محلل اقتصادي: الحرب في الشرق الأوسط شكلت صدمة مركبة للاقتصاد المغربي

06 أبريل 2026 09:38
عمال، مصنع، شكايات

محلل اقتصادي: الحرب في الشرق الأوسط شكلت صدمة مركبة للاقتصاد المغربي

هوية بريس-متابعات

قال المحلل الاقتصادي إدريس الفينة إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تمثل أكثر من مجرد ارتفاع ظرفي في أسعار النفط، موضحًا أنها خلقت صدمة مركبة تؤثر في الاقتصاد المغربي عبر عدة قنوات متداخلة، تشمل كلفة الإنتاج، والطلب الخارجي، والتوازنات المالية، ما يجعل آفاق النمو خلال سنة 2026 مفتوحة على عدة سيناريوهات.

وأوضح الفينة في مقال منشور له، أن أولى القنوات التي يتأثر عبرها الاقتصاد الوطني تتمثل في قناة الكلفة، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تضخم يمتد داخل سلسلة الإنتاج، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الصناعات المحلية، خصوصًا القطاعات التصديرية. ويضيف أن هذا الوضع يضغط على هوامش أرباح المقاولات ويؤثر على قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية، خاصة في ظل المنافسة الدولية الشديدة.

وفي محاولة للحد من الانعكاسات الاجتماعية لهذا الارتفاع، تدخلت الدولة بدعم مالي يقدر بحوالي 1,65 مليار درهم شهريًا، وهو إجراء يساهم في تخفيف العبء عن المواطنين والمهنيين، لكنه في المقابل يزيد من الضغط على الميزانية العامة للدولة ويطرح تحديات إضافية على مستوى التوازنات المالية.

أما القناة الثانية، فتتعلق بالطلب الخارجي، إذ يشير المحلل الاقتصادي إلى أن أي تباطؤ اقتصادي في أوروبا سينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المغربي، بالنظر إلى الارتباط القوي بين الجانبين في مجالات التجارة والسياحة. فضعف النمو في القارة الأوروبية قد يؤدي إلى تراجع الطلب على الصادرات الصناعية المغربية، إضافة إلى انخفاض محتمل في تدفقات السياح.

ورغم هذه الضغوط، يرى الفينة أن بعض القطاعات قد تلعب دورًا موازنًا، وعلى رأسها قطاع الفوسفاط والأسمدة، الذي قد يستفيد من ارتفاع الطلب العالمي على المنتجات الفلاحية، وهو ما قد يدعم أداء الصادرات المغربية رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وعلى مستوى التوازنات الخارجية، يبرز المحلل أن ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة يضغط بشكل مباشر على الحساب الجاري، ويزيد من حاجة الاقتصاد إلى التمويل الخارجي، ما يرفع درجة حساسيته تجاه التقلبات في الأسواق المالية العالمية.

انطلاقًا من هذه المعطيات، يطرح الفينة ثلاثة سيناريوهات محتملة لنمو الاقتصاد المغربي خلال سنة 2026. يتمثل السيناريو الأول في احتواء سريع للأزمة، في حال تراجعت التوترات الجيوسياسية خلال الأشهر المقبلة واستقرت أسعار النفط نسبيًا. وفي هذه الحالة قد يحافظ الاقتصاد المغربي على نمو قريب من مستواه المرجعي، في حدود 4 إلى 4,2 في المائة، مع تأثير محدود على التوازنات الاقتصادية.

أما السيناريو الثاني، الذي يعتبره الفينة الأكثر ترجيحًا، فيفترض استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة لعدة أشهر، بالتزامن مع تباطؤ اقتصادي نسبي في أوروبا. وفي هذا الوضع قد يتراجع معدل النمو إلى ما بين 3 و3,5 في المائة نتيجة ضعف الاستهلاك الداخلي وارتفاع تكاليف الإنتاج بالنسبة للقطاع الصناعي.

السيناريو الثالث يتمثل في صدمة حادة وممتدة، في حال استمر الاضطراب في إمدادات الطاقة وارتفعت الأسعار بشكل كبير لفترة طويلة. وفي هذه الحالة قد ينخفض معدل النمو إلى أقل من 2,5 في المائة، مع تسجيل ضغوط قوية على التضخم والمالية العمومية والحساب الجاري، رغم المساهمة الإيجابية الجزئية لقطاع الفوسفاط.

ويخلص المحلل الاقتصادي إلى أن مسار الاقتصاد المغربي خلال سنة 2026 لن تحدده أسعار النفط فقط، بل كذلك مدة الأزمة الجيوسياسية وقدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص آثارها. وبين تدخل الدولة عبر آليات الدعم ومرونة بعض القطاعات الإنتاجية، يبقى التحدي الأساسي هو منع تحول هذه الصدمة الظرفية إلى تباطؤ اقتصادي هيكلي طويل الأمد.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
23°
السبت
25°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة