“الحوثيون” والحرب على إيران.. “يدٌ على الزناد” وتأخر في الميدان

هوية بريس- محمد زاوي
منذ اندلاع الحرب الإيرانية-الأمريكية، ظل زعيم جماعة “أنصار الله”، عبد الملك الحوثي، يردد عبارته الشهيرة: “يدنا على الزناد”.. لكن هذه اليد لم تطلق إلى اليوم رصاصة واحدة على العدو. فهل هو موقع متأخر يحتله “الحوثيون” في الميدان؟ أم هو تراجع أملاه الموقع الجيوسياسي والعسكري لجماعة “الحوثيين”؟ أم هو تهديد من السعودية أو من الولايات المتحدة الأمريكية ألزم الجماعة غرز صنعاء والحديدة؟ أم أن الأمر يتعلق بتقدير جيوسياسي وعسكري يخص “الحوثيين” ولا دخل لإيران فيه؟ أم هي ورقة ضغط وحرب تحتفظ بها إيران للوقت المناسب؟
تحركت فصائل العراق، وتحرك “حزب الله” في لبنان، لكن جماعة “الحوثيين” ما زالت إلى اليوم تضع “يدها على الزناد”.. فهل هناك فرق بين “حزب الله” اللبناني وفصائل العراق من جهة، و”الحوثيين” من جهة ثانية؟ هناك فرق عقدي إمامي يتجلى في تذبذب علاقة البيعة والولاية بين الزيديين وإمام الإثني عشرية، رغم التقارب الكبير الذي كاد يستحيل بيعة صريحة حسب بعض المتابعين؛ في حين ترتبط فصائل لبنان والعراق مع المرشد الإيراني برباط “الولي الفقيه”، وما يعنيه ذلك من مصر وطاعة واتباع بناء على يقينيات كبرى معروفة لدى الشيعة الإمامية.
الفرق الثاني سياسي، فإذا كان “الحوثيون” يسيطرون على صنعاء، وعلى أجزاء واسعة من اليمن، حتى كاد وجودهم يصبح الوجود السياسي والعسكري الرئيسي في البلاد؛ إذا كان الأمر كذلك بالنسبة “للحوثيين”، فإن باقي الفصائل اللبنانية والعراقية تغامر وتقتحم عقبات دون اعتبار لمآلاتها، خاصة بعد تراجعها السياسي الأخير.. “للحوثيين” مواقع يحافظون عليها، وهنا تأتي توازنات يدبرونها بمنطق خاص، لا في علاقاتهم بأمريكا فحسب، بل بالسعودية أيضا.. فأي تدخل من طرفهم في الحرب قد يعرض موقعا من المواقع الإيرانية الاستراتيجية لما تعرضت له مواقع أخرى..
يجب الانتباه أيضا إلى أن الحرب تُخاض بأوراقها، ولكل ورقة من هذه الأوراق زمن إلقاء في الميدان.. ويبدو أنه لا حاجة لحدود الساعة إلى ورقة “باب المندب”، ولا حاجة لاستنزاف موقع جيوسياسي مهم، ما دام مدى الصواريخ البالستية يفي بغرض التوجه الإيراني الحالي ومنها التحكم في مدى التوسع الإقليمي للحرب بذريعة قصف “القواعد الأمريكية”، وما دام إغلاق “مضيق هرمز” كفيلا بالضغط على الولايات الأمريكية وحلفائها وعموم الاقتصاد العالمي.. فمتى سيتم تحريك ورقة “باب المندب” إذن؟
عند الحاجة إلى تصعيد الضغط لإنتاج وضعية توازن جديد مع تصعيد جديد من قبل النقيض الأمريكي-“الإسرائيلي”، وعندما يصبح ملف الحرب الإقليمية على الطاولة كرد على دخول دول الخليج والدول الأوروبية لحرب يرفضون إلى حدود اليوم التورط فيها.. فالمطلوب من الجبهة اليمنية ليس دخول الحرب، وإنما الاستعداد لها والتعافي من الاغتيالات والضربات التي تلقاها “الحوثيون” في السنة الأخيرة.. ليس الأمر مرتبطا وفق هذا التحليل بتردد بين إيديولوجيا ولاية الفقيه و
هذا هو عنصر التقاطع -ربما- بين رغبة يمنية في التريث ورغبة إيرانية في ادخار أوراق ضغطٍ ناجعة للحرب والتفاوض معا. فليس التشويش الذي يصدر عن “حزب الله” وفصائل العراق بنفس منزلة تدخل “الحوثيين”.. يمكن للإيرانيين الدفع بعناصر هذا التشويش إلى الحرب ما دامت خسائرها لا تؤثر على مصالح الإيرانيين أكثر من تأثيرها البلدان “الحاضنة” لهذه الفصائل.. لكن “الحوثيين” أصحاب سلطة وأصحاب موقع استراتيجي وعنصر مهم للردع في الخليج، ومن غير الحكمة الجيوسياسية الزج بهم في أعمال التشويش..



