من البحر إلى العين.. كيف تحول قشور الأسماك حياة فاقدي البصر؟

12 مارس 2026 21:55
بصر، عين، عيون

هوية بريس – متابعات

نجح فريق من العلماء بجامعة غرناطة الإسبانية في تطوير تقنية حيوية مبتكرة لصنع غرسات طبية مستخلصة من قشور الأسماك، تهدف إلى ترميم القرنية التالفة وتحفيز تجديد خلايا العين، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج حالات فقدان البصر الناتجة عن إصابات القرنية.


وتُعد القرنية بمثابة النافذة الأمامية الشفافة للعين، وهي المسؤول الأول عن تركيز الضوء وتكوين الصورة بوضوح. غير أن قدرتها الطبيعية على التعافي تظل محدودة للغاية بسبب افتقارها للأوعية الدموية، مما يجعل الإصابات الشديدة تؤدي غالباً إلى عجز دائم في الرؤية لا يمكن علاجه إلا بعمليات الزرع.

بديل حيوي يتجاوز “ندرة المتبرعين”

وأوضح القائمون على الدراسة أن الدافع وراء هذا الابتكار هو النقص الحاد في المتبرعين بالقرنيات البشرية وطوابير الانتظار الطويلة التي يعاني منها آلاف المرضى حول العالم. وتعتمد التقنية الجديدة على استخراج مادة حيوية من قشور الأسماك ومعالجتها لتصبح غرسات طبية تتفاعل بإيجابية عالية مع أنسجة العين البشرية.

وأظهرت التجارب المخبرية الأولية أن هذه المادة تتمتع بخصائص فريدة تحفز عملية التئام الخلايا دون إثارة استجابة مناعية رافضة، كما أكدت التجارب التي أجريت على الحيوانات نجاح الغرسات في استعادة الوظائف الحيوية للعين بشكل طبيعي بعد عملية الزرع.

اقتصاد “الطب الحيوي” المستدام

ويرى مراقبون في المجال الطبي أن هذا التطور يمثل نقلة نوعية في “الطب التجديدي”، حيث لا يكتفي بتقديم حل لمشكلة طبية معقدة فحسب، بل يفتح الباب أمام استغلال الموارد الطبيعية (قشور الأسماك) التي كانت تُعتبر في السابق مجرد نفايات، لتحويلها إلى غرسات طبية عالية القيمة وأقل تكلفة.

ويُنتظر أن يساهم توفر هذا البديل الحيوي في تقليص التكلفة الباهظة لعمليات زراعة القرنية التقليدية، مما يمنح أملاً جديداً لآلاف المرضى، خاصة في الدول النامية التي تفتقر لمراكز تخزين وتبريد القرنيات البشرية، ويؤكد من جديد أن الطبيعة تظل المصدر الأول للحلول العلمية المبتكرة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة