنطقة، إضافة إلى التهديدات الإرهابية العابرة للحدود.

ويحتمل أن يشمل إطار الاتفاق تبادل المعلومات الاستخبارية، التدريب العسكري المشترك، وتنسيق برامج التسلح الحديثة، بما في ذلك الدفاع الجوي والفضاء السيبراني.

انعكاسات إقليمية ودولية محتملة

ويرى متابعون أنه إذا تم التوقيع على الاتفاق، فقد يُنظر إليه على أنه أداة جديدة لإعادة التوازن العسكري في المنطقة، ما يتيح للدول الثلاث تعزيز نفوذها في صراعات الشرق الأوسط وجنوب آسيا، ويمنحها قدرة أكبر على مواجهة أي تهديدات محتملة من القوى الإقليمية الأخرى.

كما قد يؤدي إلى تحولات في سياسات التحالفات الدولية، حيث يتوقع مراقبون أن تبدي الولايات المتحدة ودول أوروبا اهتمامًا بالغًا بمخرجات الاتفاق، لكونه يشير إلى ميل بعض الدول الإسلامية الكبرى لتشكيل إطار أمني مستقل عن النفوذ الغربي التقليدي.

ويرى بعض الخبراء أن التحالف المحتمل يمكن أن يشكل ما وصفته بعض التقارير الدولية بـ “الناتو الإسلامي”، حيث يعتمد مبدأ الرد الجماعي على أي اعتداء ضد أحد الأطراف الثلاثة، وهو ما يعكس طموح هذه الدول لتأسيس آلية دفاعية مشتركة قوية ومستقلة عن التزاماتها السابقة مع التحالفات الغربية.
مستقبل الاتفاق والتحديات

هذا ورغم التقدم الكبير في المفاوضات، يظل الطريق أمام توقيع الاتفاق النهائي محفوفًا بالتحديات، أبرزها التنسيق بين أولويات الأمن القومي لكل دولة، وضرورة التوفيق بين المصالح الاقتصادية والسياسية المختلفة، إضافة إلى إدارة المخاوف من ردود أفعال قوى إقليمية منافسة قد ترى في هذا التحالف تهديدًا مباشرًا لمصالحها.

كما يظل تأثير الاتفاق على العلاقات مع القوى الغربية مثل الولايات المتحدة وحلف الناتو نقطة مراقبة رئيسية، خاصة مع مشاركة تركيا في حلف الأطلسي، والسعودية في الشراكات الاستراتيجية مع واشنطن، ووجود برامج نووية استراتيجية لدى باكستان.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
13°
13°
السبت
13°
أحد
14°
الإثنين
13°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة