مذكرة المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول مدونة الأسرة.. قراءة نقدية

21 أبريل 2024 18:55

هوية بريس – د.يوسف فاوزي

قدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان مذكرته الاقتراحية حول مشروع إصلاح مدونة الأسرة المغربية؛ وهي مذكرة زعم واضعوها أنها تستند في إطارها المرجعي على الدستور المغربي ومقاصد الشريعة الإسلامية؛ بالإضافة إلى 19 اتفاقية دولية حول حقوق المرأة والطفل والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها.

لكن القارئ لهذه المذكرة سيجد فيها ذكرا لهذه الاتفاقيات باستثناء الدستور ومقاصد الشريعة الإسلامية؛ حيث إن المذكرة انطلقت من رؤيتها لمدونة أسرية جديدة إلى محو معالم الشريعة في المدونة الحالية.

الأقصى و"البقرات الحمراء".. المدونة وعدوان "الجهلوت".. قدوات الراب و"المواعدة العمياء" - ملفات وآراء

ففي تعريفها لمفهوم الأسرة قدمت المذكرة تعريفا جديدا لا علاقة له لا بالدستور ولا بمقاصد الشريعة؛ فكان التعريف كالتالي: (الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع، وتتكون من أشخاص تجمع بينهم علاقة الزوجية أو القرابة أو الالتزام) (ص:19)؛ وهذا التعريف تعريف مخالف تماما لمقتضيات الدستور أولا والشريعة الإسلامية ثانيا.

أما مخالفته للدستور فإن المدونة الحالية وثيقة دستورية كلفها المشرع بتنظيم وسن قوانين كفيلة بحماية كل أفراد الأسرة؛ وهذه الوثيقة -المدونة- وضعت تعريفا واضحا للأسرة؛ حيث جاء هذا التعريف في معرض تعريف الزواج: (ميثاق تراض وترابط بين رجل وامرأة على وجه الدوام؛ غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة؛ برعاية الزوجين)، وهذا التعريف تعريف واضح؛ يضع مقاصد الزواج ظاهرة فيه؛ فالمقصود من الزواج انشاء أسرة ينتج عنها أبناء يكثر بهم سواد الأمة؛ وهذا التعريف يتوافق تماما مع أي تعريف غير مغربي باعتباره متوافقا مع الفطرة.

اما مخالفته لمقاصد الشريعة؛ فيتجلى في كونه خالف مقصد حفظ النسل؛ فهذا التعريف يوحي في كلمة (أشخاص) بإمكانية ربط علاقة زواج بين رجل ورجل؛ أو امرأة وامرأة؛ بل وربما بين الإنسان والحيوان؛ وهذه مصيبة وطامة كبرى تهدد المجتمع المغربي في الصميم؛ لأنه لن يكون -حال إقرار هذه المذكرة والعياذ بالله- وجود النسل بسبب زواج الشذوذ؛ ثم إنه قد يفتح الباب أمام السماح بالمعاشرة بين الجنسين خارج مؤسسة الزواج الشرعي؛ وهكذا ستكون فاحشة الزنا ممارسة قانونية!!

هذا فقط مثال واحد من عشرات الأمثلة التي تعطينا نظرة عامة عن المغالطات التي وقع فيها واضعوا هذه المذكرة؛ مما يجعلنا نستنتج أنها مذكرة لا تمت بصلة للمجتمع المغربي؛ ولا تستند في رؤيتها لأي شيء من الثوابت الدينية والوطنية للمغاربة؛ مما يجعلنا نفتح التساؤل التالي:

ما الفائدة من بقاء مثل هذه المؤسسات التي تستهلك ميزانية مهمة من المال العام؟!

 

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M