حمل تلميذة ابتدائي.. فاجعة مأساوية تسائل دور الأسرة والدولة والمجتمع

هوية بريس – متابعات
في فاجعة أخلاقية يندى لها الجبين وتدمي القلوب، اهتزت جماعة سيدي رضوان بإقليم وزان على وقع جريمة بشعة استهدفت براءة طفلة في ربيعها الأول تتابع دراستها بالمستوى السادس ابتدائي، إثر اكتشاف حملها، مما يسلط الضوء مجدداً على أزمة القيم وغياب الوازع الديني وتراخي مؤسسات التنشئة عن أداء أدوارها.
وقد سارعت عناصر الدرك الملكي، فور تفجر هذه الفضيحة المدوية، إلى توقيف شخصين يشتبه في تورطهما في هذا الفعل الشنيع الذي يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة الطفولة واعتداءً على الأعراض؛ أحدهما شاب في عقده الثالث، والآخر رجل ستيني كان الأجدر به أن يكون في مقام الجد والناصح الأمين، لا أن تسول له نفسه المريضة التورط في ارتكاب هذه الجريمة النكراء.
تضييع الأمانة وأزمة الرعاية الأسرية
إن مثل هذه النوازل الصادمة تدق ناقوس الخطر، وتطرح تساؤلات جوهرية حول واقع الأسرة المسلمة اليوم ومدى قيامها بواجب “الرعاية” الذي هو أمانة في عنقها، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”. فحماية الأبناء من ذئاب البشر وشرور المجتمع تبدأ من البيت، عبر المراقبة اللصيقة، والتربية على الحياء، وفتح قنوات الحوار لتبديد مخاوفهم، لئلا يكونوا فريسة سهلة للمتربصين ببراءتهم.
المسؤولية المشتركة: الدولة والمجتمع
لا يقف عبء المسؤولية عند حدود الأسرة، بل يتعداه إلى المجتمع والدولة. فالرأي العام المحلي الذي استنكر هذه الواقعة، يطالب اليوم بضرورة تفعيل القوانين الزجرية وإنزال أقصى العقوبات الرادعة في حق كل من تسول له نفسه استغلال القاصرين أو هتك أعراضهم، حتى يكونوا عبرة لغيرهم من عديم القلب والضمير، حماية لفلذات الأكباد من العبث.
كما أن المنظومة التعليمية والدعوية والإعلامية مدعوة، أكثر من أي وقت مضى، إلى الانخراط الجاد في حملات توعية وتحسيس، تعيد الاعتبار للقيم الإسلامية الأصيلة، وترسخ معاني العفة والفضيلة، وتحارب كل أشكال التطبيع مع الرذيلة أو التساهل مع مقدماتها.
ويرى مراقبون أن الأبحاث الجارية الآن تحت إشراف النيابة العامة يجب أن توازيها وقفة تأمل مجتمعية حازمة لوقف هذا النزيف الأخلاقي. ويُنتظر أن تشكل هذه الفاجعة نقطة تحول جادة في تعاطي مؤسسات التنشئة مع قضايا حماية الطفولة والأعراض.



