مشهد غير معتاد في البيت الأبيض: قساوسة يصلّون مع ترامب وسط توتر مع إيران

08 مارس 2026 23:07

هوية بريس- متابعة

أثار مقطع فيديو للرئيس الأمريكي داخل موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام، بعد ظهوره محاطاً بعدد من القساوسة وقادة الكنائس وهم يصلّون معه داخل المكتب البيضاوي.

وقد جاء هذا المشهد في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية والعسكرية بين و م أ وإيران، الأمر الذي جعل الفيديو يتحول بسرعة إلى مادة للنقاش السياسي والديني في آن واحد.

في المقطع الذي انتشر على نطاق واسع، يقف ترامب في وسط الغرفة بينما يضع عدد من القساوسة أيديهم على كتفيه في تقليد ديني معروف لدى بعض الكنائس البروتستانتية، حيث يتلون صلاة جماعية يطلبون فيها من الله أن يمنح الرئيس الحكمة والقوة في اتخاذ القرارات، وأن يحفظ البلاد ويقودها في مرحلة يصفونها بالصعبة.

هذا المشهد الذي بدا بالنسبة لمؤيدي ترامب تعبيراً طبيعياً عن الإيمان والدعاء من أجل القيادة السياسية، اعتبره منتقدوه مثالاً جديداً على تداخل الدين مع القرار السياسي في الولايات المتحدة، خاصة عندما يرتبط الأمر بقضايا حساسة مثل الحرب أو المواجهة العسكرية.

وتعود جذور الجدل إلى طبيعة النظام السياسي الأمريكي الذي يقوم نظرياً على مبدأ الفصل بين الدين والدولة، وهو مبدأ ظل محور نقاش طويل منذ تأسيس البلاد.

ورغم هذا المبدأ، فإن الدين ظل حاضراً بقوة في الحياة السياسية الأمريكية، حيث اعتاد العديد من الرؤساء على الإشارة إلى الإيمان في خطاباتهم أو المشاركة في مناسبات دينية عامة.

إلا أن ظهور الصلاة داخل المكتب البيضاوي، وهو المكان الذي تُتخذ فيه أهم القرارات السياسية والعسكرية في البلاد، منح المشهد دلالة رمزية قوية أثارت انتقادات واسعة.

كما أن الحدث اكتسب بعداً سياسياً إضافياً بسبب العلاقة الوثيقة بين ترامب والتيار المسيحي الإنجيلي في الولايات المتحدة، وهو التيار الذي يشكل أحد أهم قواعده الانتخابية.

فقد اعتمد ترامب خلال مسيرته السياسية بشكل كبير على دعم القادة الدينيين الإنجيليين، الذين يرون فيه شخصية تدافع عن قيمهم المحافظة وتتبنى مواقف سياسية قريبة من رؤيتهم في قضايا متعددة.

ولذلك رأى بعض المراقبين أن الصلاة داخل البيت الأبيض تعكس أيضاً طبيعة هذا التحالف السياسي والديني الذي أصبح جزءاً بارزاً من المشهد السياسي الأمريكي خلال السنوات الأخيرة.

من جهة أخرى، اعتبر مؤيدو ترامب أن الانتقادات الموجهة إليه مبالغ فيها، مؤكدين أن الصلاة من أجل القادة تقليد شائع في المجتمع الأمريكي ولا يتعارض بالضرورة مع المبادئ الدستورية.

ويرى هؤلاء أن الدعاء من أجل الحكمة في اتخاذ القرارات، خصوصاً في أوقات الأزمات الدولية، هو أمر طبيعي يعكس جانباً إنسانياً وروحياً في القيادة السياسية.

وبينما يواصل الفيديو الانتشار ويثير النقاش، يعكس الجدل الدائر حوله حالة الانقسام العميق داخل المجتمع الأمريكي حول دور الدين في السياسة، كما يكشف في الوقت نفسه عن حساسية اللحظة السياسية التي تمر بها العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.

فالمشهد لم يعد مجرد صلاة داخل غرفة مغلقة، بل أصبح رمزاً لنقاش أوسع يتعلق بكيفية تداخل الإيمان والسياسة والسلطة في واحدة من أكثر الدول تأثيراً في العالم.

وجدير بالملاحظة والانتباه إلى أن علمانيي العالم العربي لم يقفوا مليا عند الحدث، هم الذين ظلوا لسنوات ينوهون بالتجربة الغربية في العلمانية بما تعنيه من فصل للدين عن السياسة، في حين أن الموضوع ما زال يثير نقاشا في عدد من البلدان الغربية، خاصة مع صعود اليمين المتطرف في بعضها.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
22°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة