الجزيرة: هل يدفع الانسداد الحكومي بالمغرب لانتخابات جديدة؟



عدد القراءات 216

بعد أن وصف حزبه بالظلامي أخنوش يغازل بنكيران: الآن ابتدأ الكلام

هوية بريس – وكالات

يترقب الرأي العام المغربي حلول الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة عبد الإله بنكيران لمواجهة حالة “الانسداد الحكومي”، بعد البلاغ الذي أنهى من خلاله ثلاثة أشهر من المفاوضات المعقدة بينه وبين رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش.
وأعلن بنكيران أن الكلام بينه وبين أخنوش والأمين العام لحزب الحركة الشعبية امحند العنصر انتهى، بعدما تجاهل أخنوش الرد على العرض الذي قدمه إليه الأربعاء الماضي حول حصر المشاورات بشأن تشكيل الحكومة المرتقبة في إطار أحزاب الأغلبية الحكومية السابقة (العدالة والتنمية، والتقدم والاشتراكية، والتجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية).
وأمام الغموض الذي يلف مستقبل المشاورات بعد التطورات المفاجئة، تتصاعد التساؤلات بشأن السيناريوهات المحتملة للخروج من هذا الوضع الجديد.
وبينما يرى محللون وسياسيون أن بنكيران يواجه احتمالات محدودة لتشكيل الحكومة الجديدة بعدما كلفه الملك بناءً على تصدر حزبه للانتخابات التشريعية، يرى مراقبون أن الدستور لا يقدم مخرجا لهذه الأزمة إلا بالذهاب لانتخابات جديدة أو تشكيل حكومة أقلية، في حين ذهبت بعض الآراء إلى إمكانية اللجوء إلى “تحكيم ملكي”.
احتمالات الحل
وإذا كان بنكيران قال في أكثر من مناسبة إنه سيعود إلى الشعب ليحكم إذا فشل في تشكيل الحكومة، فإن أستاذ السيسيولوجيا السياسية بجامعة الحسن الثاني مصطفى اليحياوي وصف الوضع الجديد بـ”الأزمة السياسية التي يصعب الحسم في مداخل حلها”.
واعتبر اليحياوي أن سيناريو الانتخابات المبكرة ليس بالضرورة هو الحل الأمثل في توقيت حساس يدافع فيه المغرب على استرجاع مقعده بمنظمة الوحدة الأفريقية، التي ستجتمع نهاية الشهر الجاري، وهو ما يقتضي مصادقة البرلمان على هذه العودة، مما يعني حتمية استمرار مجلس النواب المنتخب حديثا لاستكمال الترتيبات التنظيمية المرتبطة بهذا الاستحقاق.
بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض في مراكش محمد الغالي أن الذهاب إلى انتخابات جديدة لن يحل المشكل بل سيزيده تعقيدا، وسيشكل خطرا على تجربة الانتقال الديمقراطي في سياق تحولات دولية عنيفة لا يمكن مواجهتها إلا بالتلاحم بين مختلف القوى الديمقراطية.
ويتوقع الغالي “اللجوء إلى تدخل ملكي”، لكن هذا الخيار لا يلقى تجاوبا لدى قياديي حزب العدالة والتنمية، الذين رفضوا أيضا حكومة وحدة وطنية لتجاوز هذا المأزق.
لذلك يظل سيناريو لجوء بنكيران إلى تشكيل حكومة أقلية بثلاثة أحزاب فقط دون الأغلبية الضرورية “قابلا للتدبير” بالنسبة لكثير من المحللين، لكنه “محفوف بالمخاطر” ومصيره الرفض لأنها ستكون “فاقدة للأغلبية” واعتمادها سيشكل “تهديدا لاستقرار العمل الحكومي”.
ردة فعل
ويرى عدد من المراقبين في تصريحات بنكيران احتمال إعلانه عدم القدرة على تشكيل حكومة مع أحزاب لا تريد له أن ينجح في مهمته.
وقال اليحياوي إن هذه التصريحات تناسب طبع بنكيران “المزاجي”، لكنه أكد على ضرورة فهمها في سياقها كونها تأتي قبيل انعقاد المجلس الوزاري برئاسة الملك، وهو ما يجعلها قابلة لحمل رسالة في اتجاه الأحزاب الموقعة للبلاغ المشترك، والثانية موجهة للملك الذي يبقى موقفه حاسما في استمرار أو توقف مسار المشاورات.
وأكد أن بنكيران يحرص على تفادي تقديم استقالته إلا بعد تأكده من إمكانية قبولها من طرف الملك.
وأشار اليحياوي إلى أن مواقف الأحزاب الأربعة تحمل تصورا ومواقف يمكن اعتبارها امتدادا لتوجه سياسي مباشرة بعد الإعلان على نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، يقضي “بمحاصرة اختيارات رئيس الحكومة المكلف على مستوى التشكيلة الحزبية للحكومة وهيكلتها وترتيباتها الداخلية”.
من جهته اعتبر الغالي أن تصريح بنكيران رد فعل قوي إذا لم يحكم جيدا سيقود إلى مخاطر، وسيؤدي إلى تفكيك التلاحم السياسي بما سيمسّ برأيه بـ”النموذج المغربي”.

لا يوجد تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقا