(التصهين المغربي) ك “حالة مراهقة سياسية متأخرة” !

16 أبريل 2026 19:26

(التصهين المغربي) كـ”حالة مراهقة سياسية متأخرة”!

هوية بريس – قاسم علوش

في علم النفس السلوكي توصف حالة الأشخاص المتقدمين في السن الذين يتصرفون وفق سلوكيات لا تتناسب وأعمارهم، خاصة تلك المرتبطة بالانحرافات السلوكية الجنسية وغيرها، بأنهم يعيشون حالة “المراهقة السلوكية” المتأخرة التي لم يعيشوها خلال مرحلة الشباب وبداية مرحلة الرشد التي تسمى ب”مرحلة المراهقة” في حياة الشباب.

وفي علم النفس السلوكي السياسي يمكن الحديث عن نفس الوضعية التي تعيشها بعض الكيانات السياسية، أو بعض المسؤولين السياسيين داخلها، حين تغير ولاءاتها حول قضايا معنية بشكل متأخر عن الباقين.

ففي وقت بدأت كثير من دول العالم، أنظمة سياسية ونخب حاكمة وتيار شعبي عالمي متنامي، تلفظ الإيديولجية الصهيونية والمروجين لها، كان آخرها ما أقدم عليه رئيس وزراء كوريا الجنوبية من تنديده بجريمة التمثيل بجثة فلسطيني، من الضفة الغربية تم قتله على يد جنود الاحتلال الصهيوني، ورميها من طابق إحدى البنايات السكنية. ناهيك عن مواقف رئيس وزراء حكومة الجارة الشمالية إسبانيا وتنديده بجريمة الإبادة الجماعية للكيان الص ه يوني في حق سكان غزة، وقبل ذلك إدانة المحكمة الجنائية الدولية لقادة الاحتلال وإصدار أوامر الاعتقال الدولية بشأنهم التي لم تكن في الواقع سوى صدى للتنديد الدولي والشعبي العالمي لجريمة الكيان ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر . في وسط كل هذا يبدو أن هناك “مراهقة متأخرة” أصابت بعض مسؤولي وزارة الخارجية المغربية و مجموعة من المغاربة المنتمون لجماعة “كلهم إسرائيليون” من خلال التعبير المفرط عن حبهم للص ه يونية وللكيان الص هي وني والترويج لهما عبر وسائل إعلام خاصة مدفوعة الثمن مسبقا.

فعلا هي “مراهقة سياسية” متأخرة، كما يرى بعض المهتمين بتطوارت حالة التصهين التي بدأت تطفو على السطح داخل المجتمع المغربي،  تعبر عنها أصوات، لا يختلف عليها عنزتان، أنها مأجورة ومستعدة لتبيع خدماتها الترويجية لكل من يدفع أكثر. بل إن حدة الترويج الصادرة عن تلك الجهات، أحيانا، تفوق بل، وكأنها أصبحت تزايد حتى على اليمين الإنجيلي المتطرف في مراكز نفوذ سيطرة تيار الصهيونية الدينية والسياسية في كل من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

بالمقابل تبقى الحالة الرسمية للدولة المغربية وفية لخط تأييدها للقضية الفلسطينية ودعمها بكل السبل المتاحة من خلال تسويتها في نفس المقام مع القضية الوطنية الأولى. وهذا ما قد يفسر حسب بعض المحللين السياسيين والدارسين، على أن “حالة التصهين” التي أصابت بعض المسؤولين الذين ربما ترتبط بهم جماعة “كلهم إسرائليون”، قد تكون حالة معزولة تم تلويثهم بها عن قصد من قبل أطراف داخلية لها مكانة في الهرم السياسي المغربي مرتبطة بأجندات الكيان الصهيوني وملحقاته المتنامية داخل المجتمع والدولة.

في الواقع، فإن من يراهن على اتساع تنامي ونفوذ تيار التصهين المغربي، وأنه ممكن أن يجد موطىء قدم له داخل الدولة والمجتمع، هو يراهن على فشله المحقق، وذلك لاعتبارات عدة نذكره منها للاختصار أمرين اثنين:

1- طبيعة النظام السياسي المغربي المبني على مركزية إمارة المومنين التي تستمد أساسها من الدين الإسلامي والقائمة على نظام البيعة وفي مقدمتها بيعة العلماء. لهذا كلما تقوت مؤسسة إمارة المؤمنين وظلت قوية ستكون الصخرة التي تنكسر عليها كل أحلام وأطماع الصهيونية؛

2- طبيعة المجتمع المغربي التاريخية المرتبطة مع قضايا نصرة المظلومين في بيت المقدس منذ الحملات الصليبية الأولى ومشاركة المغاربة في جيش صلاح الدين الأيوبي لتحريره وذلك خلال حكم الدولة الموحدية على عهد يعقوب المنصور الموحدي. ولهذا نجد أن “تيار التصهين المغربي” أصبح منذ مدة يعزف على وتر خطاب  تاربخ المغرب، عبر أقلام مأجورة بعيدة كل البعد عن البحث التاريخي الأكاديمي الرزين، وتجتر في أطراحيها المهزوزة روايات مؤرخي جامعة الجزائر الفرنسية الاستعمارية حول تاريخ شمال إفريقيا كما بين ذلك المؤرخ المغربي عبد الله العروي في كتابه القيم (مجمل تاريخ المغرب)، محاولا، عبر خطابه المتهافت علميا وتاريخيا، فك ارتباط وحدة العنصرين العربي والبربري في تكوين هوية المجتمع المغربي تحت مظلة الإسلام، وخلق صراع وهمي بينهما يقوض تلك الوحدة التي يلتف جميع عناصرها التاريخية والحاضرة حول إمارة المومنين.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
22°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة