نازلة الصليب

25 مايو 2026 23:49

هوية بريس – د.محمد عوام

كثيرا ما سمعنا الوزير توفيق يلهج بثوابت المملكة، ويتغنى بها، ويهدد ويتوعد كل من يريد النأي بنفسه عنها ، أو تسول له نفسه مخالفتها، أو الاستنكاف عنها، حتى أصبحت هذه الثوابت من مقدسات المملكة الشريفة، وإن واقع الحال إعلاميا، وثقافيا، وفنيا،…يؤكد أن هذه الجعجعة بلا طحين، وإنما هي صيحة في واد ونفخة في رماد، مادام فرس العلمانية مرسل بلا قيود ولا حدود، نحو العلمانية الشمولية، التي تهدد الوجود البنيوي للدولة المغربية، عبر تفكيك عوامل وحدتها الفكرية والعقدية والاجتماعية.

واليوم حلت بنا نازلة الوزير السعدي وزير بدولة أمير المؤمنين، لم يجد ما يهديه للراهب المسيحي سوى صليب صنع من خشب العرعار، ليقدمه وهو ينتشي فرحا، ويبتسم ابتسامة المزهو بنفسه، من غير أن يدرك “المسكين” أنه قد وقع في مخالفة صريح القرآن، في ادعاء النصارى أن عيسى عليه السلام قد صلب، والله تعالى يقول: “وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم بل رفعه الله إليه“.

ثم كيف يستسيغ لوزير في دولة الإسلام أن يقدم على هذه المخالفة الشرعية البينة، ويرتكب ما هو معلوم تحريمه من دين الإسلام ضرورة؟

هذا يؤكد أننا في مرحلة حرجة، وخطيرة جدا، لم يعد بعض وزرائنا يلقون بالا لدينهم وثوابت ملتهم، وإنما يتوسلون حتى بالمنكر ليرضوا به من هو مخالف لهم في الدين، ولو كانت عقيدتهم سليمة لما تسرب إليها هذا الوهن.

والغريب أن علماءنا الأجلاء، حماة المقدسات والثوابت، الذين لطالما سمعناهم يشنفون الأسماع بأصواتهم الشجية، حول ثوابت المملكة، قد التزموا الصمت، وفضلوا الركون والسكون، والانزواء إلى الخلف، ولم يبدوا أي بيان حول نازلة الصليب، كأنما الأمر طبيعي جدا، ولا حرج فيه.

لقد كان على علمائنا أن يخرجوا من سرداب الصمت، وجبة السكون ليجيبوا عن سؤال متعلق بنازلة الوزير السعدي، هل يجوز للمسلم أن يهدي صليبا إلى غير المسلم؟ فما بالكم إذا كان هذا المسلم وزيرا في دولة أمير المؤمنين أليس تصرفه هذا فيه إساء للإمارة والأمير؟

من الغريب المفجع، أن يختفي العلماء، ويتجاسر السفهاء على الملة والدين، وبعد ذلك نقعد نتغنى ونخرج أوراد الثوابت، من لطيف ادعاء تمغربيت.

أنا لا أرى في تصرف الوزير السعدي وصليبه العرعاري، إلا استفزازا لمشاعر المسلمين، وتحديا لإمارة المؤمنين، وانتهاكا لثوابت المغاربة أجمعين، وسكوت العلماء عن ذلك عمل مشين، لا يليق بمن حملوا أمانة البلاغ المبين.، (لتبيننه للناس ولا تكتمونه) فكتمان البيان عند وقت الحاجة لا يجوز، ويعتبر في ميزان الشرع كبيرة.

إن حماية الثوابت لا يكون بتلويك الألسن بها، وترديدها في محارب المساجد، ولا بتأثيثها لمشهد الوعظ ومجالس الإرشاد، فهذا ليس من سداد التبليغ، وإنما يقع ذلك في محله، وتكون له ثمرة من ينعه، حينما تكون الثوابت حاكمة عمليا ومنهجيا فكر الأمة، ومناهجها العلمية، ومؤسساتها الدستورية والتشريعية والإعلامية والتعليمية، فتصوغ بذلك العقل الجمعي للأمة. أما تحنيطها والعمل على عولبتها وقولبتها، لتأثيث المشهد، من غير تفعيل، فهذا يعتبر نوعا من أدلجة التفكير، وتصنيم الوعي بله عن تزيفه، ومثل هذه السياسة قمن بها أن تسهم في تبديد البلاغ، لا تسديده، وإنما التسديد فكر، ووعي، وحركة في الوجود.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
28°
28°
الخميس
24°
الجمعة
24°
السبت
25°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة