هكذا حَوّل الاحتلال أراضي واسعة في الضفة إلى “أراض مهجورة” تمهيدا لاستيطانها

18 فبراير 2026 10:27

هوية بريس- متابعات

يُظهر تتبّع ما جرى في الضفة الغربية خلال العامين الأخيرين، وفق روايات محامين وحقوقيين فلسطينيين، أن موجة حرائق أشجار الزيتون التي بدت في ظاهرها اعتداءات متفرقة من مستوطنين متطرفين، قد تخفي وراءها آلية أكثر تعقيدًا لإعادة السيطرة على الأراضي. فبحسب هذه الروايات، استُخدمت عمليات الإحراق ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم بذريعة الأمن كمدخل لإبقاء مساحات زراعية دون استغلال لسنوات، تمهيدًا لتصنيفها لاحقًا ضمن ما يُعرف قانونيًا بـ“أراضي الدولة”.

وتستند هذه الآلية، وفق المحامي علاء محاجنة وعدد من المختصين، إلى تطبيقات مرتبطة بقانون الأراضي العثماني الذي أبقته إسرائيل ساريًا استنادًا إلى قواعد القانون الدولي المتعلقة بالأراضي المحتلة. وينص هذا الإطار القانوني على أن الأرض التي لا تُزرع لثلاث سنوات يمكن أن تعود ملكيتها للدولة القائمة بالإدارة، وهو ما فتح – بحسب الحقوقيين – الباب أمام استغلال “ثغرة قانونية” عبر تحويل أراضٍ خاصة إلى ملكية عامة بعد تعطيل أصحابها عن استغلالها، في عملية وصفها مراقبون بأنها “نزع ملكية بالقانون” بدل القوة العسكرية المباشرة.

ويرى متابعون أن تمرير هذه الإجراءات جرى في توقيت دولي اتسم بانشغال القوى الكبرى بأزمات عالمية وصراعات إقليمية، ما ساهم في تراجع الاهتمام الإعلامي والسياسي بالملف. وفي هذا السياق، اعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الإجراءات بمثابة “ثورة”، بعدما أُعلنت مساحات واسعة من أراضي الضفة كأراضي دولة لأول مرة منذ عقود. ويحذر حقوقيون من أن هذه السياسات، إن استمرت، قد تؤثر بشكل مباشر على فرص قيام كيان فلسطيني متصل جغرافيًا، مؤكدين أن ما يحدث يتجاوز كونه إجراءات عقارية ليصل، في توصيفهم، إلى إعادة تشكيل للواقع الميداني بأدوات قانونية وإدارية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
22°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة