ذروة “الإلحاد الربوبي” إنكار الوحي

هوية بريس – د.ميمون نكاز
الشاهد الاعتباري:
﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦۤ إِذۡ قَالُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَر مِّن شَیۡء قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَـٰبَ ٱلَّذِی جَاۤءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورا وَهُدى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِیسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِیراۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ أَنتُمۡ وَلَاۤ ءَابَاۤؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِی خَوۡضِهِمۡ یَلۡعَبُونَ، وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ مُبَارَك مُّصَدِّقُ ٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ یُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ یُحَافِظُونَ﴾ [الأنعام91-92]…
من “قرطسة التوراة” إلى “قرطسة القرآن”، إلى “قرطسة المذاهب العقدية والفقهية” و”تعبيث علوم ومعارف الإسلام” اتباعا لسَنَن أهل الكتاب كما جاء بذلك النبأ الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، يمتد سلطان التحريف، “تحريف النص الديني بالتأويلات المبطلة” و”تحريف الامتثالات العملية بالتعضية والتشظية والتبعيض”، وما التشكيك في “السنة” و”الطعن في دواوينها جملة بالطعن في أصحها”، وما الخوض اللاعب في علوم الإسلام مع الجهل الفاضح بمقدماتها الأولية إلا مساع طريقية للخوض اللاعب في الوحي نفسه، حيث يكون “المنتهى” إنكاره جملة إما بصريح الكفر بإلهيته، أو بالعدوان التأويلي الذي يخلص إلى “إعدام الدين” كله بنفي مسلمة “النزول الحقيقي”، ذلك أساس النقض القرآني للمضمر العقدي لأفعال “القرطسة الدينية” عند أهل الكتاب {وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦۤ إِذۡ قَالُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَر مِّن شَیۡء} [الأنعام91]، وهو “منتهى متوالية الاعتقاد” عند كثير من أدعياء التنوير وأصحاب القراءات المعاصرة و دعاة تجديد الخطاب الديني كما يظهر من تتبع واستقراء أحوال كثير منهم…
هنالك أضرب أخرى من “أفعال القرطسة” إبداء لبعض الدين وإخفاء لأبعاض أخرى منه، يمارسها بعض “سحرة الدين” (تحت الطلب) خدمة للأهواء أو حمية للانتماءات والطائفيات أو مشايعة للملإ من ذوي السلطان…
بهذا الخصوص تعظم أمانة البيان والبلاغ وتثقل على رقاب “العدول من أهل العلم” الذين جاء ذكرهم في الحديث المشهور: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين)…



