من الافتحاص المالي إلى السجن.. القصة الكاملة لسقوط شرطيين بفاس

هوية بريس – وكالات
أسدلت غرفة مكافحة غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية بمدينة فاس، زوال اليوم الأربعاء، الستار على قضية التلاعب في عائدات مخالفات السير، بإصدار أحكام قاضية بالسجن النافذ في حق عنصري شرطة. وتأتي هذه الإدانة تتويجاً لمسار من التحقيقات الإدارية والقضائية الدقيقة التي باشرتها المصالح الأمنية، في تكريس واضح لحزم المؤسسات في حماية المال العام ومكافحة الفساد.
تفاصيل الأحكام والمصادرة المالية
قضت الهيئة القضائية المختصة بإدانة المتورطين في هذا الملف، بعقوبة حبسية نافذة مدتها سنتان لكل واحد منهما، إضافة إلى الحكم بسنة واحدة موقوفة التنفيذ.
ولم تقتصر مقررات المحكمة على العقوبة السالبة للحرية، بل امتدت لتشمل الشق المالي عبر أوامر صارمة تروم استرجاع الأموال المنهوبة.
وفي هذا الصدد، تضمن المنطوق القضائي قراراً بمصادرة الممتلكات العقارية التي تم حجزها للمدانين في حدود نسبة تملكهم، إلى جانب حجز الأملاك المنقولة لفائدة الدولة.
كما أمرت المحكمة بمصادرة الأرصدة المودعة في الحسابات البنكية الخاصة بهما، وتحويلها لفائدة الخزينة العامة للمملكة.
يقظة أمنية وافتحاص يكشف التلاعبات
وتعود خيوط هذه القضية إلى منتصف شهر فبراير من سنة 2024، حين باشرت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس بحثاً قضائياً معمقاً تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وجاء هذا التحرك للتحقيق مع ثلاثة موظفين، هم ضابط أمن ممتاز ومقدم شرطة يزاولان مهامهما بمكتب مخالفات السير، إلى جانب ضابط أمن ممتاز متقاعد، للاشتباه في تورطهم في جرائم التزوير واستعماله واختلاس أموال عمومية.
وكانت مصالح المديرية العامة للأمن الوطني قد لعبت الدور المحوري في تفكيك هذه الممارسات، إثر إخضاع تدبير مبالغ الغرامات التصالحية الجزافية، المستخلصة من مخالفات مدونة السير بولاية أمن فاس، لعملية افتحاص إداري ومالي دقيق.
وقد كشفت هذه العملية الاستباقية عن اختلالات واضحة عجلت بإحالة الملف على الشرطة القضائية لتعميق البحث وتحديد المسؤوليات بدقة.
وموازاة مع المسار القضائي، اتخذت الإدارة المركزية للأمن الوطني إجراءات فورية تفاعلاً مع نتائج الافتحاص، حيث أصدرت قراراً يقضي بالتوقيف المؤقت عن العمل في حق الشرطيين الممارسين المشتبه فيهما، وذلك في انتظار استكمال المساطر القانونية لترتيب الجزاءات التأديبية النهائية بحقهما.



