التطبيع في “تيلي ماروك” باسم “تغير في الهجرة الموسمية للطيور بسبب المناخ”



عدد القراءات 1988

التطبيع في

هوية بريس – محمد بركات*

في سابقة من نوعها، ليس فقط في تاريخ الإعلام المغربي بل والعربي أيضا، خرجت قناة تيلي ماروك Tele Maroc المثيرة للتساؤلات قبل الجدل، لصاحبها رشيد نيني بتقرير مصوّر في نشرة الظهيرة ليوم الثلاثاء 28 من نونبر 2017 تحت بند عريض إسمه “تغيّر في الهجرة الموسمية للطيور بسبب المناخ” لكن مضمونه كان صادم لمشاعر الملايين من المغاربة والعرب ويعيد للأذهان قضية التجييش المستمر والممنهج إلى تهيئتة الرأي العام داخل المغرب لتطبيع علني أو حتى جزئي مع الكيان الإسرائيلي.

التقرير الذي قدّمته القناة الإعلامية، وليدة الأمس، جاء في ظاهره تغطية لظاهرة الطيور العابرة في “موسم هجرتها إلى الجنوب” وتأثيرات المناخ على خطّا مسارها الطبيعي. أما باطنه، وهذا ما يثير الإستغراب والإتستهجان، فهو ما استفتحت به المذيعة التقرير الذي جاء كالآتي:”خمس مائة مليون طير مهاجر يتوقّفون بـ“إسرائيل” لفترة وجيزة.”

هكذا ورد الخبر على لسان المعلّقة وهي تغتصب بعبارتها أرض فلسطين بشكل سافر ومستهجن لم يسبق له أن مورس علانية بأوساط الحقل الإعلام الوطني بل و العربي. الروبوطاج ينسب وبوضوح أراضي الدولة فلسطين المحتلّة لدولة إسرائيل، في تحدّ أجزم وأكرر أنه الأول من نوعه.

العبارة المثيرة للجدل لم تكن الوحيدة في التقرير، بل تكرّرت مرّة أخرى ليتأكد أن صاحب التقرير يعني ما يعني وأن العبارة لم ترد في التقرير خطأ أو اعتباطا على الرغم من محاولة التمويه التي مارسها التقرير عبر عبارة “فلسطين المحتلة” التي وضعت أسفل المقطع المذكور.

السؤال المطروح إذا كان مسيّري القناة يعتقدون حقا بطرح القضية الفلسطينة كما يعتقد بها المغاربة وكونها أراضي مغتصبة ومحتلة من طرف الكيان الإسرائيلي فما شأن التقرير الذي ورد بتلك العبارت المستفزّة، وتحت أي خانة يمكن إدراجه؟

ما الموقف الذي تتبناه القناة بعد ما ورد على لسان الصحفية وما تضمنه التقرير من استجواب لمستوطنين إسرائليين، مما يناقض ما كتب بالبند العريض أسفل التقرير؟

سننتظر من القناة توضيح موقفها للرأي العام المغربي، بما أنها “تلفزة المغرب” وتدعي تمثيليها للمغاربة، وبما أنها تدافع عن خطها التحريري الذي لطالما كان مدعاة للإنتقاد والجدل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* باحث مساعد بجامعة أمريكية، ومهتم بالقضايا الوطنية والعربية.

لا يوجد تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق