الطاعن في البخاري يدعي أن القرآن دعا إلى العلمانية وأن الدين أخلاقي وليس إلزاميا!



عدد القراءات 3709

الطاعن في البخاري يدعي أن القرآن دعا إلى العلمانية وأن الدين أخلاقي وليس إلزاميا!

طارق الحمودي – هوية بريس

نشرت صحيفة “أخبار اليوم” حوارا قصيرا مع “الكاتب” المغربي الطاعن في صحيح البخاري، أول ما أثار انتباهي أن الحوار نشر في صفحة ضمت مقالا عن المغني سعد المجرد وعن تهمته بالاغتصاب، ومقالا عن وزير الخارجية الجزائرية ورمي الناس له باللواط، ومقالا عن كلب الرئيس الفرنسي الذي قضى حاجته في قصر الإيليزي..

لست أعرف مقاصد الصحيفة من وضع حوارها مع هذا الكاتب “الكارثة” بين هذه العناوين في سياق صفحة واحدة، وليس يهمني ذلك. ما يهمني هو تعليم إخواني وأخواتي كيفية استخراج الكوارث من باطن النص العلماني، وإليكم عناوين خزعبلاته:

1- البخاري ليس الكتاب المعتمد في المغرب لأننا نعتمد المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية!

2- حديث “أمرت أن أقاتل الناس حتى بشهدوا أن لا إله إلا الله…يعارض قوله تعالى “لا إكراه في الدين”!

3- القرآن دعا إلى العلمانية!

4- الدين أخلاقي وليس إلزاميا!

والجواب بعون الملك الوهاب:

1- البخاري على طريقة مالك في الموطأ، ويعتمد أحاديثه في صحيحه. وللمغاربة عناية كبيرة بصحيح البخاري، ومن راجع على الأقل مجلة دعوة الحق التي تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية وجد أدلة كثيرة على ذلك ، ووفاء بهذا الكتاب العظيم لا يزال ملوك المغرب يعقدون جلسات “ختم صحيح البخاري” اقتداء بطريقة علماء المغرب في ذلك منذ عشرات السنوات، ومن طريف ذلك أن جيش السلطان إسماعيل العلوي من السود كان قد جعل “صحيح البخاري” رمزا له، حتى أن أحدهم كان يقول لصاحبه “عضّْم خوك ألبخاري”، يعني عظِّم أخاك المنسوب مثلك إلى البخاري…

2- الحديث لا يعارض الآية لأن الحديث يتحدث عن “أقاتل” لا عن “أقتل” والتعارض المزعوم لا وجود له.

3- القرآن يحارب العلمانية ولا يدعو إليها، لأن الله تعالى يقول: “ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين”، وقال: “ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون”.

4- الدين الذي أنزله الله إلزامي وليس اختياريا، لأن الله تعالى قال: “فليحذر اللذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم”، وقد قال عليه الصلاة والسلام “عرفت فالزم”… ويقول علماء أصول الفهم والفقه المسلمون في تعريف “الوجوب” تمييزا له عن الاستحباب والإباحة والكراهة والتحريم: “طلب الفعل على جهة الإلزام”.

5 تعليقات

  1. قال المفكر والأديب أنور الجندي رحمه الله في أحد مقالاته فيما معناه ومن النيات المبيتة السيئة من المستشرقين والمستغربين افتعال الفتن والشبهات والهراء لدفع وشغل المفكرين المسلمين للدفاع ووضعهم في موقف دفاع بدل موقف دعوة وإرشاد وأستاذية وهذا من كيدهم وأهدافهم.

  2. ألفنا بين الفينة و الأخرى ظهور الرويبضة,فهذا هو زمنهم و الذي أخبرنا به رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم. جزاكم الله خيرا لأنكم تتصدون لهم .فما دام لدينا علماء و إعلام شريف فلن نخاف على مغربنا الحبيب.

  3. هذا زمن صار يتجاسر فيه الأقزام على العمالقة، ويتطاول فيه الجهال على الجهابذة، ويتجرأ فيه البلداء على العباقرة، فيا موت زر إن الحياة ذميمة / ويا نفس جدي فإن دهرك هازل. أن هذا الغر الذي يريد مناوشة البخاري هو واحد من اثنين: فإما أنه شخص لا يعرف قدر نفسه، حيث استبد به الغرور، وأسكرته نشوه الجهالة،فتوهم أنه قادر على أن يأت بما لم تأت به الأوائل، فأساء بذلك الظن بمن كان قبله من العلماء الأذكياء حيث أنه زعم، من حيث يدري أو لا يدري ،أنهم غفلوا أو تغافلوا عن ما في الصحيح من هفوات وكبوات،

  4. وأنهم رتبوه بجهلهم في درجة ليس هو لها بأهل. وإما أنه لا يعرف البخاري رحمه الله تعالى، ولا يعرف منهجة في جمع الحديث ونخله، وفي تصفيته ونقده، وفي تمييز سمينه من غثه، ومقبوله من مردوده، وصحيحه من سقيمه، ولا يعرف كذلك منهجه الصارم في الجرح والتعديل، ودراته الواسعة بتواريخ الرواة، وتراجمهم ، وطبقاتهم. وما كان للأمة الإسلامية أن توثق كتابا لا يستحق التوثيق، ولا أن تجعل ما ورد فيه دينا تدين الله تعالى به، لولا أنها بلته فوجدته بلغ من الدقة منتهاها ومن الصدقية غايتها.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق